Accessibility links

logo-print

ماذا تعرف عن 'حرب الحمص' بين لبنان وإسرائيل؟


طباخون لبنانيون يحتفلون بكسر الرقم القياسي لأكبر طبق حمص عام 2009

طباخون لبنانيون يحتفلون بكسر الرقم القياسي لأكبر طبق حمص عام 2009

يزخر التاريخ العربي – الإسرائيلي بالعديد من الصراعات السياسية إقليميا ودوليا، إلا أن ما لا يعرفه البعض، أن هناك نوعا آخر من الصراع الثقافي يحدث وبقوة بين العرب – اللبنانيين خصوصا – والإسرائيليين، وهو صراع الحمّص.

نعم، هناك اتهامات متبادلة بين الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، بشأن صاحب الفضل التاريخي والثقافي في اختراع الحمص، إذ يتهم اللبنانيون الشعب الإسرائيلي بـ"سرقة" الحمّص وجعله الطبق الوطني لهم، حتى وصف البعض أن الصراع على أصل "الحمص" هو تجسيد للتوتر السياسي والثقافي بالشرق الأوسط.

أكبر طبق.. لبناني

بدأت "حرب الحمص" عام 2009، عندما قام فادي عبود، وزير السياحة، بقيادة لبنان لكسر الرقم القياسي لأكبر طبق حمص بالعالم.

ويُرجع عبود بداية هذا الصراع إلى زيارته لمعرض أطعمة بفرنسا، حيث لاحظ اعتبار العديدين أن "الحمّص" هو طبق تقليدي إسرائيلي، فما كان منه إلا أن عاد إلى لبنان عازما على عمل أكبر طبق حمّص في العالم، في طريقة لإيصال قضيته.

وقد خطف اللبنانيون لقب "أكبر طبق حمص بالعالم"، وسُجّل هذا الإنجاز بموسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، وأعلن عبّود أنه "يريد العالم كله أن يعرف ثقافة المطبخ اللبناني".

"الحمص للجميع"

إلا أن هذا لم يرق لجودت إبراهيم، رجل أعمال عربي – إسرائيلي، إذ يؤمن إبراهيم أن "الحمّص للجميع".

وكنتيجة لذلك، قام رجل الأعمال وصاحب مطعم أبو غوش بالقرية التي تحمل الاسم نفسه، بجمع سكان قريته ودعوتهم لكسر الرقم القياسي لطبق الحمص المسجل باسم الدولة اللبنانية.

وعندما تحقق لهم ذلك، تم إعلان قيام إسرائيل بكسر الرقم القياسي للحمص عبر وسائل الإعلام، إذ بلغ وزنه أربعة أطنان وتم تقديمه في طبق مخصص أصلا لاستقبال قمر صناعي.

ولكن سرعان ما قام اللبنانيون بالرد، ففي خلال شهور معدودة، قاموا بتقديم وعاء ضخم به ما يقرب من 11 طنا من الحمص.

الاتحاد الأوروبي: الحمص ينتمي إلى الشرق الأوسط

وفي الوقت نفسه، كان لبنان يحاول أن يسجل كلمة "حمّص" بالاتحاد الأوروبي ككلمة لبنانية عربية، بالطريقة ذاتها التي سُجلت بها كلمة "شمبانيا"، ككلمة فرنسية المنشأ، وكلمة "فيتا" المسجلة ككلمة يونانية.

وقام اتحاد المصنعين اللبناني بتنظيم حملة رسمية يطالب فيها بمنع أي دولة من تسمية أي منتج باسم "حمّص"، وكان اسم الحملة هو "ارفعوا أيديكم عن أطباقنا".

وقد رفض الاتحاد الأوروبي الطلب اللبناني، بداعي أن طبق "الحمّص" ينتمي إلى منطقة الشرق الأوسط بمجملها، وتتضمن هذه المنطقة دولة إسرائيل.

ولا يقف الأمر عند ذلك، بل إن الفلسطينيين يعتبرون الحمّص طبقهم الوطني، ويتهمون الإسرائيليين "بسرقته ونسبه إليهم"، طبقا لنهى مصلح، إحدى الفلسطينيات المقيمات بمدينة رام الله.

وتقول الأستاذة الجامعية والباحثة في العلوم الاجتماعية بجامعة تل أبيب دافنا هيرش، إن "الإسرائيليين بدأوا بأكل الحمّص عندما بدأ الجيش الإسرائيلي بتقديمه في صالات الطعام، وانتشر بعد ذلك إلى بقية السكان، وازدادت شهرته بين الشباب".

وبالعودة إلى نهى مصلح، الفلسطينية المقيمة برام الله، تقول إن الأشخاص يعيشون أيامهم في خوف كبير، من "صراعات، وحروب، ودماء". ثم تعقب "ولكن الطعام – حمص أو فلافل – هو الشيء الوحيد الذي يجمع الأشخاص معا".

المصدر: NPR

XS
SM
MD
LG