Accessibility links

logo-print

تقرير خاص: المذيعة المصرية المحجبة: هل هي بداية أخونة الإعلام المصري؟ (شارك برأيك)


المذيعة فاطمة نبيل

المذيعة فاطمة نبيل

محمد بوزانة

أثار ظهور الإعلامية المصرية فاطمة نبيل كأول مذيعة محجبة تقدم نشرات الأخبار في التلفزيون الرسمي جدلا واسعا في مصر بين مؤيد ومعارض، وظهرت مخاوف من أن يكون هذا الظهور خطوة لما يطلق عليه "أخونة مصر"، نسبة لجماعة الإخوان المسلمين.

ويطرح المتابعون الكثير من التساؤلات حول هذا الظهور وتوقيته الذي تزامن مع التغييرات التي أحدثها الرئيس المحسوب على الإخوان المسلمين محمد مرسي في قطاعات مثل الجيش والإعلام وغيرها.

وتقول المذيعة فاطمة نبيل إن ظهورها كأول مقدمة أخبار محجبة في التلفزيون المصري، ليس له علاقة بمجيء الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكونها عملت في السابق بالتلفزيون المصري منذ عام 1999، إضافة إلى أن اختيارها تم بواسطة لجنة مكونة من أكبر المذيعين.

وأضافت نبيل أن "ظهور مذيعة محجبة في نشرات الأخبار ليس مؤشرا على ما يسمى بأخونة الدولة، بل إنه لا توجد علاقة مطلقا بين الأمرين".

ونفت أي علاقة لها بجماعة الإخوان المسلمين وكذا جناحها السياسي المتمثل في حزب الحرية والعدالة، مؤكدة أن " ظهورها على الشاشة تم على مقياس الكفاءة والقدرة على ممارسة مهنتها".

من ناحيتها تعتبر كبيرة مذيعي قطاع الأخبار في التلفزيون المصري نرمين البيطار ظهور مذيعة محجبة في نشرات الأخبار،"عودة الأمور إلى نصابها لأن المجتمع المصري فيه الكثير من المحجبات ومن البديهي أن تكون محجبات في كل مؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة".

وأوضحت البيطار، التي رفضت سلطات التليفزيون قبل الثورة ظهورها على الشاشة بسبب ارتدائها الحجاب، أن هذا الظهور ليس له علاقة بمجيء الإخوان المسلمين إلى السلطة لأن "الزميلة فاطمة نبيل نجحت بامتياز أمام لجنة من كبار الإذاعيين منذ أكثر من عام".


سر الظهور

وقد فتحت قضية فاطمة نبيل المجال أمام العديد من التساؤلات في الشارع المصري، خصوصا حول اختيار هذه المذيعة بالذات دون غيرها، رغم أن عددا من زميلاتها سبق لهن الدخول في سجالات قضائية حصلن بموجبها على أحكام تسمح لهن بالظهور بحجابهن.

وترد فاطمة نبيل على هذه المسألة بالقول إن موقفها فرض نفسه ولم يخترها أحد لتكون أول مذيعة محجبة تقدم نشرات الأخبار، مشيرة إلى أنها نجحت في كل المسابقات لاختيار مراسلات للأخبار، غير أن وزير الإعلام في عهد مبارك، صفوت الشريف منعها من الظهور بحجابها.

وتذهب نبيل إلى أبعد من ذلك عندما تتحدث عن منعها في فترة بعد الثورة، بعد أن نجحت بامتياز في مسابقة رسمية لاختيار مذيعات ومذيعين لتقديم نشرات الأخبار.

وتقول المذيعة إنها قررت البحث عن عمل في القطاع الخاص، فانتقلت للعمل في قناة مصر 25، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، "لأن هذه القناة كانت الوحيدة التي قبلت توظيفها"، قبل أن تعود إلى التلفزيون الحكومي بعد ذلك.


أخونة الإعلام

وقد تصاعد الجدل حول ظهور المذيعة المحجبة مع التصريحات التي أطلقها الداعية صفوت حجازي المحسوب على تيار الإخوان المسلمين، والتي قال فيها "أدركت أن الإسلام دخل مصر" بعد ظهور مذيعة محجبة في التليفزيون.

وفي هذا السياق نفى الدكتور حجازي أن يكون قد أطلق هذه التصريحات، مشيرا إلى أن ظهور المذيعة المحجبة أمر طبيعي.

وقال حجازي، الذي كان من أبرز قادة ميدان التحرير في ثورة 25 يناير، إنه "من حق المذيعة المحجبة أن تظهر على الشاشة مثلها مثل أي مذيعة أخرى".

وحول أي علاقة ممكنة لظهور نبيل على شاشة التلفزيون الرسمي بوصول الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر، يقول حجازي إن "مصطلح الأخونة يقوله من لا يفهم الوضع في مصر أو من في نفسه أغراض".

وأضاف أن "الديموقراطية وصندوق الانتخابات هما الفيصل، فمن أراده الشعب أن يحكم سيحكم، ومن أراد أن ينحيه سينحيه".

أما المذيعة نرمين البيطار فترفض اعتبار ظهور المذيعة المحجبة بداية لأخونة الجهاز الإعلامي، مشيرة إلى أنه "ربما يحدث ذلك في مؤسسات أخرى ولكن ليس في التلفزيون".

وتساءلت قائلة "لماذا يتم إقصائي لمجرد أنني محجبة؟. لقد اخترت ذلك بحريتي فلماذا يتم إقصائي بسبب فكرة أخونة مؤسسات الدولة؟".

وتعتقد البيطار تعليقا على الاتهامات الخاصة بأخونة مؤسسات الدولة والإعلام بقولها إنه "إذا كان هذا هدف البعض فلماذا لا نقاومه مع احتفاظ كل بحقوقه؟".


مستقبل غير المحجبات

وقد تجاوزت المخاوف من "أخونة الدولة المصرية" حد الاعتقاد بأن التليفزيون قد يلجأ إلى الاستغناء عن المذيعات غير المحجبات في التليفزيون الرسمي تماشيا مع مشروع أخونة الدولة.

وحول هذه المسألة تجزم فاطمة نبيل أنه "لن يكون هناك أي فرض لارتداء الحجاب ولن نسمح لأحد أن يفرض علينا أي شئ".

وقالت إنها سمعت أكثر من تصريح لوزير الإعلام صلاح عبد المقصود، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، يؤكد فيه أنه لن يتم فرض ارتداء الحجاب داخل مبنى التلفزيون على أي مذيعة انطلاقا من احترام الحريات الشخصية.

وتذهب المذيعة نرمين البيطار إلى ذات الاعتقاد، وتؤكد أن "الأمور لن تصل إلى درجة منع غير المحجبات من نشرات التلفزيون"، مضيفة بالقول إنه "كما كافحنا نحن المحجبات للظهور على الشاشة ومن قبلنا بسنوات مذيعات في تلفزيون الإسكندرية (فعلن الشئ نفسه في عهد مبارك)، فلا أعتقد أنهن سيستسلمن في يوم من الأيام إذا تم منعهن".

وختمت البيطار بالقول إن "الشعب المصري لم يعد يستسلم".



*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG