Accessibility links

"الجيل الضائع".. نصف اللاجئين السوريين في المخيمات من الأطفال


نصف أعداد اللاجئين السوريين في المخيمات أطفال

نصف أعداد اللاجئين السوريين في المخيمات أطفال

يمثل الأطفال 50 بالمائة من مجمل أعداد اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري ، الأردن وتركيا ولبنان، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف الذي حذر مما سماه " الجيل الضائع" إذ أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع في سوريا وصعوبة الحياة داخل مخيمات اللجوء في دول الجوار السوري.
أغلب الحالات الحرجة التي ترد إلى نقطة العلاج من الأطفال نظرا لعدم تحملهم الظروف القاسية من شدة حرارة الصيف ونقص الغذاء

800 ألف طفل لاجئ

بالقرب من مخيم "كلس" للاجئين السوريين على الحدود التركية السورية التقيت ديفيد براون أحد ناشطي منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" الذي قال إن الأطفال يعانون من ظروف معيشية مزرية في مخيمات اللجوء وأن اعدادهم وصلت إلى نحو 800 ألف طفل لاجئ، وأشار براون إلى أن أوضاع الأطفال داخل سوريا أصبحت صعبة للغاية بالنظر إلى أن مالا يقل عن 2400 مدرسة تعرضت للضرر الجزئي أو الكلي، وما يزيد على 2500 باتت تستعمل لإيواء النازحين.

أخطار صحية محدقة

وتعمل منظمات الإغاثة الدولية على تلقيح الأطفال داخل مخيمات اللجوء ضد الأمراض التي يخشى أن تنتشر في صفوفهم في ظل الظروف الصحية المتدنية التي يعيشون في ظلها، خاصة شلل الأطفال والحصبة والسل وأمراض اخرى.

وقد أقام الصليب الأحمر الدولي في مخيم نزب في تركيا وحدة صحية خارج المخيم لتلقي الحالات الحرجة.
وهناك التقيت الطبيب مصطفى شويردي، أحد الأطباء المتطوعين لدى المنظمة، الذي قال إن أغلب الحالات الحرجة التي ترد إلى نقطة العلاج معظمها من الأطفال نظرا لعدم تحملهم الظروف القاسية من شدة حرارة الصيف ونقص الغذاء.

شويردي حذر من تجاهل المنظمات الدولية لنقص القيمة الغذائية للوجبات المقدمة للأطفال في مخيمات اللجوء وقال إن ذلك سيؤدي فيما بعد لمشاكل صحية كبيرة بالنظر إلى تفاقم الصراع السوري .

وتمثل ذكريات الصراع المؤلمة التي عاشها الأطفال احد اهم التحديات التي تواجهها الفرق الطبية داخل مخيمات اللجوء ، طبيب الامراض النفسية مصطفى مراد حدثني من داخل مخيم الزعتري عن وجود عشرات الحالات بين الاطفال ممن يعانون من ازمات نفسية حادة جراء ما شاهدوه من دمار ودماء ، مراد يلفت إلى أن الأطفال الاكبر عمرا نسبيا هم الاكثر تضررا نفسيا من الصراع ومن المشاهد التي رأوها .

مدرسة المخيم ذات الفصل الواحد

وتحاول المنظمات الإغاثية اقامة مدارس داخل المخيمات في محاولة لتدارك الظروف القاسية التي يعيش فيها الأطفال وللحفاظ على مستقبلهم التعليمي خاصة مع امتداد امد الصراع السوري .

داخل مدرسة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين حدثني الطفل أحمد الذي نزح مع عائلته من مدينة درعا السورية عن صعوبة الانتقال لمسافات طويلة داخل المخيم كل يوم في الصباح تحت شمس الصيف إلى المكان التي أقيمت فيه المدرسة . تبدو المدرسة بدائية إلى حد كبير ، فهي عبارة عن خيمة بها عدد من الكراسي وفي كثير من الاحيان يضطر العديد من الأطفال الجلوس على الأرض.
الأطفال يعانون من ظروف معيشية مزرية في مخيمات اللجوء
المدرس شهاب عمار الذي تطوع لتعليم الأطفال في هذه المدرسة أخبرني أنها تعمل بجهود بعض المنظمات الخيرية العاملة داخل المخيم ، مشيرا إلى أنه ومجموعة من الشباب يحاولون العمل على توفير الكتب من دول الجوار كالأردن ولبنان ووضع مناهج محددة حتى تكون المدارس مواكبة للمراحل التعليمية للأطفال ، لكنه يلفت لصعوبة ذلك خاصة وان المدرسة بالاساس هي مدرسة تحوي فصلا واحدا فقط بسبب الامكانات الضعيفة .

تركيا .. نموذج في التعامل مع الأطفال اللاجئين

وتتبع تركيا استراتيجية مختلفة في التعامل مع الأطفال السوريين اللاجئين إذ تسعى إلى اخراجهم من محيط مخيمات اللجوء بما فيها من أوضاعا صعبة للاندماج في المجتمع التركي ، عبر اشراكهم في مهرجانات وفعاليات بمدينتي اسطنبول وانقرة .

وينظم وفد من اللجنة الوطنية التركية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، زيارات متكررة لمخيمات اللجوء التركية في غازي عنتاب وهاتاي بالتزامن مع اقامة مهرجانات وفعاليات للاطفال، كما تقول اللجنة إنها بصدد انشاء مدارس نموذجية داخل المخيمات تستوعب أعدادا كبيرة من الاطفال اللاجئين .
  • 16x9 Image

    محمد معوض

    يعمل محمد معوض مراسلا لقناة "الحرة" في العاصمة الأميركية واشنطن. وقد تخرج من كلية الإعلام قسم الإذاعة والتلفزيون في مصر وعمل في بداية مشواره صحفيا بمؤسسة الأهرام بينما حصل على شهادة الدراسات العليا في الصحافة التلفزيونية من الجامعة الأميركية في القاهرة.

XS
SM
MD
LG