Accessibility links

في الهند.. مأساة شابة عانت من العبودية


شابة هندية (يمين) وشقيقتها بعد تحريرها من الخطف

شابة هندية (يمين) وشقيقتها بعد تحريرها من الخطف

تروي شابة هندية من على سريرها في أحد مستشفيات نيودلهي أربعة أشهر من التعذيب عاشتها في منزل مستخدمتها، في قضية تلقي الضوء على العبودية التي ما زالت قائمة بأشكال أو بأخرى في الهند.

وتتذكر هذه الشابة ذات الثمانية عشر عاما كيف "كانت ربة البيت تشدني من شعري وتضربني على رأسي بعنف، وفي معظم الأوقات كانت تصاب بغضب شديد من دون مبرر".

وتقول إنها كانت تتعرض للضرب بالسلاسل والجلد بالحزام فيما كانت محتجزة لدى تلك السيدة التي كانت تشغلها في أحد الأحياء التي يقطنها الأثرياء في العاصمة الهندية.

وتضيف "لم تكن تعطيني المال، ولم تكن تسمح لي بأن أجري اتصالا هاتفيا أو أن أكلم أيا كان.. وقد مزقت كل الأوراق والدفاتر التي كانت تحمل عناوين أقاربي أو أرقام هواتفهم".

وهذه الشابة التي أنقذت من العبودية في نيودلهي تتحدر من اسرة فقيرة من ولاية جهاركند شرق الهند، وهي لم تتلق التعليم سوى على مدى ثلاث سنوات، ثم أرسلت لتعمل في المنازل على أمل ان ترسل لعائلتها بعض القروش لسد الرمق.

وقد عملت في عدد من البيوت قبل أن يلقيها حظها السيء في منزل مستخدمتها الأخيرة.

وأوقفت الشرطة هذه السيدة وهي نفت كل التهم الموجهة اليها.


واحتلت قصة هذه الشابة عناوين الصحافة في الهند منذ مطلع تشرين الاول/أكتوبر، بعدما أنهت مأساتها وحدة من الشرطة بالتعاون مع منظمة غير حكومية تحدثت عن تعرض
الشابة للطعن بسكين وعضات كلب.

وهذه القصة ليست سوى واحدة من مآس كثيرة مماثلة في هذا البلد الذي يضم أكبر عدد من الذين يعيشون في ظروف تحاكي العبودية (حوالى 14 مليونا من أصل 30 مليون
حالة عبودية في كل العالم) وفقا لمنظمة فري ووك.

وبحسب التعريف الحديث، فإن كلمة عبودية تعني "الوضع الذي يكون فيه الناس تحت قبضة العنف، مجبرين على القيام بأعمال لا يتقاضون مقابلها أجرا، بل يتقاضون فقط ما يكفي لإبقائهم على قيد الحياة، وليس لديهم الحرية في ان يغادروا المكان أو العمل"، بحسب ما أوضح نيك غرونو مدير منظمة فري ووك لدى نشر تقرير منظمته الشهر الماضي.

ويضاف أيضا إلى هذا التعريف الإتجار بالبشر والإكراه على الزواج واستغلال الأطفال في النزاعات.

وليس من السهل الحصول على بيانات وإحصاءات حول العبودية إذ أنها "جريمة خفية" كما تصفها المنظمة.

وكان مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة اصدر تقريرا في الصيف الماضي أشار فيه إلى أن نيودلهي أصبحت "وجهة وممرا لضحايا الاتجار بالبشر الى الهند، وكذلك الى بنغلادش والنيبال.

يخطفون الفتيات ويبيعونهن

ويزيد الأمور تفاقما في العاصمة انتشار العصابات التي تتخذ من مسميات وكالات التشغيل أو مراكز التدليك غطاء لنشاطاتها في الإتجار بالبشر.
وتلبية للطلبات المتزايدة، يعمد البعض الى خطف الفتيات وبيعهن.

وظلت ربيعة بيبي تبحث طوال أسابيع في شوارع نيودلهي عن ابنتها التي خطفها أشخاص مجهولون في إحدى المناطق الفقيرة من الهند.

ورافقت هذه السيدة كل المداهمات التي نفذتها الشرطة في الفنادق الرخيصة.

وتقول "لقد رأى ثلاثة صيادين ابنتي وهي تصرخ في سيارة
منطلقة بأقصى سرعة".

وقد خطفت هذه الفتاة ذات السبعة عشر عاما في قريتها في البنغال بينما كانت متجهة الى السوق.

وتبدي نفين هارو تصميما مماثلا على العثور على ابنتها ذات الثلاثة عشر عاما، والتي خطفت هي الأخرى من قريتها أثناء عودتها من المدرسة.

وتقول السلطات الهندية ان 38200 امرأة وطفل خطفوا في العام 2012 مقابل 35500 في السنة السابقة. وتعتبر منظمات غير حكومية أن العدد أكبر من ذلك.

وتروي بيبي أن رجال الشرطة كانوا في كل مداهمة يحررون فتيات من عمر ابنتها، إلى أن عثروا عليها أخيرا مسجونة في غرفة في احد الفنادق.

لكن هارو منيت بخاتمة حزينة على عكس بيبي. فقد عثر على جثة ابنتها بعد أكثر من إسبوع على خطفها في مشرحة إحدى المستشفيات.

وتقول "لقد فقدت ابنتي لأنني لا املك المال للبحث عنها. كيف يمكن أن أبحث عنها في بلد كبير كهذا؟"

وتشير منظمة شاكتي فاهيني التي تتعاون مع الشرطة في انقاذ ضحايا العبودية, إلى أن هذه الظاهرة توسعت مع النمو الاقتصادي الذي تعيشه الهند. ويقول ريشي كانت المسؤول في المنظمة "الأغنياء مستعدون لدفع المال مقابل
الحصول على فتاة تعمل في المنزل وتقتات على بقايا طعامهم".

ويضيف "تنتشر في كل مدن الهند إعلانات تطلب عاملات منزليات".

وتستعد الفتاة التي انقذتها الشرطة من الخطف لتستعيد حياتها في قريتها. وتقول والدتها "سأصطحبها معي الى القرية حيث ساهتم بها وسأعيدها إلى المدرسة من جديد".
XS
SM
MD
LG