Accessibility links

روح واحدة وثقافتان.. شباب أميركيون عرب يتساءلون: من نحن؟


أميركيون من أصل عربي

أميركيون من أصل عربي

"من أنا" هو سؤال مهم نواجهه طيلة حياتنا، لكنه يأخذ أهمية قصوى خلال مرحلة الشباب حينما نكون نبحث عن ذواتنا وعن مكاننا في العالم وفي الوسط من حولنا. أما بالنسبة للشباب الأميركي من أصل عربي، فهو معضلة تسبب أزمة متعددة الأبعاد، فهو أميركي، من ناحية، يعتز بأميركا التي نشأ بها وتشبع ثقافتها وقيمها، لكنه يتحدر من خلفيات قومية ودينية وثقافية ولغوية مختلفة يشعر أنه لا يستطيع الانسلاخ عنها.

تلك هي أزمة الهوية التي يعاني منها معظم الشباب الأميركي العربي، إذ يحتاج إلى الشعور بالانتماء وبأنه مقبول من الآخرين، لكن الضغوطات تتجاذبه بأن يختار هوية دون أخرى، من ضغط العائلة التي تريده أن يلتزم بقيم تكون أحيانا مغايرة لقيم المجتمع من حوله، إلى ضغط المدرسة القائمة على ثقافة مختلفة، إلى ضغط الأصدقاء الذين يريدونه أن يكون مثلهم، إلى الضغط من نفسه التي تريده أن يكون صادقا متصالحا معها.

طلاب من خلفيات مختلفة بما فيها العربية في مدرسة أميركية

طلاب من خلفيات مختلفة بما فيها العربية في مدرسة أميركية

ومما يعقّد من أزمة الهوية أيضا الأخبار الآتية من الشرق الأوسط والتي يطغى عليها العنف والاستبداد والفقر والمشاكل الاجتماعية، التي تشعر المرء بالغضب أو العار، وقد تدفعه لأن يتجنب التعريف بنفسه بأنه من أصل عربي، وإن كان ذلك يبقى جزءا منه لا يمكن أن يستبعده أو يخفيه، رغم صعوبة تقبله.

بالنسبة لريمة السويل المولودة في أميركا لأبوين سعوديين وتتنقل طوال حياتها بين أميركا والسعودية فهي تعتبر نفسها أميركية عربية Arab-American، لكنها عانت وتعاني من أزمة في تحديد هويتها، تقول "حين يسألني شخص من أنت؟ أو حتى حين أسأل نفسي من أنا؟ فإن مسألة الهوية تكون معضلة بالنسبة لي".

استخدام صور نمطية بهدف تجنب الصور النمطية!

هذه الأزمة تفاقمت ذات يوم حينما كانت تدرس مادة التعبير أثناء مرحلة البكالوريوس في الولايات المتحدة وكان النقاش يدور في الصف حول الصور النمطية فقالت الأستاذة "مثالا على الصور النمطية، انظروا إلى ريمة، ريمة سعودية لكن لا يعني ذلك أنها إرهابية".
زينة بزي تحمل العلم الأميركي في تظاهرة ضد الإرهاب في ديترويت بولاية ميشيغان

زينة بزي تحمل العلم الأميركي في تظاهرة ضد الإرهاب في ديترويت بولاية ميشيغان


كانت هذه لحظة مؤلمة بالنسبة للسويل، إذ تقول "هذا هو المثال الذي اختارت الأستاذة أن تستخدمه عن الصور النمطية لكنها أعطت صورة نمطية عني داخل الصف، وجعلتني أشعر أن هذه هي الطريقة التي بها ينظر الناس إلي".

هذه التجارب الشخصية دفعت السويل لأن تجري بحوثا لنيل شهادة الدكتوراه عن أزمة الهوية بين الأميركيين العرب، إذ رأت أن هناك الكثيرين مثلها في أميركا، ليس فقط ممن يتحدرون من السعودية، بل من العديد من الثقافات العربية الأخرى ممن يعيشون بين ثقافتين متباعدتين. ورغم تأكيد الدكتورة السويل على أن أزمة الهوية هي مرحلة طبيعية من مراحل نمو الإنسان لأنه يحاول أن يجد مكانا له في العالم، إلا أنها لا تعتقد أن هناك تأكيدا كافيا عليها، إذ أن "المعلمين والآباء والشباب أنفسهم يحتاجون مزيدا من الوعي بها".

