Accessibility links

ازدواجية معايير النشر لغوغل.. حقيقة أم ادعاءات غاضبة؟


شابة تشارك في مسيرة للتنديد بازدراء الأديان في لوس انجلوس

شابة تشارك في مسيرة للتنديد بازدراء الأديان في لوس انجلوس

أثار قيام شركة غوغل العملاقة بحجب الفيلم المسيء للإسلام من موقعها يوتيوب في بعض الدول لغطا بين العديد من مستخدمي الانترنت حول العالم، واتهموا الشركة المالكة للموقع بازدواجية معاييرها الخاصة بنشر المحتوى.

جاءت الاتهامات في إطار حالة من الغضب اجتاحت ملايين المسلمين حول العالم بسبب مقطع من فيلم (براءة المسلمين) نشر على موقع يوتيوب، رفضت غوغل حذفه انطلاقا من مبادئ حرية التعبير.

في البداية، يقول الدكتور عبد الرحمن الصاوي الخبير في مجال الاتصالات إن غوغل اختارت المواجهة مع شعوب العالم الإسلامي، بعد رفضها حذف الفيلم. وأضاف أن الشركة لها مواقف سابقة لم تحترم فيها حرية التعبير عندما قامت بحذف ملفات من بعض تطبيقاتها لأسباب أمنية وسياسية، دون الالتفات إلى حرية التعبير التي تمسكت بها في حالة الفيلم المسيء للإسلام.

وأكد الصاوي الذي يعمل أستاذا في كلية الهندسة التابعة إلى جامعة حلوان في مصر، أن احترام الأديان هو مبدأ أسمى واشمل من حرية التعبير، وكان يجب على غوغل احترام مشاعر الشعوب الإسلامية التي شعرت بالقهر والاهانة بعد نشر الفيلم.


وحذر الصاوى من تكرار مثل تلك الأفعال، مؤكدا أن رد فعل الشعوب تجاه السخرية من رموزهم الدينية والتلاعب بها سيكون اعنف في المستقبل، وقال إن الرسالة كانت واضحة وقوية.

وأشار إلى أن هناك مبادرات وجهودا للعمل على إنشاء مواقع عربية إسلامية لتقديم خدمات بديلة لتلك التي توفرها غوغل.

جدير بالذكر، أن وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت بداية الشهر الحالي أن حكومة طهران ستقدم خدمة "فخر" لتكون بديلا لمحرك البحث غوغل، وخدمة البريد الإلكتروني فجر بديلا لجي ميل بعد حظر خدماتها في إيران احتجاجا على الفيلم المسيء للإسلام.

بدورها، قالت المتحدثة باسم غوغل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مها أبو العينين ردا على قرار الشركة حجب الفيلم في دول معنية فقط إن "يوتيوب يعطي الحق لحكومات الدول في إزالة أي محتوى غير قانوني لكن بشرط صدور قرار رسمي من محكمة، وعلى أن يكون في هذه الدولة نسخة محلية من يوتيوب".
يوتيوب يعطي الحق لحكومات الدول في إزالة أي محتوى غير قانوني لكن بشرط صدور قرار رسمي من محكمة


وأضافت أبو العينين "قواعد نشر المحتوى على موقع يوتيوب للأفلام ومقاطع الفيديو تشترط عدم الاحتواء على مشاهد إباحية أو اختراق لحقوق الملكية الفكرية أو وأي مشاهد دموية".

وعلى الرغم من السياسات المتعلقة بفرض قيد عام على استغلال الأطفال في المواد الإباحية، فإنه يصعب على غوغل فرض مثل تلك القيود فيما يتعلق بالتطرف السياسي، حيث تختلف وجهات النظر في كيفية التعامل مع هذه القضية باختلاف البلد.

وتعتمد سياسة الشركة الأميركية العملاقة بالأساس على مبدأ الرقابة الذاتية للمستخدمين من خلال وضع علامات على أي مقطع فيديو قد يراه المشاهد غير مناسب لتتم بعد ذلك مراجعته من قبل إدارة الموقع لترى ما إذا كان المستخدم محقا في طلبه أم لا.

وقد أثارت دعوات وحملات لمقاطعة خدمات غوغل احتجاجا على موقفها هذا جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى البعض انه سيكون للمقاطعة تأثير سلبي كبير على عملاق محركات البحث على الإنترنت.

ويقول محمد فؤاد، احد المشاركين في حملات المقاطعة، إنه قام بالمشاركة في مقاطعة محرك البحث ويوتيوب تعبيرا عن غضبه ومحاولة منه إلى إرسال رسالة مفادها أن المقاطعين يطالبون الشركة باحترام الأديان والمعتقدات.

وفي المقابل، يرى آخرون أن المسلمين، وخاصة في الدول الفقيرة، لا يستخدمون الانترنت وبالتالي فحملات المقاطعة لن تكون مؤثرة.

ويقول وليد شعبان، وهو من الرافضين لحملات المقاطعة، إن "غوغل شركة كبيرة وتقدم خدمات متعددة لجميع سكان العالم، وليس من المنطقي أن نقاطع شبكة وعالم الانترنت بسبب فيلم لم تنتجه الشركة". وأضاف متسائلا "هل نمتلك بديلا لغوغل كي نقاطعها؟"

الجدير بالذكر أن موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قد صعد خلال الشهر الماضي إلى المرتبة الأولى في تصنيف أليكسا، بينما حل محرك البحث غوغل في المرتبة الثانية وتلاه يوتيوب.

وكانت تقارير صحيفة قد ربطت بين هبوط غوغل وحملات المقاطعة، في الوقت الذي نفت فيه غوغل ذلك.
  • 16x9 Image

    هيثم فارس

    درس العلوم السياسية وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ثم التحق بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية للعمل بمجلة السياسة الدولية كباحث في العلوم السياسية، ثم انتقل للعمل في عدة صحف محلية وإقليمية كمراسل وصحفي محترف.

    عمل بوكالة انباء امريكا ان ارابيك من القاهرة، ثم عمل كرئيس قسم المراسلين بموقع مصراوى وتدرج حتى وصل لمدير تحرير الموقع. خاض عدة دورات تدريبية في مجال الصحافة الالكترونية والصياغة والتحرير وإنتاج التقارير الصحفية المصورة.

XS
SM
MD
LG