Accessibility links

logo-print

بسبب الفقر والجفاف.. قرية اميضر المغربية تتحدى أصحاب أكبر منجم للفضة في إفريقيا


سكان اميضر يواصلون احتجاجهم للعام الخامس

سكان اميضر يواصلون احتجاجهم للعام الخامس

لا تختلف قرية اميضر عن باقي القرى المغربية في شيء، نفس البيوت الطينية ونفس نمط العيش الذي يعتمد على الزراعة والرعي من أجل سد متطلبات الحياة، لكن سكان هذه القرية ومنذ 2011 قرروا خوض اعتصام مفتوح للمطالبة بوضع حد لاستغلال شركة منجمية تعود ملكيتها للهولدينغ الملكي "أونا" للمنطقة منذ ستينات القرن الماضي.

قرية فقيرة تتحدى أصحاب أكبر منجم للفضة في إفريقيا

تقع اميضر في منطقة جبلية جنوب المغرب وإلى حدود العام 2011 لم تكن القرية معروفة على الرغم من تواجد أكبر منجم للفضة في إفريقيا على أراضيها.

في العام 2011 قرر سكان اميضر والقرى المجاورة الصعود لقمة جبل "ألبان" أعلى قمة في القرية احتجاجا على استنزاف المنجم لمياه القرية المخصصة للسقي، وعدم استفادة السكان من أي شكل من أشكال التنمية، ومن الأرباح التي تجنيها الشركة المستغلة للمنجم.

يقول الناشط موحا تاوجا أحد الشباب الذين يؤطرون الحركة الاحتجاجية في اميضر في تصريح لموقع "راديو سوا" إن "السكان نفذ صبرهم من الوعود في كل سنة، وفي العام 2011 قررنا الاعتصام وإقفال البئر الرئيسي للمياه في وجه الشركة المستغلة للمنجم".

مسيرة للمحتجين على الطريق الوطنية

مسيرة للمحتجين على الطريق الوطنية

تاريخ احتجاجات أبناء المنطقة ضد منجم الفضة لا يعود إلى العام 2011، فقد شهدت ثمانينات القرن الماضي والعام 1996 احتجاجات للمطالبة بتشغيل سكان المنطقة في المنجم، أو تعويضهم عن استنزاف المياه الذي أدى إلى تقلص الأنشطة الفلاحية.

وفي حين يطالب السكان بتنمية منطقتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، ترى الشركة المستغلة للمنجم أنها ومنذ إنشائها وهي تقوم بدور فعال في المنطقة.

الشركة المستغلة للمنجم: 60 بالمئة من عمالنا من أبناء المنطقة

وتؤكد الشركة أنها قامت ببناء مركز ثقافي في مدينة تنغير القريبة من اميضر ليستفيد منه سكان المنطقة، كما قامت ببناء ملاعب رياضية، ومولت شراء حافلات نقل مدرسي يستفيد منها 150 تلميذا.

وشددت الشركة على أنها فتحت ولا تزال باب الحوار أمام المعتصمين من أجل الوصول لحل يرضي جميع الأطراف.

كما أشارت إلى أن 60 في المئة من المشتغلين في المنجم هم من أبناء المنطقة واستفادوا منذ إنشاء المنجم من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الشركة.

ويقول السكان عبر لجنة تمثلهم إنهم حاولوا أن يجدوا حلا مع الشركة المستغلة لكنها دائما ما كانت ترد بالرفض، حسب موحا الذي أضاف قائلا "أكثر من ذلك تقلصت المساحات المزروعة في القرية مع توالي السنوات ليصبح الوضع أكثر سوءا".​

شاهد فيديو لإحدى الوقفات الاحتجاجية لسكان اميضر:

ويقول موحا "لا أحد يريد أن يترك أشغاله ودراسته من أجل الاعتصام في قمة جبل، لكن جشع هذه الشركة لم يترك لنا خيارا آخر".

وزيرة في الحكومة المغربية: لا تعليق

ورفضت شرفات أفيلال وهي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة والمكلفة بالماء، في تصريح لموقع "راديو سوا" التعليق على القضية لـ"عدم وجود دراسات حكومية متخصصة في تأثير المنجم على استهلاك المياه في اميضر".

المعتصمون في جبل "البان" يتشبثون بتأثير اشتغال المنجم على الفرشة المائية للمنطقة ويستدلون بذلك على دراسة أجراها مكتب "انوفار" المختص في الدراسات الجيولوجية، والتي أكدت تضرر مخزون المياه بالمنطقة جراء الاستخدام المكثف للمياه في أنشطة المنجم.

وثيقة مكتب اينوفار التي تشير إلى انخفاض مخزون المياه في اميضر

وثيقة مكتب اينوفار التي تشير إلى انخفاض مخزون المياه في اميضر

وأكد مكتب الأبحاث "انوفار" في اتصال هاتفي مع موقع "راديو سوا" أن الدراسة أجريت في العام 2004 بناء على طلب من جماعة اميضر القروية، وخلصت الدراسة آنذاك إلى أن المنجم استنزف خطارات المياه وأدى إلى تراجع في صبيبها.

الحياة في المعتصم

لم يكن يتوقع أغلب المعتصمين أن حياتهم في قمة الجبل ستستمر لخمس سنوات تقريبا، كان الجميع يعتقد أن القضية ستجد حلا سريعا في أقرب الآجال، لكن ذلك لم يحدث.

يقول الناشط والقيادي في حركة "درب 96" التي تزعمت الاحتجاجات في اميضر عمر أوباسو لموقع "راديو سوا" إن الأمر كان صعبا في بداية الأمر لكننا تغلبنا بالتنظيم المحكم على كل الصعوبات".

ويقوم السكان بالتناوب على الحضور في المعتصم الذي تم تجهيزه ببناء أكواخ بسيطة على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويقول عمر أوباسو إن الأطفال انقطعوا عن الدراسة خلال العام الأول لالتحاقهم بالمعتصم إلى جانب أهاليهم، لكن هذا المشكل تم حله عبر التناوب بين العائلات في الحضور للمعتصم.

ويبدو الوعي حاضرا لدى أطفال اميضر على الرغم من حداثة سنهم. الطفل بدر الذي يبلغ 13 عاما أكد أن "السكان لن يتنازلوا عن حقوقهم وأن الاعتصام لن ينته إلا باسترجاع سكان اميضر لكافة حقوقهم".

الأطفال منخرطون في الدفاع عن قضية قريتهم..اميضر

الأطفال منخرطون في الدفاع عن قضية قريتهم..اميضر

وكأغلبية أطفال القرية يقطع بدر ساعتين مشيا على الأقدام من أجل الوصول للمدرسة، وهو سبب كاف حسب الطفل لمواصلة الاعتصام حتى تحقيق جميع المطالب وتنمية المنطقة بشكل دائم.

شاهد فيديو للطفل بدر يتحدث عن مشكل اميضر بالأمازيغية:

ويجمع سكان اميضر على مواصلة جميع أشكال الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم التي يصفونها بالمشروعة ويرون أن الاستجابة لها هو السبيل الوحيد لإنهاء الاعتصام.

ويقول موحا إن الشركة أعلنت عن خسارتها لـ22% من أرباحها السنوية خلال السنة الماضية، و"لهذا سنستمر في نضالنا ونثبت أننا أصحاب الحق".

ويضيف موحا أنه "جرت اعتقالات عديدة في صفوف الشبان المؤطرين للاحتجاجات، ولفقت لهم تهم باطلة من أجل ثنينا عن الاعتصام، لكننا لن نقبل بالاستسلام بعد خمس سنوات".

استقبل المحتجون عيد الفطر في المعتصم

استقبل المحتجون عيد الفطر في المعتصم

ونظم المعتصمون خلال عيد الفطر مسيرة طويلة على الطريق الوطنية جددوا فيها مطالبهم بوقف استغلال المنطقة، على أمل أن يستقبلوا العيد القادم في منازلهم.

المصدر: موقع "راديو سوا"

  • 16x9 Image

    عدنان أحيزون

    عدنان أحيزون صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة».

    تخرج من المعهد العالي للإعلام والاتصال في العاصمة المغربية الرباط عام 2011. عمل كصحفي في قسم التحقيقات بيومية المساء المغربية، ومجلة هيسبريس الأسبوعية، كما عمل مراسلا لصالح وكالة الأنباء الألمانية من المغرب.

    اشتغل صحافيا بالقسم الرقمي لقناة "روسيا اليوم".  يهتم بالشأن المغاربي، وبقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

XS
SM
MD
LG