وقد ركزت الدكتورة السويل في بحث الدكتواة النهائي من جامعة "جورج ميسون" على الطالبات السعوديات في أميركا وأزمة الهوية لديهن، وكيف يتعاملن معها.

أميركية داخل الصف وسعودية خارجه

وقد وجدت السويل (التي تعمل الآن أستاذة مساعدة في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية) أن المرأة السعودية في الجامعات الأميركية تمارس داخل الصف أدوارا قيادية لأنها تعلم أنها لأهداف تعليمية، فهي تسعى إلى أن تكون قيادية وجادة داخل الصف تقود اليوم الوطني لمشاركة الأميركيين العرب في خدمة مجتمعهم

اليوم الوطني لمشاركة الأميركيين العرب في خدمة مجتمعهم

المجموعات والنقاشات، لكن حينما تغادر الصف، "فإن تلك النساء القويات نزلن إلى أدوار أقل واتبعن القواعد الثقافية التقليدية إذ يخفضن رؤوسهن ولا يتفاعلن مع الذكور الذين كن تتفاعلن معهم داخل الصف، فكان هذا مثيرا للاهتمام".

هذا ساق السويل إلى مسألة الدوافع، إذ تسائلت: ما الذي يدفع تلك الفتيات للقيام بهذه الأدوار المختلفة إذا كنّ غير مرتاحات لتطبيقها خارج الصف؟

وما اكتشفته أن النساء السعوديات يسعين إلى البقاء داخل الحدود المقبولة ثقافيا بالنسبة للمرأة السعودية، لكنهن في الوقت نفسه طموحات يسعين إلى الدراسة في مجالات ليست متوفرة في بلدهن، تقول السويل "الذي فهمته من المشاركات في دراستي من خلال حديثي معهن أنهن يحاولن الاستثمار بأنفسهن والاستثمار بمستقبلهن المهني. فتقول الواحدة لنفسها: سوف أسعى جاهدة لكي أحدث تغييرا في حياتي وربما قد أطبق هذا التغيير على مستقبل بلدي وثقافتي".

هذا تسجيل للمقابلة التي أجراها موقع "راديو سوا" مع الدكتورة ريمة السويل:


"نشأت بأميركا فأنا أميركي أولا"

على خلاف النساء السعوديات في الدراسة السابقة اللواتي نشأن في السعودية وأتين إلى أميركا للدراسة، فإن الذي يولد أو ينشأ في أميركا يعتبر نفسه أميركيا في المقام الأول.

يقول الطالب زياد شلبي الذي أكمل دراسته في الهندسة المدنية ويكمل الآن الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة "فرجينيا تك" والذي ولد في أميركا، إنه يمكن للمرء أن يكون أميركيا عربيا دون تعارض، وإن كان ذلك ينطوي على صعوبات.

ويرى أن الثقافة الأميركية تأخذ الأولوية على الثقافة العربية، ويقول "أعتقد ينبغي أن نتصرف إلى حد كبير كأميركيين لا أن نتصرف كأننا ضيوف هنا. أقاربنا اختاروا أن يأتوا إلى أميركا وأن يكونوا أميركيين. هناك أشياء كثيرة رائعة في أميركا. علينا أن نقدر الثقافة التي نعيش فيها".

لكن لا يمنع ذلك بأن يفتخر الإنسان بأصله برأي شلبي "فكلما أتيحت لنا الفرصة بأن نتصل بما يتعلق بثقافتنا الأصلية وأن نختلط بالناس من أصول عربية فهذا شيء جيد، أحب أن أتحدث العربية أحب أن آكل الطعام العربي وأن أشرب الشاي وما إلى ذلك، طالما أن ذلك لا يسبب تعارضا أو مشكلات".

هذا تسجيل صوتي للمقابلة التي أجراها موقع "راديو سوا" مع الطالب زياد الشلبي:


ضغط الآباء قد يؤدي إلى التمرد

لكن هذه الأولوية في الثقافة الأميركية لا تروق للكثير من الآباء الذين يرون أبناءهم عربا في المقام الأول، وبدافع الخوف من أن يفقدوا أبناءهم يحاولون أن يفرضوا عليهم القيم العربية ويسعون لطمس هويتهم الأميركية.

فبعضهم يحرم الأطفال من الاحتفال بأعياد مثل "هالوين" أو التقاط صور مع "سانتا كلوز" أو شباب من أصل عربي يشاركون في برنامج "الصحة السلوكية للشباب الأميركيين العرب والمسلمين الأميركيين" التابع لإدارة خدمات الصحة النفسية وإساءة استخدام العقاقير SAMHSA

شباب من أصل عربي يشاركون في برنامج "الصحة السلوكية للشباب الأميركيين العرب والمسلمين الأميركيين" التابع لإدارة خدمات الصحة النفسية وإساءة استخدام العقاقير SAMHSA

المشاركة في النشاطات الفنية والثقافية ما بعد المدرسة، وهذا إما يعقد عند الطفل أزمة هويته أو يجعله يتمرد على عائلته.

يقول الطالب محمد علي وهو من أصل سوداني يعيش في أميركا من سن الثالثة ويدرس الهندسة الكيميائية في جامعة فرجينيا تك "كثير من آبائنا الذي هاجروا إلى الولايات المتحدة كانوا ينظرون إلى هذا البلد على أنه مورد، فيقولون: نحن هنا لتلقي التعليم أو لاكتساب الفرص، لكن نريد أن تبقى قيمنا واعتقاداتنا ولغتنا ثابتة 100 في المئة ونريد أن نفرض ذلك على أبنائنا، لكن في نهاية المطاف ينبغي أن يدركوا أن الطفل سيذوب في هذا المجتمع. أعتقد أن الآباء حين لا يوازنون بين القيم الأميركية والعربية يبدأ الأطفال بالتمرد عليهم".

هذا تسجيل صوتي للمقابلة التي أجراها موقع "راديو سوا" مع الطالب محمد علي:



لكن التمرد على ضغط الآباء لا يقتصر على العائلات المحافظة، فهناك الكثير من الشباب الذين ينشأون في عائلات ليبرالية لكنهم يميلون إلى التحمس الديني؛ فهم يشعرون أنهم يحنون إلى هوية تعطيهم مصدر اعتزاز واستقواء. ويتحمس كثير منهم لقضايا عربية وإسلامية ويشعرون بأن الدين يعطيهم أساسا للنضال من أجل هذه القضايا.

يقول زياد شلبي "لقد رأيت أناسا لم يكونوا يعرفون من الدين شيئا واتخذوا قرارا بأن يصبحوا متدينين، كما رأيت أناسا أبناء لشيوخ أو رجال دين مسيحيين وقرروا أن الدين ليس لهم".

هوية "شيزوفرينية"

من جانبها، تقول الدكتورة السويل إن كبت الآباء لهوية دون أخرى لدى أبنائهم قد تخلق هوية شيزوفرينية (انفصامية)، "حيث يعرض الطفل هوية أمام أبويه، لكن يعرض هوية أخرى في حال غيابهما". وتضيف "حينما كنت طفلة في أميركا، كان أبواي يقولان: لا، هذا ليس من ثقافتنا العربية، وليس مقبولا ثقافيا. لكن بالنسبة للطفل الذي يرى أن هذا عالمه، لا يستطيع أن أميركيات من أصل عربي يشاركن في مباراة لكرة السلة للبنات في ولاية ميشيغان

أميركيات من أصل عربي يشاركن في مباراة لكرة السلة للبنات في ولاية ميشيغان

يفهم السبب".

فالنفس لا يمكن إنكارها وفقا للسويل، "فالنفس ما هي؟ إنها تعرف ضمن النطاق الاجتماعي. ما أنت هو نتاج لما هو حولك".

وترى السويل أنه لا بد من التركيز على النقاش والحوار وشرح الأمور "وإن كان ذلك ليس بالأمر السهل أو البسيط، لكن كبت أي جانب من الهوية ليس من مصلحة الطفل، لأن الإنسان بهذه الطريقة لا يكون صادقا مع نفسه ومع جميع مكونات نفسه".

وبالنهاية ترى الدكتورة السويل أن الوعي بالمشكلة والاعتراف بوجودها هو الخطوة الأولى باتجاه حلها.

الهوية لها تأثير مباشر على النجاح

يرى الدكتور لؤي الشلبي، مدير مدرسة الأكاديمية المتوسطة الحكومية في مدينة آن آربر بولاية ميشيغان أن الغلو في التمسك بهوية على حساب الأخرى يؤدي إلى إشكاليات ليس فقط على المستوى النفسي بل أيضا على مستوى النجاح.

وقد أجرى الدكتور الشلبي دراسة على نحو 200 طالب حول ارتباط أزمة الهوية بالنجاح تحديدا لدى الأميركيين العرب فوجد أن مستوى الراحة التي يصل إليها الطلاب بهويتهم لها تأثير مباشر على نجاحهم في هذا البلد، سواء النجاح الأكاديمي أو الاجتماعي أو مستقبلهم، وهذا ينطبق على الصغار والكبار على حد سواء.

يقول الدكتور الشلبي (لا صلة له بزياد شلبي المذكور سابقا) "هذا موضوع في غاية الأهمية لكن لسوء الحظ لا يتم التركيز عليه في نظامنا التعليمي. ولا يعي الآباء أهميته".

هذا تسجيل صوتي لمقابلة مع الدكتور لؤي الشلبي:


بين الانغماس التام والرفض التام

وقد وجد الدكتور الشلبي أن هناك ثلاث طرق يتعامل بها الآباء مع مشكلة هوية أبنائهم، الأولى أن يحاول الآباء والأطفال أن يذوبوا في المجتمع الأميركي وأن يرفضوا أي شيء يربطهم بثقافتهم الأصلية. "فهم يرون أن الارتباط مع ثقافتهم يعيق تقدمهم. ويمضون بقية حياتهم يحاولون الانخراط بالنمط الأميركي السائد".

وهناك أيضا المغالون الذين يرفضون أي شيء لا يتوافق مع ثقافتهم، "سواء كان ذلك الاحتفال بهالوين أو التصوير مع سانتا كلوز أو حفلات الرقص المدرسي بعد الدوام، فهم يرفضون ذلك 100 في المئة ويضعون أنفسهم في قمقم. وحين يحاول الطالب شرح سبب الدكتور لؤي الشلبي، مدير مدرسة الأكاديمية المتوسطة الحكومية في مدينة آن آربر بولاية ميشيغان

الدكتور لؤي الشلبي، مدير مدرسة الأكاديمية المتوسطة الحكومية في مدينة آن آربر بولاية ميشيغان

حرمانه من كثير من النشاطات للطلاب الآخرين أو للمدرسين أو حتى لنفسه يجد صعوبة في ذلك".

وقد وجد الشلبي في دراسته أن الاتجاهين (الانغماس التام والرفض التام) لا ينجحان، "فكلاهما غلو ويؤديان إلى أزمة لدى الأطفال من ناحية نظرتهم لأنفسهم، ويبقون يعانون".

أما المجموعة في الوسط بين هاذين الاتجاهين، فهي التي وجدها الأكثر نجاحا. وهي مجموعة الآباء والطلاب الذين توصلوا إلى مستوى مناسب من الراحة، "فهم مرتاحون لكونهم مهاجرين، لكنهم في الوقت نفسه يرون أنفسهم جزءا من الثقافة السائدة التي يعيشون فيها. فقد يكون اسمي فاطمة وأرتدي حجابا لكن قد أكون شرطية وقد أكون طيارة وقد أكون أستاذة جامعية أو مخرجة أفلام، وقد أكون أي شيء أردت دون أن تكون ثقافتي الأصلية عائقا".

