Accessibility links

هيومن رايتس ووتش تطالب بتعديل مواد بمشروع الدستور المصري


مظاهرة أمام القصر الرئاسي بالقاهرة تندد ببعض المواد الخاصة بالمرأة في مشروع الدستور المصري

مظاهرة أمام القصر الرئاسي بالقاهرة تندد ببعض المواد الخاصة بالمرأة في مشروع الدستور المصري


قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم إن مشروع الدستور المصري الجديد يتضمن مواد قد تشكل تهديدا خطيرا لحقوق الإنسان في مصر.

وطالبت المنظمة، ومقرها نيويورك، الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري بتعديل بعض المواد في مشروع الدستور، والتي وصفتها بأنها تقمع حقوق المرأة والطفل، وتضع حدودا لحرية الأديان والتعبير.

وقد كلفت الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 عضو والتي تشكلت في يونيو/حزيران الماضي ويترأسها القاضي حسام الغرياني بصياغة دستور جديد بعد تعليق القانون الأساسي السابق على اثر الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 .

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "أمام الجمعية التأسيسية التي تتولى صياغة الدستور المصري فرصة تاريخية لوضع الأساس اللازمة لاحترام حقوق الإنسان في مصر المستقبل".
أمام الجمعية التأسيسية فرصة تاريخية لوضع الأساس اللازمة لاحترام حقوق الإنسان في مصر المستقبل


وأضافت أن "المسودة الحالية تخفق في الارتقاء إلى هذا المعيار القانوني بسبب الصياغات والقيود الفضفاضة والغامضة في المسودة التي تدمر جوهر الكثير من الحريات"، بحسب المنظمة.

وأكدت المنظمة أن المسودة تبقي على بعض الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن إجراءات أخرى "تتناقض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتشكل تهديدا جديا لمستقبل حقوق الإنسان في مصر".

واعتبرت أن المادة 5 من مسودة الدستور لا تمنع التعذيب والمادة 36 "تهدد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة" والمادة 9، التي ما زالت قيد البحث، تهدد بشكل خطير حرية التعبير والعقيدة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن واقع عدم حظر التعذيب كليا أمر يدعو للدهشة نظرا إلى أن الغضب من تجاوزات الشرطة لعب دورا أساسيا في ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ورأت أن المادة 36 التي كانت وراء العديد من التظاهرات النسائية "تهدد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بقولها إن الدولة تضمن المساواة بين الجنسين بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية وان الدولة تضمن للمرأة التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع" بحسب مسودة الدستور التي حصلت عليها المنظمة.

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلي إن "هذه المادة تتناقض مع مادة أخرى في نفس الباب تحظر التمييز على أساس الجنس".

وقالت المنظمة إنه تم حذف مادة من مسودة الدستور تحظر بشكل واضح الاتجار بالنساء والأطفال بعد ضغوط من جانب أعضاء سلفيين في الجمعية التأسيسية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وأضافت أن المادة 29 من المسودة تنص على أنه "يحظر الرق والعمل القسري وانتهاك حقوق النساء والأطفال وتجارة الجنس، ويجرم القانون ذلك، فيما كانت مسودة سابقة بتاريخ 11 أغسطس/آب قد نصت على انه يحظر العمل القسري والعبودية والاتجار بالنساء والأطفال والأعضاء البشرية ويجرم القانون ذلك".

واعتبرت أن "استعمال المصطلح الفضفاض انتهاك بدلا من صيغة 11 أغسطس/آب الاتجار بالنساء والأطفال المجرم فعلا تمام التجريم، انما يبعث على القلق الشديد".

وقالت المنظمة إن أعضاء في الجمعية التأسيسية قد تحدثوا أيضا عن خفض السن القانوني للزواج في مصر من 18 عاما حاليا إلى 16 أو حتى 9 سنوات، كما قالت المنظمة.

وانتقدت هيومن رايتس ووتش نص المادة 8 من المسودة التي تنص على أن "حرية المعتقد مطلقة، وتمارس الشعائر بما لا يخالف النظام العام، وتكفل الدولة حرية إقامة دور العبادة للأديان السماوية على النحو الذي ينظمه القانون".

واعتبرت المنظمة أن "هذه المادة تمييزية ولا تتفق مع القانون الدولي لأن من شأنها استبعاد حقوق أتباع الديانات غير السماوية مثل البهائيين في مصر من حق إقامة دور العبادة".

أما المادة 9 التي ما زالت موضع نقاش فتقول إن "الذات الإلهية مصونة، يحظر المساس أو التعريض بها، وكذا ذوات أنبياء الله ورسله أجمعين، وكذلك أمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين"، وهو ما رأت المنظمة أن "من شأنه أن يميز بوضوح ضد الجماعات التي تعتنق أراء أو تفسيرات مختلفة فيما يتعلق ببعض الشخصيات المحورية في الإسلام، بمن فيها شيعة مصر الذين يعدون مسلمين متدينين يعتمدون تفسيرات مختلفة (عن السنة) فيما يخص الخلفاء الراشدين".

وتشدد المنظمة على "دعوة أعضاء الجمعية التأسيسية إلى عدم إدراج هذه المادة في المسودة النهائية".

يذكر أن رئيس الجمعية التأسيسية المستشار حسام الغرياني كان قد أكد أن الدستور قد يكون جاهزا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني ليطرح بعدها للاستفتاء.

وعبر ناشطون عن تخوفهم من أن يستخدم الإسلاميون الذين يهيمنون على الجمعية التأسيسية نفوذهم لدفع الناخبين إلى التصويت ب"نعم" والقبول بهذه المسودة التي تعترض عليها قوى ليبرالية.
XS
SM
MD
LG