Accessibility links

خمس طرق قد تدفع داعش نحو الإفلاس


تهريب النفط مصدر دخل أساسي لداعش

تهريب النفط مصدر دخل أساسي لداعش

يؤكد باحثون من معهد واشنطن للدراسات أن هزيمة داعش ماليا لا تقل أهمية عن هزيمته عسكريا.

هذه مراجعة صحافية تجمع خمس وسائل تحدث عنها باحثون لتجفيف المنابع المالية للتنظيم.

تفكيك شبكات جمع التبرعات لداعش

يمول بعض جامعي التبرعات في دول الخليج العربي تنظيمات متشددة مسلحة في سورية من بينها داعش، وفق مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين.

يقول كوهين إن الولايات المتحدة تواجه هذا التحدي برصد التحويلات المالية من دول الخليج إلى سورية وتتبعها، واستهداف الممولين الأسخياء وفرض العقوبات عليهم، وتقديم الدعم الفني للسعودية وتركيا.

كوهين الذي كان يتحدث في نيسان/أبريل 2014 خص بالذكر الكويت وقطر. وقال "حلفاؤنا الكويتيون صاروا حجر الزاوية في تمويل المجموعات الإرهابية في سورية".

وكان نواب في مجلس الأمة الكويتي قد أثاروا الجدل بعد تأكيد بعضهم وجود خلايا نائمة في البلاد تدعم داعش.

إلا أن وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد سليمان الجارالله نفى في حزيران/يونيو وجود دعم من أي جهة كويتية لتنظيم داعش.

وقال الجارالله في تصريح لاحق "المساعدات والمعونات والدعم يقدم لأهداف إنسانية ولدعم الشعب السوري الشقيق... وإذا حدث وتسرب هذا الدعم فهذا ليس مسؤولية الداعم وهو بالطبع شيء مؤسف".

الكويت ليست الوحيدة في هذا الجدل، فبعض المتبرعين السعوديين هم أيضا مصدر تمويل مهم للجماعات السنية المسلحة الناشطة في سورية، حسب تقرير لمعهد واشنطن كتبته الباحثة لوري بلوتكين بوغارت.

وتتهم بوغارت قطر أيضا بالتودد للحركات الإسلامية.

شاهد هنا لائحة كاملة بالجهات والأفراد على قائمة العقوبات التي تضعها وزارة الخزينة الأميركية.

بعد حديث كوهين بثلاثة أشهر، في السابع من آب/أغسطس 2014، أعلن الرئيس باراك أوباما أن الولايات المتحدة ستبدأ ضربات جوية ضد داعش، وهو ما تطور إلى تحالف دولي دخلت فيه دول خليجية هي قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية.

وبذلك، صارت دول الخليج هذه في حالة حرب فعليا مع داعش. ومنذئذ، تشدد هذه البلدان القيود على انتقال التبرعات إلى التنظيم في العراق وسورية.

لكن، حسبما قال كوهين، ما زال هناك الكثير الذي يمكن فعله.

منع دفع الفديات

تقول الأمم المتحدة إن داعش تلقى بين 35 و45 مليون دولار كفديات مالية لرهائن في 2013.

وتحدثت الخبيرة يوتسنا لاليي أمام لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي في تشرين الأول/نوفمبر الماضي عن الموضوع، لتكشف أن التنظيمات المتشددة حصلت على فديات مالية تقدر بنحو 120 مليون دولار ما بين 2004 و2012.

وكان تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد قدر أن تنظيم القاعدة وبعض الجماعات الحليفة له قد حصل على فديات بـ66 مليون دولار في 2013.

ويقول الصحافي في شبكة "سي إن إن" الأميركية غريغ باتيلهو إن أغلب حالات أخذ الرهائن وطلب الفديات لا يتم الإعلان عنها.

يشار إلى أن ميزانية داعش المعلنة لـ2015 تبلغ ملياري دولار، حسبما نقلت صحيفة "العربي الجديد" القطرية عن رجال دين في الموصل.

خطف الأجانب فتح شهية داعش على طلبات بمئات الملايين من الدولارات، فقد طلب التنظيم 200 مليون دولار مقابل إطلاق رهينتين يابانيتين وفق ما يظهر في فيديو نشر على الإنترنت الأسبوع الماضي (نشر فيديو لاحق يظهر أن أحد الرهينتين قتل فعلا فيما لم يتضح مصير الرهينة الثاني بعد).

وكان داعش قد طلب 132 مليون دولار مقابل الإفراج عن الصحافي الأميركي جيمس فولي بعدما اختطفه شمال سورية في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وذلك وفق ما قال ريتشارد بيرن الناطق باسم موقع "غلوبال بوست" الذي نشر مقالات فولي.

وترفض الولايات المتحدة الانجرار وراء ابتزاز داعش ودفع فديات مقابل إطلاق سراح المختطفين. وتحذر واشنطن من أن ذلك سيجشع الإرهاب ويزيد من عمليات خطف الأجانب، ولطالما دعت حلفاءها لتبني السياسة ذاتها في رفض دفع الفديات.

لكن دولا أوروبية وعربية لا تحذو حذو الولايات المتحدة على ما يبدو، فقد قدر تحقيق الـ"نيويورك تايمز" أن فرنسا لوحدها دفعت فديات بـ58 مليون دولار منذ 2008، فيما دفع كل من عمان وقطر 20 مليون دولار، وسويسرا 12 مليونا، وإسبانيا 11 مليونا، والنمسا ثلاثة ملايين دولار.

استهداف المدخول النفطي

يستمد "داعش" عائدات تمويله اليوم بشكل أساسي من بيع النفط في السوق السوداء، وفق تقديرات وزارة الخزانة الأميركية.

وتقول الوزارة إن التنظيم يجني أرباحا من مبيعات النفط بقيمة ملايين الدولارات في الأسبوع، لكن تلك العائدات تراجعت عن فترة الذروة حين كان داعش يجني من مليونين إلى ثلاثة ملايين دولار في اليوم.

ويبيع داعش النفط بأسعار تنخفض عن سعر السوق بـ75 في المئة تقريبا، وقدر مسؤول في وزارة النفط العراقية أن داعش يبيع البرميل بحوالي 20 دولارا فقط، حسبما نقلت عنه وكالة "نوفوستي" الروسية.

وتقدر الطاقة الإنتاجية لحقول النفط العراقية التي تقع تحت سيطرة داعش بـ80 ألف برميل يوميا، لكن التنظيم يسيطر على 60 في المئة من حقول النفط السورية كانت تنتج قبل الحرب الأهلية 385 ألف برميل في اليوم، وفق معلومات من معهد الطاقة العراقي نشرتها مجلة "نيوزويك" الأميركية.

ونقطة ضعف داعش الكبرى هي نقل النفط، فيما تتكفل السوق السوداء بامتصاص المعروض منه. لكن نقطة الضعف هذه لم تستغلها طائرات التحالف بعد، وفق "نيوزويك" التي تقول إن داعش لا تواجه أي مشاكل في نقل النفط عبر الحدود.

قطع الاتصالات

على الرغم من أن داعش هو أغنى تنظيم إرهابي في العالم، إلا أنه فقير وفقا لمعايير الدولة. إلى جانب ذلك، يعتمد التنظيم على خطوط الاتصال الضعيفة والطويلة فضلا على أنه لا يملك منفذا إلى البحر، وفوق ذلك: هو مطوق بالأعداء.

ويرى الإعلامي جوليان يورك أن تشديد وصول المتطرفين إلى الإنترنت وحصار إصداراتهم ونشاطاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي قد يستنفد الآلة الدعائية لداعش، ويقطع شريان الاتصالات شبه الوحيد أمام التنظيم، وبالتالي يحاصر إمكانيات التمويل.

وقال جي أم بيرغر، وهو زميل غير مقيم في مؤسسة بروكينغز إن هناك 45 ألف حساب على تويتر غرد أصحابها بدعم داعش في 2014.

وفي ظل جدل يتصاعد في الولايات المتحدة حول مسؤولية مواقع التواصل الاجتماعي عن المنشورات التي تروج للإرهاب، اقترح مارك والاس، وهو مدير تنفيذي في "مشروع مكافحة التشدد"، أن يصمم تويتر نظاما يصنف التغريدات، ويخضع تلك التي تأتي من حسابات أصحابها غير معروفين لمزيد من التدقيق.

منع نقل الأموال

عندما يأتي المقاتلون العرب والأجانب إلى سورية والعراق للقتال في صفوف داعش، فإن أغلبهم يجلبون معهم مبالغ مالية من حساباتهم الشخصية، لا سيما أولئك الذين يبيعون ما يملكون للالتحاق بـ"الدولة المزعومة"، أو ينظمون حملات تبرع قبل مجيئهم.

لذلك، يؤكد الباحث ماثيو ليفيت ضرورة مراقبة تدفق العملات الصعبة إلى التنظيم.

ورغم جهود وزارة الخزانة الأميركية في رصد التحويلات البنكية لداعش، إلا أن متابعة نقل الأموال السائلة عبر مسارات تهريب عمرها قرون ليس تحديا معتادا لدى أخصائيي الوزارة، وفق ما تقول "نيوزويك"، مشيرة إلى أن فساد الموظفين في الدول المجاورة وما تسميه "ثقافة البقشيش" وجشع التجار أو خوفهم كلها عوامل تسمح لداعش بنقل حر لحقائب المال.

شارك برأيك في الاستطلاع. (ملاحظة: بإمكانك اختيار أكثر من خيار واحد)

XS
SM
MD
LG