Accessibility links

جدل في اليمن.. هل يخالف تحديد سن الزواج الشريعة الإسلامية؟ شارك برأيك


نجود علي البالغة من العمر 10 سنوات في تظاهرة تطالب بالحد من تزويج القاصرات

نجود علي البالغة من العمر 10 سنوات في تظاهرة تطالب بالحد من تزويج القاصرات

"لفظت طفلة يمنية في الثامنة من عمرها أنفاسها الأخيرة جراء نزيف داخلي"... "توفيت طفلة يمنية في التاسعة من عمرها ليلة عرسها"... "أقدمت طفلة يمنية على الانتحار بسبب تزويجها برجل في الـ40"..

تجد قصة واحدة ضمن آلاف القصص المأساوية للقاصرات في اليمن طريقها إلى وسائل الإعلام الدولية، بين الفينة والأخرى، فتحدث ضجة كبيرة، لكن سرعان ما تخمد الضجة وتعود المعاناة لملايين الطفلات في هذا البلد الفقير.

فقد كشفت دراسة نشرت حديثا أن 65 في المئة من النساء اليمنيات أرغمن على الزواج قبل سن الـ15. هذا الرقم يرتفع في المناطق الريفية إلى 70 في المئة.

وأكدت الدراسة، التي أجرتها جامعة صنعاء، أن عدد الذكور الذين يتزوجون قبل سن الـ18 لا يتجاوز سبعة في المئة.

سُنـّة أم جريمة؟

رغم الجهود المبذولة لوضع حد لهذه "الكارثة" الإنسانية، التي يذهب ضحيتها سنويا عشرات الطفلات، إلا أن هناك تباينا في وجهات النظر بين الخبراء حول جدوى سن قانون يحد من زواج القاصرات.

ويرفض قطاع عريض من الشعب اليمني تحديد سن الزواج عند الـ18 عاما، ويرى آخرون أن تزويج القاصرات "جريمة" يجب أن يعاقب عليها القانون اليمني.

"تزويج القاصرات مرتبط بثقافة البلد" يقول رئيس المنظمة اليمنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يوسف أبو راس وهي منظمة حقوقية غير حكومية.

ويضيف، لصحيفة غولف نيوز، "المعطى الحالي يستدعي تغيير عقلية الناس بمزيد من التوعية بمخاطر تزويج الأطفال. القوانين والتشريعات مهمة لكنها لا تمس جذور المشكلة".

و يدور نقاش ساخن في المجتمع اليمني حتى بين الجماعات الإسلامية المعتدلة والمتشددة حول "تحديد سن الزواج"، ففي الوقت الذي يطالب فيه معتدلون بوضع سن معينة، يرفض المتشددون أي تغيير يمس "ركنا من أركان سنة الإسلام".

شارك برأيك:

ويقول نشطاء حقوقيون إن تسليط الإعلام الضوء على مأساة القاصرات في اليمن خفف من اللهجة الرافضة لأي تعديل قانوني يسمح برفع سن الزواج إلى 18 سنة.

ويقول الاستشاري مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوسف عبدو "حتى الآن في اليمن ليس هناك معارضة اجتماعية لزواج القاصرات، رغم الضرر الهائل الذي يخلفه ذلك على مستويات اجتماعية واقتصادية".

ويصف عبدو الظاهرة بـ"المخيفة"، قائلا "يؤدي ذلك إلى انخفاض في مؤشرات صحة الأمهات والأطفال في البلاد".

تمرد على التقاليد

لم يكن أحد قد سمع عن شخص تحدى زواج الأطفال في اليمن قبل أن تتوجه نجود علي البالغة من العمر 10 سنوات إلى المحكمة في 2009 في صنعاء لطلب الطلاق.

وأنهت المحكمة ما وصفته نجود بأنه "كابوس الحياة الزوجية"، بتطليقها من زوجها الذي كان يبلغ حينئذ 30 سنة من العمر.

وقد جذبت خطوة نجود الجريئة اهتمام وسائل الإعلام، ومهدت الطريق لاتخاذ إجراءات اجتماعية وقانونية لم تخرج إلى حيز التنفيذ بعد.

وفي 2013، حظيت طفلة أخرى هي ندى الأهدل بتغطية إعلامية واسعة منذ ظهور شريط الفيديو الذي تحدثت فيه عن هروبها من زواج مبكر وشيك، ورغم تشكيك كثير من اليمنين في صحة تعرض الطفلة، التي لم تتعد الـ11 عاما لمحاولة تزويج قسري، إلا أن قصتها سلطت المزيد من الأضواء على الظاهرة.

وقالت ندى لموقع "راديو سوا" في تصريحات سابقة إنها لن تسامح أبويها ولن تعود إليهما، مطالبة بتوفير الحماية للفتيات القاصرات في اليمن من ظاهرة الزواج القسري.

وأكدت أنها هربت من منزل أسرتها تفاديا لزواج قسري من شخص يكبرها سنا، متهمة والديها بالسعي لتزويجها "مقابل المال".
الطفلة ندى الأهدل في لقاء مع "راديو سوا"


وفيات مهولة وسط الأمهات الصغيرات

يؤدي الزواج المبكر في اليمن، حسب منظمة اليونيسيف الخاصة بحماية الطفولة، إلى ارتفاع مهول في معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، إذ تموت 365 امرأة و41 طفلا رضيعا من بين كل 100 ألف ولادة حية.

والأمهات الصغيرات اللاتي تقل أعمارهن عن 15 سنة هن أكثر عرضة للوفاة بمقدار خمسة أضعاف من النساء اللاتي هن في العشرينات من العمر، وذلك بسبب مضاعفات الولادة.

يقول الناشط الحقوقي اليمني يوسف عبدو إن زواج الأطفال مرتبط أيضا بارتفاع معدلات الأمية في اليمن وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر. ويضيف "كثير من الأسر الفقيرة تدفعها المهور السخية إلى التخلص من بناتها لإعالة بقية أفرد الأسرة".

وحسب حقوقيين يمنيين فالمشكلة تحتاج إلى إرادة سياسية أولا ثم انتظار النتائج على المدى البعيد، لأن "تغيير عقلية المجتمع يحتاج لعقود من الزمن، خاصة وسط مجتمع تنتشر فيه الأمية والفقر".

وتبقى اليمن والسعودية آخر دولتين عربيتين ترفضان إقرار قانون يحد من زواج القاصرات، مستندين إلى مرويات إسلامية "مثيرة للجدل" تدعي أن عائشة زوجة الرسول محمد تزوجت في التاسعة من عمرها.

وهنا شكل توضيحي لنسبة الزواج المبكر في مجموعة من الدول العربية:

XS
SM
MD
LG