Accessibility links

logo-print

أول عربية تدخل اللائحة الذهبية للأمم المتحدة.. من هي خديجة الرياضي؟


المناضلة الحقوقية خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقا

المناضلة الحقوقية خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سابقا

لم يكن أحد يتوقع أن يأتي اختيار الأمم المتحدة على المناضلة الحقوقية خديجة الرياضي، التي لا تتجاوز سمعتها حدود المغرب، كأول امرأة عربية تدخل اللائحة الذهبية لمنظمة الأمم المتحدة للمدافعين على حقوق الإنسان.

بيد أن المقربين من الرياضي يقولون إن الجائزة أكبر اعتراف بتضحيات هذه السيدة، التي كرست كل حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان.

وقبل أن تتسلم الجائزة في نيويورك، قالت الأمم المتحدة إن اختيار الرياضي كان بناء على استفتاء لجنة الخبراء بالأمم المتحدة، والتي تضُم خبراء دوليين وأعضاء منظمات دولية غير حكومية، كونها فاعلة في مجال حقوق الإنسان وناضلت من أجل الحرية والعدالة.

أسمى وسام حقوقي

هذه المناضلة الحقوقية، التي تحولت الآن إلى شخصية عالمية، كانت التحقت قبل ثلاث سنوات بمراكز القرار في واحدة من أعرق المنظمات الحقوقية في المغرب وهي "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان."

دفاعها عن حقوق الإنسان عبر عقود أوصلها إلى الجائزة التي تسلمتها شخصيات كبيرة مثل: الفرنسي رنيه كاسيه عام 1968، وهو أحد كتاب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والأديب المصري طه حسين (1973) والمناضل الأميركي مارتن لوثر كينغ (1978)، و الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا (1988).

لحظة تسلم الرياضي جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:


خديجة رياضي من مواليد 1960 من عائلة أمازيغية في مدينة تارودانت جنوب المغرب. متزوجة وأم لطفلين، ومهندسة في المديرية العامة للضرائب في وزارة المالية، كما أنها ناشطة نقابية في الاتحاد المغربي للشغل، وعضو الكتابة الوطنية لحزب النهج الديمقراطي (يساري راديكالي).

ويقول المقربون منها إنها على يقين بأن تحرير المرأة في المجال السياسي يمر عبر تطبيق القوانين، وإشراكها في عالم الشغل "يمر عبر فرض احترام الالتزامات أمام المؤسسات، إذ إن التفاوتات في الأجور والامتيازات بين الجنسين شاسعة جدا."

إهداء الجائزة إلى حركة 20 فبراير

تعرضت خديجة الرياضي خلال مسارها النضالي لاعتداءات كثيرة في دفاعها عن المعتقلين السياسيين والمهمشين والفئات العاطلة عن العمل. ولم تعرف مسيرتها في النضال أي توقف، بل حضرت كل احتجاجات "حركة 20 فبراير" المطالبة بإقرار الملكية البرلمانية في المغرب.

ولم تتردد خديجة الرياضي طويلا قبل أن تعلن إهداءها الجائزة إلى معتقلي حركة "20 فبراير" في المغرب، فهذه الناشطة الحقوقية التي لا تهدأ تشربت النضال الحقوقي منذ سنوات عديدة. وترفض باستمرار ممارسة النضال داخل المكاتب المكيفة وعلى الكراسي الدافئة، بل وتحرص على دفع نفسها في غمرة الاحتجاجات التي تشهدها شوارع المملكة.

وتنادي الرياضي بالإفراج عن معتقلي "حركة 20 فبراير"، وتطالب السلطات باحترام حقوق الإنسان وتفادي "الانتقام" من الشباب، الذين قادوا الاحتجاجات للمطالبة بتغيير الدستور وتحسين المعيشة في المغرب.

والجدير بالذكر أن العشرات من نشطاء الحركة يقبعون في السجون بتهم غير ذات صلة بالمطالب السياسية. وتتهم الجمعيات الحقوقية السلطات المغربية بـ"تلفيق التهم لهؤلاء الشباب انتقاما منهم على قيادة احتجاجات تطالب بإقرار الملكية البرلمانية في المغرب".

وجه حقوقي أم سياسي؟

وكتب مدير تحرير جريدة "أخبار اليوم" المغربية مرحبا بنيل الرياضي للجائزة، قائلا "لا تُمحى من الذاكرة صورك وأنت ملقاة فوق الأرض وعصي رجال الأمن تنزل على جسدك، لا يمحى من الذاكرة تجندك الدائم ورفاقك في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلف كل قضية عادلة، وخلف كل معتقل رأي، وأمام أي إحساس بالإهانة."

وأضاف "لو كنت مكان عمدة مدينة الرباط لنظمت حفلا كبيرا للسيدة خديجة بعد رجوعها من أميركا لتسلم أكبر جائزة لحقوق الإنسان تمنحها الأمم المتحدة. جائزة تحصل عليها امرأة عربية لأول مرة في تاريخ هذه الجائزة التي علقت على صدور الكبار مثل: نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ وروزفلت وجيمي كارتر."

انتقادات للرياضي

غير أن التهليل الذي حظي به حصول الرياضي على الجائزة تقابله من جهة أخرى انتقادات من أشخاص آخرين، حيث اعتبره البعض دعما للعلمانيين في المغرب، وآخرون وصفوا الجائزة بـ"شهادة عالمية لسيدة تحارب الإسلام والهوية الإسلامية للمغرب."

وفي سياق الانتقادات، كتب الصحافي المغربي حميد زيد أن خديجة الرياضي تخلط بين ما هو حقوقي وسياسي. وقال "نعم، إنه تتويج لخديجة الرياضي وللجمعية المغربية لحقوق الإنسان وللرفاق، لكنه تتويج أيضا للمغاربة وللمغرب الرسمي الذي لا يمكن لأحد أن ينكر فضله في جعل صوت خديجة مسموعا وتضحياتها بادية للعيان، ولو رفضت المناضلة الحقوقية الاعتراف بذلك."

وأضاف "ترفض خديجة الرياضي أن تتحول إلى بوذية، وتتشبث بماركسيتها وماضيها السياسي الذي لا علاقة له بالديموقراطية وثقافة حقوق الإنسان البورجوازية وتتشبث بمواجهتها للنظام الطبقي، وفي نفس الوقت تطلب من هذا النظام أن يتحول إلى غاندي أو إلى الدالاي لاما."
XS
SM
MD
LG