Accessibility links

logo-print

#اكتشافات_الحظر.. هاشتاغ يجمع المصريين أثناء حظر التجوال


تفتيش السيارات قبل تطبيق حظر التجول في القاهرة

تفتيش السيارات قبل تطبيق حظر التجول في القاهرة

المصريون معروفون بتبادل النكات في كل الأوقات... ورغم الأزمة السياسية والأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد لم يفقدوا هذه الروح بل لجأوا إليها للتخلص من هذه الظروف.

بدأت السلطات في التخفيض التدريجي لساعات حظر التجوال، لكن رغم ذلك مازالت النقاشات تدور حول تداعياته التي تحولت إلى موضوع هام على مواقع التواصل الاجتماعي، فانتشر أكثر من هاشتاغ وأنشئت مجموعات تناولت بسخرية هذه الأوضاع.

وكان هاشتاغ "اكتشافات_الحظر" هو الأبرز على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، حيث عبر المستخدمون عن هذا الشعور بالملل بسبب "الإقامة الجبرية" لهم في بيوتهم.

وانتشرت العديد من التعليقات الساخرة ومن بينها "حان الآن موعد الحظر المصري حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة" و "اكتشفت إن غرفة اخويا الصغير طلع فيها بلكونة" و " اكتشفت ان مرتبي كبير بس انا اللي كنت باصرفه بعد الساعة سبعة" و "زيادة الوزن تتناسب طرديا مع نقصان وزن التلاجة".

ليس هذا فقط بل إن أحد المغردين قال على تويتر ساخرا إنه اكتشف بفضل حظر التجوال أن له أخا عمره ثلاث سنوات.

وهذه مجموعة من التغريدات التي تسخر من الحظر:

وقام مصريون بعد فرض حظر التجوال بتأسيس بعض المجموعات الإلكترونية التي كانت مكانا لمناقشات ومقترحات لتمضية الوقت . ومن بين هذه المجموعات مجموعة "ساعة الحظر ما تتعوضش" ومجموعة " واحشني والحظر حايشني" و"حظر التجوال".

وفي الأخيرة ، قال وائل جوستس ساخرا "هنفضل في الحظر لحد ما ننسى شكل الشارع" وردت نجوى إبراهيم " قلب الشوارع بوابات وحديد، وناس كتيرة ماشية ماسكة الايد، احظر يا سيدي وزيد وقول هل من مزيد". وقالت " متهيألي لو صرخت عشان أخرج اللي في قلبي....شعوب العالم ستصاب بالصمم...الحمد لله اني عامله حظر للصرخة جوايا".

ولتمضية بعض الوقت اقترح الشباب في هذه المجموعات عمل مسابقات ثقافية، ومن بين الأسئلة التي طرحت "سؤال اليوم: كم مرشد لجماعة الإخوان المسلمين بعد حسن البنا وقبل محمد بديع ؟

وفي مجموعة "أفكار لتمضية الوقت أثناء الحظر"، اقترح حافظ هريدي " تشكيل حكومة ظل، و كل واحد يمسك وزارة و يقترح علينا هيعمل ايه"، ورد المشاركون بمقترحاتهم بالوزارات التي يرغبون في تولي إدارتها وكيفية تطويرها. واقترحت دينا قنديل التي قررت تولي وزارة السياحة "تسخين حمامات السباحة في الشتا ونعمل سباقات عالمية للدراجات والقوارب". وقال إيهاب حضري ساخرا " انا عاوز وزارة البيئة رغم انى ما بافهمش فيها .. وعموما مش كل واحد بيفهم بيمسك وزارة ".؟

فوائد الحظر

اتفقت غالبية التعليقات على أن إحدى فوائد الحظر هي قضاء وقت أطول وسط العائلة كما قال هذا المغرد الذي "اكتشف أن لديه عائلة":
وقالت سماح مصطفى على فيسبوك "أحلى حاجة في الحظر إنه خلانى أتعرف على أفراد أسرتى من جديد ..بعد طول غياب لانشغال الواحد بالشغل وسنينه".

وهو ما أكده حافظ هريدي قائلا "ما نحتاجه الآن هو المصالحة الاجتماعية ، أما المصالحة السياسية فيبدو أن آوانها لم يحن بعد..".

أما نورين حسني، وهي موظفة في وزارة الإعلام المصرية، فقالت لموقع "راديو سوا" إن قضاء وقت أطول مع العائلة أدى إلى زيادة حجم المشكلات والخلافات الأسرية، وأشارت هنا إلى أن والدها أصبح يمضي وقتا أطول معها "ويركز على كل صغيرة وكبيرة".


وتشاركها في الرأي ريم الحسيني التي قالت في رسالة إلى موقع "راديو سوا" إن الشعور بالملل يولد إحساسا بالضجر ومن ثم التعارك مع أفراد الأسرة لأتفه الأسباب.

أما مصطفى حسن (19 عام)، وهو طالب في كلية الطب ، فأوضح لنا كيفية الاستفادة من فترة الحظر قائلا " عرفت اقرا كتب كتير كنت راكنها.. بقالي فترة طويلة باضيع الوقت في القراية، والنت طبعا".

وذكر أنه بدأ في قراءة كتابي "رحلتي من الشك للإيمان للدكتور مصطفي محمود و من أجل عينيها لأنيس منصور".

الملل القاتل

أكدت غالبية شهادات من تحدثوا لموقعنا أنهم لاحظوا زيادة كبيرة في أعداد مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الشعور بالملل من الجلوس في المنزل، حسبما قالت ريم الحسيني.

وأضافت ريم أنها فوجئت بأن البعض مازال يستخدم برنامج "إم إس إن" ماسنجر، بعد أن ظنت أن البرنامج قد ألغي بالفعل.

أدى فرض حظر التجوال، بحسب ريم، إلى أن المصريين أصبحوا مضطرين إلى النوم مبكرا ، لذلك فهي تلاحظ المئات من أصدقائها على مواقع التواصل الاجتماعي منذ ساعات مبكرة من اليوم "لأنهم بقوا بيناموا بدري فبيصحوا بدري رغم اننا في الصيف والأجازات كما قلت نسبة شراء الملابس لأنه لا حاجة لها"، كما تقول.

هذا الشعور بالملل انعكس أيضا على تصرفات مستخدمي الانترنت ، كما ترى ريم، التي قالت إن عدد المشاركات زاد، وزادت أيضا المشاجرات الالكترونية لأتفه الأسباب لأن البعض يريد المشاركة بهدف المشاركة وليس أكثر.

تجارب سيئة

المغرد مصطفى حسن قال لنا أيضا "فيه جو عام من السخط بسبب الحظر خصوصا من طلاب المدارس والجامعات".

والد صديقي كان بيوصل حد المطار وهو راجع بالليل لجنة وقفته وقالتله مش هتعدي اضطر يدخل من الحارات علشان يوصل لبيته
وحكى لنا عن تجربة لصديقة شقيقته التي قالت إنها "كانت بتولد و اتاخرت فترة طويلة في العربية بسبب تفتيش العربيات اللي قبلها المفروض كانت تعدي و يراعو حاجة زي كدة"

قطاعات الأعمال تأثرت أيضا بالحظر كما شكا لنا مصطفي الذي قال "لينا محل في مول في القاهرة المحل ده بيبدأ يشتغل كويس من 6 مساء".

أما محمد نبيل، فيصف لنا ساخرا ازدحام الموصلات قبيل تطبيق الحظر في فترة المساء بقوله إن الناس "ملهوفة ترجع البيت قبل بداية الحظر أكتر من لهفتهم قبل أذان المغرب في رمضان".

وروى في رسالة إلكترونية تجربة والد صديقه الذي "كان بيوصل حد المطار وهو راجع بالليل لجنة وقفته وقالتله مش هتعدي اضطر يدخل من الحارات علشان يوصل لبيته ".

مظاهرات ليلية

ليست هذه هي المرة الأولى التي يطبق فيها حظر التجوال في مصر، فقد سبق أن قرر الرئيس المصري المعزول محمد مرسي تطبيق إجراءات الحظر في مدن قناة السويس بسبب الاضطرابات الأمنية ، خلال فترة توليه الرئاسة إلا أن المصريين أدركوا في ذلك الوقت أن قرارات مرسي لا تطبق.

ومن أبرز مقاطع الفيديو التي انتشرت في تلك الفترة فيديو لجنود في الجيش المصري ( الذين كانوا منوط بهم فرض احترام حظر التجوال) أثناء لعب الكرة مع مواطنين عاديين في ساعات الحظر:

لكن هذه المرة بات الوضع مختلفا فقد التزم غالبية المصريين بالحظر ، لكن آخرين من معارضي النظام الجديد لم يذعنوا وخرجوا في مسيرات ليلية للاحتجاج على عزل الرئيس محمد مرسي.

وعن ذلك يقول لنا المغرد محمد نبيل إن هناك "غباء وحب إظهار للقوة"، معتبرا أن تطبيق الحظر استهدف بالأساس منع هذه المسيرات والاحتجاجات.

وأضاف نبيل أن "المواطن الغلبان هو من يدفع الثمن" مشيرا إلى "التعامل الجاف اللي بيقابله اي حد يقابل لجنة شرطة أو جيش مهما كانت الظروف اللي اضطرته للخروج".

لكن عمر عفيفي نفى من جانبه وقوع أي انتهاكات لحقوق الإنسان في اللجان ونقاط التفتيش التي تفرض احترام الحظر، مؤكدا أن "الهدف من الحظر هو حمايتنا من مجموعة من الارهابين المقنعين بقناع الدين"، حسبما قال.

"لن أتنازل عن ليلة عرسي"

ليست المظاهرات السياسية فحسب التي تحدت حظر التجوال، بل كانت هناك وقائع طريفة مثل الشاب المصري الذي تحدى قرار الحظر وخرج في طابور طويل من السيارات للاحتفال بعقد قرانه، حتى استوقفته دورية للجيش في القاهرة.

أصر الشاب كما ظهر في مقطع فيديو على المضي قدما في خطط زواجه وإقامة عرسه لأن "قرار الحظر جاء بعد أن دفع نفقات الحفل":

ولم تقتصر السخرية على التعليقات، بل امتدت أيضا إلى تأليف الأغاني التي تتحدث عن الحظر مثل هذه الأغنية التي يقول المغني فيها إنه يشعر بالأسى لأن الحظر منعه من التواصل مع حبيبته:

وقام العديد من المغردين على هاشتاغ أغاني_الحظر بتطويع بعض الأغاني المصرية لتتناسب مع حظر التجوال مثل أغنية أم كلثوم "حظر إيه اللي أنت جاي تقول عليه؟"،وأغنية محمد عبد المطلب "ساكن في حى السيدة وحبيبى ممسوك في الكمين .. و عشان انول كل الرضا كسرت الحظر مرتين".

وشاركوا أيضا بأغاني فيروز مثل أغنية "حظرك يا طير الوروار" ، وأغنية صباح "ساعات ساعات .... ساعات ساعات احب حظري واعشق الحاجات". وهنا قال أحد المشاركين ساخرا "أنا عندي كمية نقد بناء لمحتوى أغاني فيروز تكفي شهر الحظر كله، بس بنسكت علشان مانشقش وحدة الصف".


وفي اتصال مع موقع "راديو سوا" استبعد أستاذ علم الاجتماع حسنين كشك أي تأثير بعيد المدى للحظر على عادات وسلوك المصريين، لكنه أيضا أشار إلى الحظر أثر على سلوك المصريين الذين كانوا معتادين على السهر واضطروا لقضاء مزيد من الوقت داخل بيوتهم ومن "ثم زادت الضغوط النفسية عليهم".

وأشار كشك إلى أن الاستجابة للحظر كانت أكبر في الشوارع والمناطق الكبرى خاصة في القاهرة، أما المناطق الشعبية فقال إن المقاهي لم تغلق أبوابها هناك، كما استمر المواطنون في تبادل الزيارات.

ولا حظ أستاذ علم الاجتماع أن الحظر زاد من الضغوط النفسية على المواطنين جراء زيادة "جرعات" مشاهد العنف والقتل أثناء الحظر سواء من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو مواقع التواصل الاجتماعي التي زادت كثافتها بشكل لافت للنظر خلال فترة الحظر، على حد قوله.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG