Accessibility links

logo-print

هكذا يدمر الإنترنت ذاكرتك!


هل عوض الكومبيوتر الذاكرة البشرية

هل عوض الكومبيوتر الذاكرة البشرية

هل لا تزال تحفظ الأرقام الهاتفية في ذاكرتك؟ ومتى استخدمت آخر مرة دماغك لتخزين أرقام الهواتف؟

فكر في الأمر بجدية.

بالإضافة إلى رقم هاتفك الشخصي، كم من رقم تحفظ عن ظهر قلب هذه الأيام؟

ربما أقل مما تتوقع. لكن مهلا فلست وحيدا في هذا الأمر. الملايين عبر العالم دفعوا ذاكرتهم إلى التقاعد.

فقد وجدت دراسة أميركية حديثة، الأربعاء، أن أكثر من 500 ضمن ألف شخص تم استجوابهم لا يتذكرون أرقام هواتف أصدقائهم وجيرانهم. والأسوأ أن 44 في المئة يقولون إنهم لا يتذكرون أيضا أرقام أقربائهم.

لكن لماذا عليهم تذكر أرقام الهواتف؟ فلأي غرض يجب أن يحشو الشخص دماغك بعشرات الأرقام، بينما يستطيع تخزين عدد هائل منها في الهواتف الذكية؟

دماغك في رأسك. هذا صحيح. لكن هاتفك أيضا يوجد في جيبك طوال الوقت. إذن عوض ترويض الذاكرة على الحفظ، من الأفضل اعتماد التكنولوجيا الحديثة لتخزين المعلومات.

هذا كلام جميل، لكن مخاطر دفع الذاكرة إلى التقاعد مرعبة. فقد وجدت الدارسة الأميركية أن 90 في المئة من المستجوبة آراؤهم يتفقون على أنهم "يستخدمون الإنترنت كامتداد لأدمغتهم".

دعني أشرح لك. كان جزء من تقييم المدارس في أميركا يعتمد على تذكر أسماء الرؤساء وخريطة البلد. وكان التلاميذ ينجزون هذه التمارين انطلاقا من تذكرهم أسماء الولايات وأهم الزعماء في التاريخ الأميركي.

لكن اليوم، بكبسة زر واحدة يحصل التلميذ على خريطة أميركا وعلى لائحة برؤسائها ومعلومات كثيرة عن حياتهم.

هذا الزخم المعلوماتي قتل التذكر.

تقول دراسة لمجلة العلوم الأميركية، صدرت في 2011، إن السهولة التي أصبحت بها المعلومات متاحة أمام الجميع اليوم، دفعت الناس إلى تجاهل قيمة هذه المعلومات، وبالتالي أصبح الشخص يتذكر طريقة البحث عن الحقائق في الإنترنت عوض تذكر الحقائق نفسها.

وأضافت أن النتيجة هي دخول البشرية في علاقة متشابكة وخاضعة للآلة "أصبحنا نعرف معلومات أقل، لأننا نعرف أين سنجدها وطريقة الوصول إليها".

غير أن إفلاس الذاكرة يهدد العلاقات الإنسانية أيضا. فذاكرة شبه ميتة تنسى أفضل اللحظات وتحول الأرشيف الشخصي إلى مجرد بيكسيلات.. عوض تذكر الابتسامة الفاتنة لزوجتك ليلة زفافك، تفتح الكومبيوتر وتتطلع للصور وتضحك ببلاهة.

هل أفلس الدماغ البشري؟

XS
SM
MD
LG