Accessibility links

logo-print

فنانون يسعون لإنقاذ بيت أورويل وتراث "أيام بورمية"


البيت حيث سكن جورج اورويل في بورما

البيت حيث سكن جورج اورويل في بورما

في بيت تغطي خيوط العنكبوت جدرانه وأثاثه عاش الكاتب البريطاني جورج أورويل خلال تواجده في بورما، الأمر الذي جعل فنانين محليين يسعون لتحويله إلى متحف.

ويتألف البيت الخشبي من طابقين، وهو محاط بحديقة ومهجور منذ 16 عاما.
ويقع البيت في مدينة صغيرة إلى الشمال من بورما تدعى "كاتها"، ووصفها أورويل في روايته "أيام بورمية". وفيها يقع أيضا النادي الذي كان يقصده البريطانيون العاملون في سلطات الاستعمار، وقد حول الآن إلى تعاونية.
وفتحت رواية "أيام بورمية" الطريق أمام رواية أخرى حققت انتشارا عالميا واسعا وهي باسم "1984"، التي تنتقد بقسوة أنظمة الاستبداد والحكم الشمولي. وتقع هذه المدينة على ضفاف نهر ايراوادي الكبير، ويمكن الوصول اليها بعد رحلة تستغرق 13 ساعة على متن القطار من مدينة ماندالاي.
ويقول نيو كو نينغ وهو فنان من المدينة إن "السجن ومركز البريد والمقبرة العسكرية التي يذكرها أورويل في الكتاب موجودة فعلا في المدينة، وهذا ما جعلني أحب رواية "أيام بورمية" بشغف".

ومضى يقول "أقوم بكل ما في وسعي لترميم المباني التي يذكرها الكتاب، بهدف جذب الانتباه لبلدنا ومدينتنا".
يعمل نيو كو نينغ مع غيره من الفنانين المحليين، من شعراء ورسامين على تنبيه الرأي العام الى ضرورة رصد مبالغ لإنقاذ هذه المباني التراثية.
ويروي أورويل في "أيام بورمية" جمال هذه المنطقة "التي لم تتغير على الإطلاق منذ حقبة ماركو بولو والتي كان ممكنا أن تبقى على حالها في القرون الوسطى لو لم تمر بها سكة القطار"، كما يقول هو في روايته.
لكن الرواية تتركز حول القلق الناتج عن وجود المستوطنين البريطانيين في المنطقة وتنتقد الاستعمار. ومن هنا تكتسب المناطق المذكورة فيها أهمية رمزية، مثل النادي المقابل لمنزل أورويل.
وفي وسط النادي، الذي تحول الى تعاونية حاليا، ما زالت آثار الحانة موجودة حيث كان المسؤولون البريطانيون، ذوو النظرة الاستعلائية تجاه السكان المحليين يمضون أوقاتهم.

ويصف أورويل هذا المكان في روايته قائلا "في كل المدن الهندية ينظر الى النادي الاوروبي على أنه قلعة روحية ومقر للقوة البريطانية".
ويؤكد نيو كو نينغ أن "اورويل استوحى بشكل كبير من المكان في روايته الاولى، لذلك ينبغي أن يتحول منزله والأماكن الأخرى التي يذكرها إلى متحف".
ولم يبذل النظام العسكري الذي حكم بورما بقبضة حديدية في العقود السابقة أي جهد في سبيل الحفاظ على بيت أورويل، ذي الجدران الآيلة للسقوط. لكن عددا من الاماكن المذكورة لدى اورويل نجت من الزوال مثل الكنيسة الإنجيلية التي ما زالت قائمة ومفتوحة وملعب كرة المضرب وهي لعبة كانت محظورة على السكان الأصليين في زمن الاستعمار.
وتسجل مدينة كاتها تزايدا في عدد السياح الذين يقصدونها لتعقب اثار جورج أورويل. ويقول الأب دانيال ساي هتان، وهو كاهن رعية قوامها 2000 مسيحي في المدينة ذات الغالبية الهندوسية، إن "الناس يأتون إلى هنا من ألمانيا والسويد وأميركا. يأتون ليزوروا أماكن الرواية".
وإذا كانت صورة أورويل لدى من عاصره من السكان المحليين هي صورة الشرطي العادي، إلا أن بورما لم تكن محطة عادية في حياته بل كانت خطوة حاسمة في مسيرته السياسية بحسب ما يقول لوكالة الصحافة الفرنسية دي جي تايلور كاتب سيرة أورويل.
XS
SM
MD
LG