Accessibility links

هل أصبحت حماس 'منبوذة' بعد سقوط الإخوان في مصر؟ شارك برأيك


قيادات حماس في استعراض عسكري.

قيادات حماس في استعراض عسكري.



عندما أمسك الرئيس محمد مرسي بزمام الحكم في مصر، خرجت حركة حماس إلى شوارع غزة في احتفالات عارمة تخليدا لذكرى وصول جماعة لإخوان المسلمين إلى السلطة في أكبر بلد عربي.

كانت تلك اللحظة نهاية مبهجة لأشهر طويلة من العزلة والحصار، إذ بدأت المعادلة السياسية للتحالفات تتشكل مجددا في الشرق الأوسط.

فيديو فرحة حماس بفوز الإخوان في مصر:


في تلك الأثناء، وصلت نسائم الربيع العربي إلى دمشق وتوسعت بسرعة رقعة الاحتجاجات.

وقبل أن تبلغ سورية حالة الفوضى العارمة التي تعيشها اليوم، قطعت حماس كل ارتباطها المالي والأمني واللوجستي بدمشق وطهران، معلنة تخليها الكامل عن "محور الممانعة" انسجاما مع السياسية الجديدة للجماعة الأم في مصر.

بيد أن الجيش المصري وضع في الثالث من يوليو/تموز الماضي حدا لنفوذ الإخوان المسلمين، ما فاجأ حماس ووضعها في أكبر مأزق سياسي في تاريخها، كما يقول مراقبون.

"حماس أسقطت مرسي"

هي ليست مزحة بل حقيقة خلص إليها تحقيق لوكالة أسوشيتد بريس تم نشره الأسبوع الماضي، فحسب التحقيق "كانت حماس النقطة التي أفاضت الكأس.. أسقطت الرئيس مرسي وحشرت نفسها في عنق الزجاجة".

وتؤكد أستوشيتد بريس أن تحالف مرسي مع حماس "كان دافعا وراء انقلاب الجيش على الإخوان"، خصوصا حينما رفض مرسي تعقب قاتلي 16 من الجنود المصريين في شمال سيناء، وعارض إطلاق عملية تمشيط شاملة لمكافحة الإرهاب وتدمير أنفاق تهريب الأسلحة بين مصر وقطاع غزة.

وهي خلاصة يؤكدها المحلل السياسي المصري حسن عماد، الذي ذهب أكثر من ذلك واعتبر "تصرفات حماس في سينا السبب الوحيد لسقوط الإخوان ومعها حركة حماس".

وأضاف عماد لموقع "راديو سوا" أن الحركة ستعاني في الأيام المقبلة من عزلة شديدة نتيجة تحالفها غير المشروط مع الإخوان، فـ"الدول العربية التي هنأت الرئيس عدلي منصور بتوليه رئاسة مصر مؤقتا لا تكن الود لجماعة الإخوان ولا لحلفائها، ولن تنظر مستقبلا بعين الرضا لحركة حماس".

شارك برأيك:

ويرفض القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر أحمد سبيع هذا الربط، قائلا لموقع "راديو سوا" إن "الإخوان لم يسقطوا في مصر وإن حركة حماس حركة مجتمعية تدافع عن الأرض والعرض وليست في حاجة إلى أشخاص أو تنظيمات".

وانتقد سبيع ما أسماه "تشويش بعض الأجهزة الإعلامية المصرية على حركة حماس"، مبرزا أن "مشروع المقاومة هو مشروع الجميع، وما تقوم به أجهزة الإعلام لفائدة الإنقلابيين في مصر سينتهي بعودة مرسي قريبا".

قطع "الشريانات" وإغلاق المعابر

منذ اليوم الأول لعزل مرسي، بدأت تتضح معالم العلاقات الجديدة بين الحكام الجدد للقاهرة وحركة حماس، فقد أرسل الجيش تعزيزات كبيرة إلى معبر رفح وقام بهدم المئات من الأنفاق التي تعتبر شريانات تمد القطاع بالمؤونة والسلاح.

وقد أكدت صحيفة الغارديان البريطانية أنه منذ سقوط الإخوان في مصر والحملات الكبيرة التي يشنها الجيش المصري على الأنفاق تشعر سكان غزة بالخوف من مزيد من النقص في المواد الغذائية.

وتقول الغارديان إن تجارة السوق السوداء تتم عبر أكثر من ألف نفق وتشغل نحو 7 ألاف شخص، وتوفر لحركة حماس المسيطرة على القطاع منذ 2007 دخلا من الضرائب بملايين الدولارات، أي 40 في المائة من إيردات الحكومة. كما قدرت عدد العاطلين بحوالي 20 ألف عامل بناء بسبب نقص مواد البناء، إذ تعتقد أن الجيش المصري دمر ما يزيد عن 80 في المائة من الأنفاق.

وينفى الطرف المصري رغبته في خنق المدنيين بهدم الأنفاق على الحدود، مؤكدا أن الحملات المصرية على التهريب جاءت عقب معلومات عن زحف المتشددين عبر الأنفاق من غزة إلى مصر للإنضمام إلى صفوف معارضي عزل مرسي.

وهو نفس ما أكده اللواء أسامة عسكر خلال الأسبوع الماضي، حينما قال إن كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، أرسلت صواريخ غراد إلى تنظيم الإخوان المسلمين في القاهرة بهدف "استخدامها في هجمات إرهابية ضد الشعب المصري"، مشيرا إلى أن الصواريخ تم ضبطها في منطقة السويس من النوع الذي تمتلكه كتائب القسام.
الجيش المصري يتهم الجناح العسكري لحماس بتهريب الأسلحة إلى مصر.

الجيش المصري يتهم الجناح العسكري لحماس بتهريب الأسلحة إلى مصر.

ويقول حسن عماد إن حركة حماس لها "أياد سوداء على ما وقع في مصر مؤخرا، وهذا لم يعد خافيا على أحد"، مضيفا "نحن في مصر أصبحنا نعتبرها منظمة إرهابية بكل ما تعنينها هذه الكلمة من معنى الإرهاب"، مشيرا إلى أنه منذ أن "تحالفت مع الاخوان فقدت شعبيتها في الوسط المصري، لكن مؤخرا دخلت إلى المعركة بالسلاح وهي خطوة قاتلة للحركة ستجعلها معزولة إلى الأبد".

أما أحمد سبيع فيتهم كل من يطعن في المقاومة بـ"عملاء النظام الإنقلابي، الذين أصبحوا اليوم مثل إسرائيل يضيقون الخناق على أهالي غزة"، مشيرا إلى أن "الذي يقتل المدنيين بالعشرات في الساحة المصرية ليس يضيره قتل شعب بكامله في فلسطين كما كان يفعل مبارك".

المفاوضات ستعمق عزلة حماس

في تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية هذا الأسبوع، تركيز على أن الرحلات المكوكية التي تخوضها الدبلوماسية الأميركية لردم الهوة بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين وإقناعهم بالرجوع إلى طاولة المفاوضات ستشل حركة حماس وتزيد من عزلتها بعد "اندحار الإخوان في مصر".

وتقول المجلة إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لن يتفقا على الكثير من الأمور، لكن "كراهيتهما لحركة حماس متبادلة وسيحاولان تعميق عزلتها بنهج أسلوب المفاوضات".

وتفيد المجلة أن إسرائيل لم تحدد بعد ما إذا كانت ستستفيد بشكل ملموس من تدهور العلاقات بين غزة والقاهرة، خصوصا وأنها متخوفة "من عودة حماس إلى أحضان دمشق وطهران"، فقد كانت بجوارهما أبرز المعارضين والمعرقلين للسلام الاسرائيلي الفلسطيني.

يأتي هذا بعد التقارير الصحفية الايرانية التي أشارت إلى اجتماع الأسبوع الماضي بين قيادات على أعلى مستوى من حركة حماس برئاسة موسى أبو مرزوق ووفد آخر من القادة الإيرانيين وحزب الله اللبناني.
لقاء سابق بين المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي ورئيس حكومة قطاع غزة اسماعيل هنية.

لقاء سابق بين المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي ورئيس حكومة قطاع غزة اسماعيل هنية.

وقد تناول اللقاء حسب ذات المصادر التنسيق بين القيادات الثلاث لبحث مستقبل حركة حماس عقب عزل الرئيس محمد مرسي 3 يوليو/ يوليو الحالي.

وفي اتصال بالقيادي في حركة حماس محمود الزهار اكتفى بترديد ما قاله رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية، حينما شدد على أنه "لا خوف على المقاومة أو غزة حتى بعد سقوط الرئيس محمد مرسي"، مضيفا لموقع "راديو سوا" أن "العمق العربي للقضية الفلسطينية أكبر من كل ما يقع وأن الأمة العربية والإسلامية لن تتخلى عن فلسطين، لأنها متنفسها القومي والديني والعربي".

أما مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية جمال نصار، فقد أكد على أن حماس "تلقت ضربة موجعة بسقوط ملاذها الأخير"، مشيرا إلى أنها "جزء أصيل من الحركة الإسلامية وقد فشلت كل حساباتها الآن".

وعن مستقبل العلاقات بين حماس ومصر قال نصار"لم يعد هناك تعامل رسمي مع حماس. سيصبح الجهاز المخابراتي المصري هو القناة الوحيدة للتواصل، تماما كما كان عليه الأمر أيام مبارك أو ربما أشد".

  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG