Accessibility links

logo-print

الموسيقى الإيرانية تعاني من تشدد المحافظين ومنع العروض


حفل موسيقي في إيران

حفل موسيقي في إيران

لطالما كان تنظيم حفل موسيقي في إيران أمرا غير سهل، لكن الصعوبات تتزايد في الآونة الاخيرة مع تزايد الأوامر بإلغاء العروض وحتى وإن كانت نالت موافقة مسبقة، بضغط من المحافظين النافذين في قرار البلاد.

وكان الإيرانيون على موعد مع أمل جديد مع انتخاب الشيخ المعتدل حسن روحاني رئيسا للجمهورية الإسلامية خلفا لمحمود أحمدي نجاد ذي المواقف المتشددة.

وتعهد روحاني بالعمل على التوسع في الحريات الثقافية بما لا يتناقض والقيم الإسلامية. إثر ذلك، تزايدت أعداد العروض الموسيقية المرخص لها، وعاد إلى الساحة مغنون كانوا محظورين في عهد أحمدي نجاد. إلا أن صحيفة قانون الإيرانية كشفت الثلاثاء أن عدد الحفلات الموسيقية الملغاة خلال السنتين الأخيرتين فاق تلك التي ألغيت في عهد أحمدي نجاد.

وقرارات المنع هذه التي بلغ عددها حوالي عشرين منذ أشهر بحسب صحيفة شرق، تطال بأكثريتها الأرياف ولا يتم الإبلاغ بها سوى قبل ساعات قليلة من مواعيدها. وتستهدف بشكل خاص مغني موسيقى البوب أو المغنين التقليديين.

علي رضا قرباني، أحد أشهر المغنين التقليديين الإيرانيين، هو آخر ضحايا هذه القرارات. فقد ألغي حفل كان مقررا إحياؤه في جامعة طهران مساء الإثنين عشية موعده من دون أسباب معلنة. وقال وكيل اعمال المغني علي رضوي لصحيفة قانون إن عناصر أمن الجامعة "اتصلوا بي للقول إن قرباني غير مرحب به لإداء أغنياته الفرحة" بسبب فترة حداد ديني في البلاد. كذلك منع القضاء المحلي حفلين كان مزمعا إحياؤهما نهاية شباط/فبراير قرب تشناران على رغم استحصالهما المسبق على ترخيص من وزارة الثقافة.

وفي رسالة نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اعتبر المدعي العام أن إحياء حفل موسيقي "أمر مناف لثقافة هذا الجزء من البلد الإسلامي ولا يحمل أي منافع روحية لهذه المدينة".

كما نقل اعتراضات مسؤولين دينيين محليين في هذا الإطار. وفي تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية (إسنا)، أبدى منتج الحفل مجيد احدزاده عدم تفهمه للقرار. وأوضح أنه "تم الاستحصال على الإذن (في كانون الثاني/يناير) من الحاكم وقوات الأمن ومكتب وزارة الثقافة والإرشاد الاسلامي".

وأكد علي رضا قرباني في مقابلة مع مجلة إلكترونية موسيقية أن قرارات المنع هذه "لم تثبط عزيمتنا ولن يحصل ذلك"، لافتا إلى أن الموسيقى "واحدة من أهم الفنون التي أوجدها الله ويمكن أن تحمل أثرا كبيرا على المجتمع".

ووجه نداء الى الرئيس روحاني مشيرا إلى أن "الكتاب والفنانين السينمائيين والمسرحيين يواجهون أيضا هذه المشاكل". كذلك أعربت وزارة الثقافة عن تحفظها. وقال الوزير علي جنتي في تصريحات أوردتها صحيفة إيران الحكومية الإثنين "إننا لا نوافق على إلغاء حفل علي رضا قرباني" مذكرا بأن "الحفلات الموسيقية تخضع لمراقبة مشددة والاذونات يتم اصدارها بعد درس معمق".

وبالفعل يتعين على الموسيقيين إرسال انتاجاتهم إلى وزارة الثقافة والحصول على إذن لنشر أعمالهم أو لإحياء حفلات. وتتهم الوزارة "بعض الأفراد من أصحاب الأهداف السياسية" بالوقوف وراء قرارات المنع هذه، من دون إعطاء مزيد من الإيضاحات. وواجه جنتي مؤخرا انتقادات من جانب عدد من المسؤولين الدينيين على خلفية سماحه بصدور عمل موسيقي تؤدي فيه مغنية بشكل منفرد. وتحظر القوانين الإيرانية المستندة الى الشريعة الاسلامية منذ 1979 على النساء الغناء الفردي حتى لاداء لازمة موسيقية.

واتهمت نقابة الموسيقيين في إيران الجناح المتشدد في النظام بالوقوف وراء حملات المنع هذه. ونددت في بيان بـ"العوائق والهجمات" على الحفلات التي تندرج في سياق "المشروع الجديد لمجموعة سياسية تخسر الانتخابات وتريد الضغط على الحكومة المنتخبة خدمة لمصلحتها السياسية الخاصة". وبالنسبة لبعض الفرق، أصبح الوضع غير مقبول. وقد طلب شهرام شعرباف المغني في فرقة أوهام الإيرانية لموسيقى الروك أخيرا سحب الإذن المعطى للفرقة مشيرا إلى تكبد الفرقة خسائر كبيرة بعد إلغاء عدد كبير من حفلاتها.

وكتب المغني في رسالة نشرها أواسط الشهر الماضي على صفحته على موقع فيسبوك أن "حياتي الشخصية والمهنية والاجتماعية خلال الأشهر الاربعة الاخيرة دمرت بالكامل". وتحدث عن "مشاكل لا أساس لها أو ذات طابع شخصي" يوجدها المسؤولون في وزارة الثقافة.

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG