Accessibility links

من يخفف معاناة الأميركيين الصحية أوباما أم رومني؟


نظام الرعاية الصحية تحول إلى قضية انتخابية في أميركا

نظام الرعاية الصحية تحول إلى قضية انتخابية في أميركا



قبل نحو سنة دقت مهاجرة عربية في عقدها الرابع باب عيادة الدكتور عصام سالم عميش بمدينة ألكسندريا في ضواحي العاصمة واشنطن، وطلبت رؤيته. قالت المهاجرة إنها مصابة بسرطان الثدي وإنها تعاني من آلام حادة، لكن ليس لديها تأمين صحي ولا تملك المال الكافي لإجراء الفحوصات اللازمة، وأفادت أنها تشعر بأن الموت يزحف نحوها بخطى حثيثة.

حزن الدكتور عصام كثيرا لقصتها وقرر مساعدتها، اتصل بإحدى العيادات التي توفر العلاج مجانا للمحتاجين في منطقة شمال ولاية فرجينيا، كما تطوع بإجراء جراحة استئصال الورم مجانا.

قال الدكتور عصام، وهو جراح أميركي من أصول ليبية ومتخصص في الجراحة الباطنية وجراحة المناظير، إن قصة هذه المهاجرة ليست فريدة من نوعها وإنه يصادف شهريا أشخاصا كـُثر يحتاجون للعلاج من أمراض خطيرة كالسرطان لكنهم يقررون التحمل في صمت لأنه ليس لديهم تأمين صحي أو على المال الكافي لدفع مصاريف العلاج الباهظة.

وشدد الدكتور عصام في تصريح لموقع "راديو سوا" على أن وظيفته كجراح أتاحت له فرصة الاطلاع عن كثب على مشاكل قطاع الصحة في أميركا، وقال "العلاج يجب أن يكون حقا طبيعيا لكل الأميركيين وليس امتيازا خاصا بفئة دون غيرها لأنه مرتبط بحق أساسي هو الحق في الحياة".

ومضى الدكتور عصام يقول "يجب توفير التغطية الصحية للجميع وألا يبقى هذا القطاع تحت سيطرة الشركات الكبرى التي تسعى للربح المادي على حساب صحة المرضى".

نظام الرعاية الصحية بين الديموقراطيين والجمهوريين

نظام الرعاية الصحية بين الديموقراطيين والجمهوريين


مشاكل قطاع الصحة لا تنتهي

أضاف الدكتور عصام أنه تطوع لإجراء عملية استئصال ورم السرطان من معدة مهاجرة مغربية أخرى قبل أشهر بعدما وصلت غرفة العناية الفائقة إثر إصابتها بأوجاع حادة في البطن تبين أنها كانت بسبب إصابتها بسرطان في الأمعاء.

وأكد الدكتور عصام أن كلفة علاج المهاجرة المغربية فاقت 300 ألف دولار لم تدفع منها دولارا واحدا لأنها لم تكن مشمولة بتأمين صحي وكانت عاطلة عن العمل.

ويعاني ملايين الأميركيين من مشكل غياب التغطية الصحية، فقد خلصت دراسة لمعهد بيو للأبحاث سنة 2010 إلى أن نحو 16 في المئة من سكان الولايات المتحدة ليس لديهم أي نوع من التأمين الصحي، كما أكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير رسمي سنة 2008 أن أميركا تنفق أكثر من أي دولة أخرى في العالم على مواطنيها في مجال الصحة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي (7146 دولارا لكل شخص) لكنها مع ذلك تعد من أكثر دول العالم تأخرا في مجال توفير الرعاية الصحية لجميع مواطنيها.

وتتسبب تداعيات عدم توفر ملايين الأميركيين على التأمين الصحي في آثار مدمرة بعدد من الولايات، حيث أفادت دراسة ميدانية حكومية أن العجز عن دفع تكاليف العلاج يعد سببا رئيسا في إعلان آلاف الأميركيين إفلاسهم، وأوضحت الدراسة أن أكثر من 62 في المئة من الأميركيين الذين أعلنوا إفلاسهم سنة 2007 قالوا إن ارتفاع تكاليف العلاج كان سببا في انهيار ثرواتهم أو اندثارها.

يجب توفير التغطية الصحية للجميع وألا يبقى هذا القطاع محتكرا من قبل الشركات الكبرى التي تسعى للربح المادي على حساب صحة المرضى


وقالت ساندرا مارتا، وهي أميركية من والدين مهاجرين من السلفادور والمكسيك إنها اضطرت لدفع 2000 دولار من مالها الخاص لتغطية نفقات عملية جراحية احتاجت لإجرائها قبل ستة أشهر بالرغم من أنها تحظى بالتغطية الصحية عبر عملها كرئيسة قسم بأحد المتاجر الكبرى في ولاية فرجينيا.

وأضافت ساندرا التي تبلغ من العمر 26 سنة ولديها طفلان في تصريح لموقع "راديو سوا" "شعرتُ بأن الأمر لم يكن عادلا أبدا لأنني أدفع 300 دولار شهريا لشركة التأمين الصحي.. لقد كان الأمر مكلفا جدا لأسرتي وهذا دفعني للقلق على مستقبل أولادي. هل سيحظون بالرعاية الصحية المناسبة مستقبلا؟ هل سيتم إصلاح هذا القطاع الحيوي أم أن شركات الأدوية والمستشفيات الخاصة ستواصل استغلال الأميركيين البسطاء أمثالي؟"

"أوباما كير" أمام تحدي الرفض الجمهوري

"الحق في العلاج مرتبط بالحق في الحياة"، جملة رددها كثيرا الرئيس باراك أوباما خلال حملته الانتخابية في عام 2008 ولهذا جعل قطاع الصحة على رأس قائمة أولوياته كرئيس بعدما تسلم السلطة أوائل سنة 2009.
وقد أثمرت جهود الرئيس الأميركي خطة ضخمة لإصلاح قطاع الصحة في أميركا أطلق عليها خصومه إسم "أوباما كير" وتم إقرارها في 23 مارس/آذار سنة 2010، فما هي هذه الخطة وما هي أهم جوانبها؟

خطة "أوباما كير" أو ما يسمى رسميا بقانون حماية المريض وتوفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة Patient Protection and Affordable Care Act)) هو أضخم تغيير شهده قطاع الرعاية الصحية منذ 1965 عندما استـُحدث نظاما "ميدكير" الخاص بالرعاية الصحية للمسنين ممن تفوق أعمارهم 65 سنة و"ميديكيد" الخاص بالفقراء.
وتقوم خطة "أوباما كير" على الرفع من عدد المستفيدين من التغطية الصحية في أميركا مع تقليص النفقات الخاصة بهذا القطاع عبر عدد من المحفزات الضريبية والمالية والقانونية المخصصة للأشخاص العاديين ولأرباب العمل من أجل تشجيعهم على توفير التغطية الصحية لموظفيهم.

وتهدف الخطة إلى زيادة عدد المستفيدين من التغطية الصحية بشكل عام بواقع 30 مليون شخص وتحسين جودة الرعاية الطبية في البلاد، كما تفرض على شركات التأمين الصحي القبول بجميع الطلبات بغض النظر عما إذا كان الشخص المتقدم بالطلب مصابا بمرض قبل الاشتراك.
وتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن تؤدي خطة "أوباما كير" إلى تقليص الدين العام الأميركي ونفقات نظام "ميديكر" خلال العقد القادم.

لكن الجمهوريين رفضوا بشدة ما جاء في "أوباما كير" وحاولوا عرقلة تمريرها في مجلسي الكونغرس، وعندما فشلوا في ذلك تعهدوا بإلغائها خلال الحملة الانتخابية الحالية. فقد تعهد المرشح الجمهوري ميت رومني بالعمل على إلغاء "أوباما كير" منذ أول يوم له في البيت الأبيض إذا ما فاز بانتخابات الرئاسة.

كلفة العلاج في أميركا

كلفة العلاج في أميركا


أرقام صادمة عن الرعاية الصحية في أميركا

وفي ظل الواقع السياسي الذي جعل من قضية الرعاية الصحية قضية انتخابية بامتياز وجردها من جوانبها الإنسانية، ترسم الإحصاءات الرسمية صورة قاتمة عن الواقع الصحي في أميركا يرى المراقبون أن المرشحيْن يمرّان عليها مرور الكرام.

فقد أفادت أرقام لمكتب الإحصاء الأميركي أن نسبة الوفيات في صفوف الولادات الحديثة في أميركا تعد من بين الأعلى في الغرب، كما تحتل الولايات المتحدة المرتبة 42 عالميا بالنسبة لمتوسط الأعمار خلف دول نامية مثل تشيلي (المرتبة 35) و كوبا (المرتبة 37).

وانتقدت منظمة الصحة العالمية الولايات المتحدة في دراسة مفصلة نشرتها سنة 2004 قالت فيها إن نظام الرعاية الصحية الأميركي هو الأغلى في العالم وإنه لا يوفر الرعاية للمرضى المحتاجين الأمر الذي يتسبب في موت 18 ألف شخص سنويا، فيما قدرت دراسة أخرى أجرتها جامعة هارفارد عدد الذين يموتون سنويا بأكثر من 44 ألف شخص.

وأفادت منظمة الصحة العالمية أن معظم دول العالم (باستثناء أميركا والمكسيك وتركيا) توفر الرعاية الصحية لغالبية مواطنيها (نسبة 98 في المئة منهم) وأن هذه التغطية تعد "حقا إنسانيا يجب أن يتمتع به كل إنسان على وجه البسيطة وليس امتيازا يحتكره أفراد طبقة دون أخرى".


تنويه: يسمح بإعادة نشر هذا المقال شرط وضع رابط للموضوع.

مواضيع سابقة للكاتبة:

الاقتصاد.. مفتاح الدخول إلى البيت الأبيض

جمهوريون وديموقراطيون يخطبون ود الجالية العربية

ارتفاع مؤشر الفقر في أميركا.. أزمة عابرة أم واقع جديد؟
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digitla منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG