Accessibility links

أصدقاء سورية: لا مكان للأسد في مستقبل سورية


مسؤولو الدول الـ11 المشاركة في اجتماع لمجموعة "أصدقاء سورية" في العاصمة الأردنية عمان

مسؤولو الدول الـ11 المشاركة في اجتماع لمجموعة "أصدقاء سورية" في العاصمة الأردنية عمان

أعلن المشاركون في اجتماع مجموعة "أصدقاء سورية" في العاصمة الأردنية عمان أن الرئيس السوري بشار الأسد لن يكون له أي دور مستقبلا في سورية واعدين بتكثيف دعمهم للمعارضة السورية حتى تشكيل حكومة انتقالية.

وجاء في بيان بعد خمس ساعات من المناقشات، أن الدول الـ11 المشاركة في المؤتمر اتفقوا على أنه "لا يمكن أن يكون لبشار الأسد ونظامه والمقربين منه الملوثة أيديهم بالدم أي دور في المستقبل بسورية".

وأضاف البيان أن "الوزراء أشاروا أيضا أنه بانتظار أن يسفر مؤتمر جنيف (مقرر في يونيو/ حزيران) عن تشكيل حكومة انتقالية، سوف يكثفون دعمهم للمعارضة وسيتخذون كل إجراء آخر ضروري".

دعوة للأسد إلى الالتزام بالسلام في بلاده

وقد دعت بلدان عدة بينها الولايات المتحدة الأربعاء الأسد إلى الالتزام بإحلال السلام في بلاده وترك السلطة، وذلك قبيل بدء اجتماع مجموعة "أصدقاء سورية" في محاولة للدفع باتجاه سعي واشنطن وموسكو إلى عقد مؤتمر دولي لحل الأزمة الشهر المقبل في جنيف.

وقبل بدء الاجتماع الذي شارك فيه ممثلون للمعارضة السورية، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسد إلى "إظهار الالتزام من أجل إحلال السلام في بلاده".

وأوضح كيري أنه في حال لم يوافق الأسد على التفاوض "فإننا سوف نتحدث أيضا عن استمرار دعمنا للمعارضة لتمكينها من مواصلة الكفاح من أجل بلدها".

من جانبها، دعت قطر وبريطانيا إلى رحيل الأسد.

وربط وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أي حل للنزاع الدامي في سورية برحيل الأسد عن السلطة. وقال هيغ في مؤتمر صحافي إن "موقف المملكة المتحدة منذ أمد بعيد أن الأسد يجب أن يرحل وأنه ليس بإمكاننا رؤية أي حل ينطوي على بقائه". وأضاف "إذا كان النظام (السوري) يعتقد أن بإمكانه تحقيق انتصار عسكري والعودة إلى الوضع السابق، فأنا أعتقد أنه يرتكب خطأ فادحا، خطأ كارثيا"، مشيرا إلى أنه "ينبغي أن يكون هناك حل سياسي، بغض النظر عن الوضع على الأرض".

من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني "نحن أمام مسؤولية تاريخية وأمام شعب عريق يستحق أن يكون هناك وقفة واضحة لتحريره من القتل". وأضاف "نأمل أن يكون مؤتمر جنيف فاتحة خير وأن يكون هناك حل سياسي يحرر الشعب السوري من هذا الوضع الذي يقاسي منه".

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية 11 دولة، تمثل المجموعة الأساسية لـ"أصدقاء سورية" وهي الأردن والسعودية والإمارات وقطر ومصر والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وألمانيا وإيطاليا.

المعارضة السورية تشارك في المؤتمر

وبعد أن ذكر أعضاء في الائتلاف السوري لقوى المعارضة أنه لم يتلق الدعوة للمشاركة في الاجتماع، وقال مسؤولون أردنيون إن المعارضة لن تحضر المؤتمر، أعلن سونير أحمد من المكتب الإعلامي للائتلاف، أن رئيسه بالإنابة جورج صبرة توجه الأربعاء إلى عمان للمشاركة في مؤتمر "أصدقاء الشعب السوري".

وقال أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية "وصلت الدعوة إلى المؤتمر متأخرة إلى الائتلاف الذي أكد مشاركته في الاجتماع". وأضاف أن الائتلاف "أكد حضوره، وسيمثله رئيس الائتلاف بالإنابة جورج صبرة الذي هو في الطائرة حاليا متوجها إلى عمان".

ويعتبر موضوع عقد مؤتمر دولي في يونيو/ حزيران المقبل أطلق عليه تسمية "مؤتمر جنيف 2" بسعي من واشنطن موسكو بمشاركة طرفي النزاع، أبرز نقاشات المجتمعين في عمان بهدف وضع حد للنزاع الدامي المستمر منذ مارس/ آذار 2011 وأسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 94 ألف شخص نصفهم من المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مؤتمر جنيف 2 يهدف إلى إطلاق عملية انتقالية سياسية

من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتخلى عن صلاحياته في حال التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية في سورية أثناء "مؤتمر جنيف 2".

وأوضح أن "موقف فرنسا هو الموقف المعبر عنه في بيان جنيف" والذي ينص على إطلاق عملية انتقالية سياسية تضع حدا للنزاع الدامي في سورية.

واستضافت المدينة السويسرية في 30 يونيو/ حزيران 2012 مؤتمرا دوليا نتج عنه اتفاق جنيف الذي يدعو إلى وقف العنف في سورية ووضع مسار لحكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، بدون التطرق بشكل مباشر إلى مصير الرئيس الأسد الذي تنتهي ولايته في العام 2014.

ويشكل مصير الأسد العقدة الأساسية في أي تفاوض حول حل سياسي. إذ ترفض المعارضة أي نقاش في حل النزاع قبل تنحي الأسد عن السلطة.

من جهته، يرفض النظام السوري الذي يعتبر أن مقاتلي المعارضة إرهابيون"، أي حديث عن استقالة الأسد من منصبه، ويشدد على أن أي حوار يجب أن يجري من دون شروط وبعد إلقاء السلاح.

كما تبدو مواقف الدول الكبرى على تعارض في ما يتعلق بالأزمة السورية، إذ تطالب واشنطن وباريس ولندن برحيل رأس النظام في سورية، في حين تشدد موسكو أبرز الداعمين الدوليين للرئيس الأسد، على بقائه في منصبه، مع استمرارها في تزويد قواته النظامية بالسلاح.

من هنا، يبدو عقد المؤتمر المرتقب مهمة معقدة.

يشار إلى أن الهدف من مؤتمر "جنيف 2" هو التوصل إلى تشكيل حكومة انتقالية "برضا متبادل" تتمتع بـ"كامل الصلاحيات" ما يستبعد كما تقول المعارضة وداعموها أي دور للأسد.

من جهته، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف برد الفعل "البناء" للنظام السوري حول تنظيم مؤتمر "جنيف 2"، وذلك لدى استقباله في موسكو نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

ومن المتوقع أن تحدد المعارضة السورية خلال اجتماع تعقده في اسطنبول في 23 مايو/ أيار الجاري لاختيار رئيس جديد للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، موقفها من المشاركة في مؤتمر "جنيف 2".

وطالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية جورج صبرة الأربعاء المجتمع الدولي بفتح "ممر إنساني" إلى مدينة القصير الواقعة في محافظة حمص في وسط سورية والتي تتعرض منذ أيام لهجمات متكررة من قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني.

من جهته، شن السفير السوري في عمان بهجت سليمان الأربعاء هجوما على ما سماه مجموعة "أعداء سورية".

وقال سليمان في مؤتمر صحافي عقده في مبنى السفارة السورية في عمان إن "من يريد إنهاء المأساة في سورية يحتاج أول ما يحتاج إلى التوقف عن تسليح وتدريب العصابات الإرهابية المسلحة في سورية، ويحتاج إلى التعاون مع الدولة السورية الوطنية الشرعية، كما فعل ويفعل أصدقاء سورية الحقيقيون، ويحتاج إلى التوقف عن اتهام ما يسمونه النظام السوري بالتسبب في تدمير سورية وذبح الشعب".

ميدانيا، قتل 40 جنديا ومقاتلا مواليا للنظام السوري و14 مقاتلا معارضا الأربعاء في معارك بريف إدلب (شمال سورية) انتهت بسيطرة مقاتلي المعارضة على معسكر الشبيبة قرب بلدة النيرب، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقتراح إدراج حزب الله على لائحة الإرهابية

من جانب آخر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في عمان الأربعاء أن فرنسا ستقترح إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمجموعات الإرهابية بسبب دعمه لنظام دمشق.

وقال فابيوس للصحافيين "نظرا إلى القرارات التي اتخذها حزب الله وكونه قاتل الشعب السوري بقوة، أؤكد أن فرنسا ستقترح إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية" للاتحاد الأوروبي.

وأوضح "وبما أن هناك المزيد من العناصر الأخرى التي تتعلق بما حصل في بلغاريا وفي آماكن أخرى، فإننا نعتبر أن هذا الأمر يعتبر نقطة يجب أن تكون موضع اتفاق كل الأوروبيين".

وكان فابيوس يشير بذلك إلى الهجوم المناهض للإسرائيليين في 18 يوليو/ تموز 2012 في بورغاس ببلغاريا والذي أوقع سبعة قتلى هم خمسة إسرائيليين والمنفذ المفترض للهجوم وبلغاري. وحملت الحكومة البلغارية مسؤولية الهجوم لحزب الله.

وردا على سؤال عما إذا كان أبلغ لبنان بموقف فرنسا حول هذه النقطة، أجاب فابيوس "إنها نقطة يعرفها لبنان".
XS
SM
MD
LG