Accessibility links

صحافية مغربية في 'شارلي إيبدو': أرفض تصوير الإسلام كآلة حرب


أعضاء في الحركة السلفية المغربية خلال تظاهرة منددة بمنشورات شارلي إيبدو

أعضاء في الحركة السلفية المغربية خلال تظاهرة منددة بمنشورات شارلي إيبدو

كادت أن تلقى مصير زملائها في طاقم المجلة الفرنسية "شارلي إيبدو". أيام معدودات من عطلتها السنوية أبعدتها عن المجلة والهجوم الدامي.. زينب الغزوي اسم إعلامي أثار الجدل في بلادها المغرب، صوت وصف بـ"المشاغب"، خفتت نبرته قليلا قبل أن يتوهج من جديد بعد الهجوم على الأسبوعية الباريسية الساخرة.

عادت الغزوي، وهي تتزعم أيضا "حركة مالي" التي طالبت سنة 2008 بالحق في الإفطار علانية في رمضان، إلى الساحة ومعها تجدد السؤال حول وضع الحقوق والحريات بالمغرب.

مشهدان.. خطابان

بدأ المشهد بتصريحات إعلامية للغزوي بمعية أصوات حقوقية مغربية أخرى نددت بواقعة "شارلي إيبدو" ووصفتها بنموذج فريد لـ"محنة الحريات" التي يمر بها العالم.

وفي مشهد مقابل، خرج العشرات من نشطاء "التيار السلفي" بمدينة طنجة شمالي المغرب في وقفة احتجاجية للتنديد بإعادة "شارلي إيبدو" نشر رسوم اعتبروها مسيئة للنبي محمد.

وفي ذروة المشهد الاحتجاجي، نادى المحتجون بتجريد الصحافية زينب الغزوي من جنسيتها المغربية ومحاكمة الكاتب الأمازيغي أحمد عصيد.

الصحافية المغربية في جريدة شارلي إيبدو الفرنسية زينب الغزوي

الصحافية المغربية في جريدة شارلي إيبدو الفرنسية زينب الغزوي

كانت التظاهرة بالنسبة للغزوي كافية لتقدير حجم الخطاب المتشدد في بلادها. تقول لموقع "راديو سوا" إن "هناك الآن شبح إجرامي إرهابي يقتل ليس فقط في قلب باريس ولكن أيضا في نيجريا والعراق وسورية وفي مختلف بلدان العالم".

وتضيف: "الصورة الحالية تحاول صياغتها عقلية فاشية تشوه الإسلام وتحاول نقله من دين إلى آلة حرب".

الباحث الأمازيغي أحمد عصيد

الباحث الأمازيغي أحمد عصيد

أما الناشط الأمازيغي أحمد عصيد، فرأى أن المحتجين سلكوا "دربا انتهازيا"، وأضاف في تصريح لموقع "راديو سوا" أن المحتجين "انتقلوا بالتدريج من التنديد بما نشر في شارلي إيبدو وهذا حق لهم إلى مواجهة المثقفين والفنانين الذي عبروا عن مواقف لصالح الحرية ولصالح الفصل بين الدين والدولة وإحقاق المساواة التامة بين الجنسين".

وشددت زينب الغزوي على أن المشاركين في احتجاج طنجة هم "سجناء سابقون كانوا مدانين بتهم الإرهاب"، قبل أن تتساءل: "كيف يرخص لهؤلاء بالتظاهر بكل حرية في مقابل المنع والقمع اللذين تواجه بهما مظاهرات أخرى من أجل الحقوق والحريات ضد الحيف والتهميش الاقتصادي والاجتماعي؟"

محنة الحريات

وبخصوص هواجس المستقبل، قالت الناشطة الحقوقية المغربية "لا يمسني ما يقوله السفهاء، فأنا لا أشكل خطورة على المجتمع، أحمل قلما وأكتب". واستطردت "لكن أرى أن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها عندما تترك الباب مواربا لهؤلاء" ممن وصفتهم بدعاة التشدد وحلمة الأفكار العنيفة.

وبنفس القناعة تحدث الكاتب المغربي أحمد عصيد، واضعا المحتجين في خانة "التشدد الديني القائم تحت التهديد والوعيد والتحريض على العنف المباشر ضد قادة الرأي".

لقد كشفت حادثة شارلي إيبدو وصداها عن تحديات تواجه خطابي الحرية والحقوق داخل "المجتمع المغربي الذي عاش مسلسل التحديث منذ 1912 بعيد تعرفه على ملامح الدولة الحديثة" وفق ما ذكر عصيد.

وكشفت أيضا عن "مآلات الخطابين في ظل محيط متوسطي وشرق أوسطي يعتري مده وجزره كثير من الاضطراب".

في نظر الغزوي، تشهد المنطقة حضورا متناميا لشباب يطمح إلى مستقبل أفضل وإلى حرية أكبر، وشعوبها التي شتمت مرارا واتهمت بالعجز عن التحرر، هي شعوب ناضجة ومسؤولة وتواقة للديموقراطية".

استمع إلى الحوار الكامل مع زينب الغزوي:

غير أن عصيد يرى أنه منذ الانتفاضات الشعبية التي عرفتها المنطقة أصبحت حرية التعبير والمساواة وكل الأفكار الديموقراطية تعيش في وضعية صعبة لأن التيار الإسلامي استوعب هذه المفاهيم على أنها تعني الحجر على الآخر ".

المستقبل.. رؤية

مشهدان وخطابان هيمنا على البنية الفوقية للمغرب عقب حادث "شارلي إيبدو"، وما بينهما عناصر كثيرة من الجدل المستمرة في التنامي، فماذا عنك، كيف تفاعل بلدك مع الجريمة التي هزت العاصمة الفرنسية باريس؟

شاركنا رأيك عبر تطبيقي راديو سوا وقناة الحرة على هواتف آيفون وأندرويد، ومن خلال حسابنا على فيسبوك وتويتر أو ابعث لنا بالبريد الإلكتروني.

XS
SM
MD
LG