Accessibility links

من يمنع الكتب في #السعودية ولماذا؟


من يمنع الكتب في السعودية؟

من يمنع الكتب في السعودية؟

"اقرأ"، كانت أول كلمة وحي تنزلت على النبي محمد٬ لكن يبدو أن ليس كل ما يكتب يقرأ في بلاد الحرمين.

الرقابة.. فوضى أم ارتجال؟

تقوم وزارة الثقافة والإعلام في السعودية رسميا بمراقبة الكتب، وتصادر من خلال قسم المطبوعات وبالتعاون مع جمارك المنافذ الحدودية الكتب التي تشتبه فيها، أو تمنح تراخيص بالنشر، أو يستعاد منها الكتب المصادرة بعد تبين عدم تجاوزها الخطوط الحمراء.

لكن المعارض السياسي الدكتور كساب العتيبي يرى في حديث لموقع "راديو سوا"، أنه لا وجود لقانون في السعودية ينظم آلية المنع والرقابة، لأن السعودية "بلد فوضوي، وبوليسي"، والمنع يعود لـ"أمزجة الأمراء".


لكن الكاتب والإعلامي وليد الحارثي يرى أن الصورة المرتسمة في الأذهان حول الرقابة على الكتب في السعودية هي "صورة نمطية خاطئة"، وأن القارئ أو الكاتب في بلاد الحرمين لا يواجه أية عوائق في تنمية فكره وتغذية ثقافته، أو نشر أفكاره وانطباعاته.

ويوضح الحارثي في حديث لموقع "راديو سوا" أن السعودية وبشهادة أصحاب كبريات دور النشر في العالم العربي هي "ثاني أكبر دولة يرتفع فيها سقف الحرية، وتتضاءل فيها مستويات الرقابة على الكتب إلى أقل مستوى".

ورغم أن وزارة الثقافة والإعلام هي المسؤولة رسميا عن ممارسة الرقابة والمنع، إلا أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرا ما تسمح لمحتسبيها بالتدخل ومنع الكتب التي لا تروقهم، حيث سجل معرض الرياض الدولي للكتاب لسنوات طوال تجاوزات للمحتسبين المتشددين لم تتوقف عند سحب الكتب، والتعدي على البائعين، بل وصلت تجاوزاتهم إلى التعدي على المثقفين والإعلاميين المتواجدين في المعرض.

ويرى الحارثي أن عددا من قرارات منع الكتب يتخذها موظف قسم المطبوعات بشكل فردي وليس طبقا لقانون محدد، ويوضح قائلا إن الموظف يحكم على الكتاب دون معرفة مسبقة بأفكاره وموضوعاته، "بل لمجرد أن مؤلف الكتاب غير معروف، أو أن تصميم الغلاف لم يرقه"، ويرى الحارثي أن تجاوزات الموظفين هذه لا تدين السعودية، ولا تلبس عليها رداء المناهض للكتاب.

الثالوث المحرم

الدين، السياسة، والجنس، ثالوث محرم في عدد من البلدان العربية، لكنه في السعودية ثالوث محرم بأضعاف مضاعفة، إذ لا تزال عدد من الكتب ممنوعة فقط لأنها تنتقد العائلة المالكة، أو تروج للمذهب الشيعي، أو تتحدث عن الجنس.

لم يكن عبد الله لمفلح يعرف وهو يكتب روايته "حكاية وهابية"، والمستمدة من أحداث واقعية، أنها لن تحصل على ترخيص، أو ما يعرف سعوديا ب"الفسح الحكومي" من قسم مراقبة المطبوعات.

ويقول المفلح لموقع "راديو سوا" "حين قصدت قسم مراقبة المطبوعات أخبروني بأنهم يتحفظون على العنوان وعلى بعض الألفاظ التي يرون أنها خادشة للحياء".

ويعتقد المفلح أن السبب وراء المنع قد يكون تطرق الرواية للشأنين الديني والسياسي بشكل مختلف عن السائد، إذ تحوي روايته نقدا حادا للفكر الديني الراهن في السعودية، ويضيف "كما أنني أعتقد أن توصيف الرواية للجهاديين كأناس طبيعيين لكن محبطين وراء المنع حيث يتعارض توصيفي مع الصورة التي تنشرها وسائل الإعلام في المنطقة عن الجهاديين" .

إلا أن الدكتور العتيبي يرى أن النظام السعودي يهمه تشديد الرقابة في المقام الأول، ومنع الكتب التي تنتقد الجانب السياسي للمملكة، وعلى رأسها انتقاد العائلة المالكة:


وكانت إدارة معرض الرياض الدولي للكتاب قد منعت عددا من الكتب من العرض، وبررت قرار المنع بأنه شمل "كتبا جريئة"، إذ تم منع كتاب "الملوك المحتسبون" للكاتب منصور النقيدان، وهو كتاب يتضمن دراسة حول الشرطة الدينية في السعودية، المعروفة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومنع من العرض كذلك كتاب الناقد محمد العباس عن الرواية السياسية في السعودية، كما منعت رواية "برهان العسل" للروائية السورية سلوى النعيمي، ورواية "حرمة" للروائي اليمني علي المقري.

وكان يوسف اليوسف رئيس لجنة قسم المطبوعات قد قال في تصريحات صحفية بمناسبة تنظيم معرض الرياض الدولي للكتاب، إن الكثير من أصحاب دور النشر وبعض المؤلفين يلجأون إلى نشر أخبار وإشاعات حول منع إدارة المعرض لكتبهم بهدف الترويج والتسويق للدار أو لصاحب الكتاب.

من يراقب من؟

يعتبر العتيبي أنه من مسؤولية الدولة منع "كل ما يمس أخلاق المواطن بسوء"، ويشمل ذلك منع "الكتب التي تمس الثوابت الدينية للسعوديين مثل كتاب آيات شيطانية لسليمان رشدي".





ويلفت العتيبي النظر إلى أن المواطن السعودي يمارس رقابة ذاتية على كل ما يمس بعقيدته الدينية، ومفاهيمه الأخلاقية، وأن النظام في السعودية يركز على منع كل ما يمس بالجانب السياسي لأنه في نظره يحافظ على استمرارية النظام ويدعم بقائه:



من جانبه، يرى وليد الحارثي بأن عدد الكتب التي تقوم بمنعها الجهات المسؤولة في السعودية يعتبر ضعيفا، مؤكدا أن هذا المنع "صحي" في مجتمع تحكمه شريعة وأخلاق٫ علر حد تعبيره.

الرقابة في العصر الرقمي

ويرى المعارض العتيبي، أنه في عهد الكتب الإلكترونية، وفي ظل الثورة التكنولوجية٬ لم تعد عملية منع ومراقبة الكتب سهلة على المسؤولين في السعودية، وأنه بات من الصعب أن يمنع النظام الحاكم الكتب التي لا تنال رضاه، إذ أصبح من السهل جدا تحميل كتاب ممنوع في دقائق على شبكة الإنترنت.

ويضيف قائلا "النظام في السعودية في سباق مع الزمن، فلم يعد سهلا السيطرة على عقل السعوديين.. والتغيير قادم لا محالة":


لكن وليد الحارثي، يبدو أكثر تفاؤلا، ويرى أن ثورة التكنولوجيا ساهمت في نشر ثقافة الكتب في السعودية، ويفيد أن مواقع بيع الكتب عبر الإنترنت شهدت إقبالا كبيرا في الآونة الأخيرة نتيجة عمليات الشراء الكثيرة من داخل السعودية، ويشدد على أن "هذا يؤكد أن الرقابة على الكتب في السعودية ليست عائقا أبدا أمام السعوديين من أجل قراءة ما يريدون".

وبين المواقف المعارضة للمنع والرقابة في السعودية، والمواقف المؤيدة، يبقى السؤال المطروح هو هل ستستمر المملكة في التخوف من كل ما قد يُقرأ؟ أم أن ثورة التكنولوجيا، والعالم الذي بات أصغر من قرية سيفرض على النظام خلع عباءته والانفتاح على مبادئ حقوق الإنسان بمفه،مها الكوني وعلى رأسها الحق في القراءة؟
XS
SM
MD
LG