البحث عن الانتماء قد يعقد أزمة الهوية

وأثناء سعي الشاب الأميركي العربي لأن يكون مقبولا ومرتاحا وأن يجد هدفا لحياته كثيرا ما ينجرف إلى مجموعات دينية متشددة أو أخرى لها تأثيرات سلبية. غير أن عالم النفس إريك إريكسون الذي وضع مصطلح "أزمة الهوية"، يرى أن مثل هذه النشاطات قد تعقد من أزمة الهوية.

في ذلك تقول الدكتورة السويل "من الطبيعي أن تحاول أن تجد نفسك ضمن مجموعة أو ضمن علاقة لكن السؤال ما هي طبيعة العلاقة التي كوناها من أجل إيجاد أنفسنا، فعلاقات السلبية مدع عام أميركي في ولاية كاليفورنيا يلتقي مع طلاب عرب ومسلمين

مدع عام أميركي في ولاية كاليفورنيا يلتقي مع طلاب عرب ومسلمين

أو المجموعة ذات التأثير السلبي قد تنشئ نفسا سلبية، وتعقد من أزمة الهوية لأنك لجأت إليه من قبيل اليأس".

أما الدكتور الشلبي فيرى أن الانضمام إلى مجموعات دينية أو جمعية لها قضية معينة ليس سلبيا بحد ذاته لكن يعتمد الأمر على السبب الذي من أجله اختار الانضمام إليها "هل هو بهدف الانسلاخ والانفصال التام عن المجتمع الأميركي أو الذوبان التام بما يطمس الهوية الأصلية؟"

أحداث 11 أيلول فرصة

ورغم أن أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 فاقمت من أزمة الهوية لدى الكثيرين من الأميركيين العرب، إلا أن الطالب زياد الشلبي يرى أنها جعلت الأميركيين العرب أيضا أكثر وعيا لنظرة الآخرين إليهم، كما أنها سلطت الضوء على نظرتهم لأنفسهم. ويقول "لقد أدركوا أن الأشياء التي حاولوا إخفاءها هي موجودة في الواقع، فلابد من مواجهتها، الإسلام كلمة مألوفة الآن في أميركا واللغة العربية كلمة مألوفة. أحداث 11 سبتمبر أحداث مؤسفة جدا لكنها أيضا فرصة للأميركيين العرب".

ويوافقه في ذلك الدكتور لؤي الشلبي فيقول "الشباب الذين توصلوا إلى مستوى مريح من وليد مراد يرتدي زيا بألوان العلم الأميركي خلال تظاهرة ضد الإرهاب في ديترويت بولاية ميشيغان

وليد مراد يرتدي زيا بألوان العلم الأميركي خلال تظاهرة ضد الإرهاب في ديترويت بولاية ميشيغان

الشعور بالهوية لم يتأثروا بأحداث 11 سبتمر. أما الطرفان الآخران، فكان الأول يريد مزيدا من الانفصال عن ثقافته والآخر يريد مزيدا من الانفصال عن الثقافة الأميركية. أما المجموعة الوسطية فقد سعت إلى برامج للتقارب والنقاش مع غير العرب والمسلمين، فقد استخدموا ذلك كفرصة للتعليم والتثقيف".

أصعب فترة عمرية لأزمة الهوية

يرى الطالب زياد الشلبي أن الفترة ما بين 11 و15 عاما هي أصعب فترة بالنسبة لأزمة الهوية، لأن هذه هي الفترة التي يبدأ بها الأطفال بإدراك الاختلافات بين الناس. فهذه هي الفترة التي يبدأون بها تحديد هويتهم وهويات غيرهم ويبدأون باتخاذ بعض القرارات بشأن من هم.

أما من ناحية تكريس الهوية، فيرى زياد الشلبي أنها تكون في فترة الجامعة وما بعد الجامعة، لأنها الفترة التي يصبح فيها الإنسان مستقلا يتخذ قراراته بنفسه. ويضيف "حين يصبح الإنسان مستقلا بذاته وخصوصا ماديا، فلا يمكن أن يلقي باللوم على أبويه أو أن يقول أمام غيره إن أبواي يريدانني هكذا".
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG