Accessibility links

بالأرقام: السعودية أشد بلدان العالم تخمة واليمن ثاني أشدها جوعا


أمراض منتشرة في العالم العربي ومرتبطة بنمط الغذاء

أمراض منتشرة في العالم العربي ومرتبطة بنمط الغذاء

بعض العرب هم أشد سكان العالم جوعا، وبعضهم الآخر أشد سكان العالم معاناة من أمراض التخمة.

هذا ما كشفه تحليل أجراه موقع "راديو سوا" لبيانات نشرتها مؤسسة أوكسفام البريطانية في تقرير عن "أفضل وأسوأ مكان في العالم لتتناول طعامك".

وتظهر المقارنة بين حالتي السعودية وجارها الجنوبي اليمن عمق التناقضات التي يعيشها النظام الغذائي العربي. فقد احتل اليمن الموقع قبل الأخير في قائمة دول العالم من حيث توفر الغذاء للسكان، فيما احتلت السعودية الموقع الأول في الأمراض الناتجة عن التخمة، وهي البدانة والسكري، وجاء بعدها بلدان عربيان أيضا هما الكويت والأردن.



وإذا كان الجوع ظاهرة يمنية (يعاني 29 في المئة من السكان من سوء التغذية، وتتدنى أوزان 43 في المئة من الأطفال عن المعدل الطبيعي)، فإن العطش ظاهرة يمنية وموريتانية أيضا، فقد احتلت نواكشوط الموقع الرابع قبل الأخير في ذيل قائمة الدول التي يتوفر لسكانها ماء عذب، وجاءت صنعاء في الموقع الثامن.المغرب والعراق، وهما بلدان غنيان بمصادرهما المائية، حققا بدورهما مراتب متأخرة في قائمة الدول التي توفر لسكانها ماء عذبا.


جاء ترتيب المغرب متدنيا أيضا من حيث تنوع السلة الغذائية المتوفرة للسكان، وإن ظلت مصر الدولة العربية الأسوأ أداء من حيث التنوع الغذائي (احتلت الموقع 109 من بين 125 دولة على مستوى العالم).

من النتائج المفاجئة أيضا أن الدول العربية الأكثر ثراء تتدنى فيها أسعار الغذاء، فيما ترتفع الأسعار في الدول الأقل حظا. فالكويت مثلا، هي ثاني أرخص دولة في العالم من حيث أسعار الغذاء، فيما ترتفع الأسعار في اليمن وموريتانيا ومصر.

أغلب الدول العربية جاءت في ذيل دول العالم عندما يتعلق الأمر بـ"المستوى الصحي" للغذاء، فالكويت فيها أعلى نسب البدانة في العالم، ثم تأتي مصر والسعودية، وفيهما يعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص من البدانة، وكذلك الأمر في الأردن وسورية والعراق.

وكانت السعودية أيضا هي أكثر دول العالم انتشارا لمرض السكري (18 في المئة من السكان)، وجاء الأردن في الموقع الثاني عالميا، والكويت في الموقع التاسع غير بعيد عن تونس.

من هي أفضل الدول العربية غذاء؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار توفر الغذاء، وجودته، وصحيته، وسعره، تكون الكويت هي الأفضل مع أنها جاءت في الموقع 41 عالميا. وتأتي الدول العربية التالية بعدها بالترتيب: الأردن، تونس، المغرب، سورية، السعودية، مصر، العراق، موريتانيا وأخيرا اليمن.


غذاء متوفر وصحي ورخيص

واستخدم تقرير أوكسفام أربعة مؤشرات لتصنيف دول العالم من حيث جودة الغذاء، والمؤشرات الأربعة مصاغة على شكل أسئلة هي:

هل يحصل السكان على ما يكفيهم من الغذاء؟ وتعتمد الإجابة على نسب سوء التغذية وتدني وزن الأطفال.

هل بإمكان الناس تحمل التكلفة المالية للغذاء؟ ويعتمد ذلك على أسعار الغذاء مقارنة بالأنواع الأخرى من الخدمات والبضائع، وتقلب أسعار الغذاء.

هل نوعية الغذاء جيدة؟ اعتمادا على تنوع أطباق المائدة وتوفر الماء النظيف والأمن.

إلى أي درجة تنتشر الأمراض الناتجة عن نوعية الغذاء؟ وتعتمد الإجابة على نسب انتشار مرضي السكري والبدانة.

وبدمج هذه الإجابات جميعها، يظهر أن هولندا تتربع على قمة دول العالم تتبعها فرنسا ثم سويسرا. وكانت تشاد أسوأ بلدان العالم، حيث يباع طعام غير ذي قيمة ومعد في ظروف غير صحية بأسعار مرتفعة.

وجد التقرير أسعار الغذاء الأرخص في الولايات المتحدة الأميركية، وأغلاها في أنغولا، وأجود الأطعمة في آيسلندا، وأسوأها في مدغشقر.


جوع وتخمة

ويرصد تقرير أوكسفام ظاهرة تلازم البدانة والجوع في الدول النامية، محملا "النظام الغذائي العالمي" من حكومات وصناعات غذائية المسؤولية.

ويضيف أن الاستهلاك المبالغ فيه، وسوء استخدام المصادر، والتبديد يحرم مئات الملايين من البشر من الغذاء.

ورغم أن واحدا من كل ثمانية أشخاص حول العالم (840 مليون شخص) يذهب إلى السرير بمعدة فارغة يعيش 904 ملايين مواطن بالغ و30 مليون طفل مصابين بالسمنة في دول فقيرة.

في المقابل يبلغ عدد البدناء 557 مليون بالغ و10 ملايين طفل في الدول المتقدمة.

ارتفاع أسعار الأطعمة الصحية، ورخص الأطعمة الغنية بالدهون والأملاح والكربوهيدرات سببان يقدمهما التقرير لتلازم الجوع والبدانة لدى فقراء العالم.

فحسب التقرير، ينفق فقراء العالم 75 سنتا من كل دولار يكسبونه على الغذاء، ورغم ذلك يظلون غير قادرين على شراء الخضار والفواكه ويلجأون للأطعمة المعلبة.

XS
SM
MD
LG