Accessibility links

عازف اليرموك.. نفض رماد البيانو وغادر عبر طرق الموت


أيهم الأحمد

أيهم الأحمد

في مخيم اليرموك الذي دمرته الحرب، وأنهك ساكنيه حصار فرضته مختلف الأطراف المتنازعة، وحده أيهم الأحمد أصر على الخروج بالبيانو إلى الشارع والعزف عليه وسط الدمار، رغبة في زرع البسمة على وجوه أتعبتها سنوات الحرب.

وتحول أيهم منذ اندلاع المعارك في مخيم اليرموك إلى رمز للأمل والتفاؤل في مواجهة الحرب، من خلال عزفه على البيانو فوق الأنقاض للتخفيف من المعاناة اليومية لسكان المخيم.

غير أن أيهم لم يستطع الصمود طويلا داخل المخيم، فقرر الابتعاد عن واقع طالما تعامل معه بتفاؤل منقطع النظير، ومثل آلاف من مواطنيه جازف بالمضي في رحلة اللجوء بكل ما تحمله من مخاطر.

ويحكي أيهم عن دوافعه للسفر وعن رحلته التي يوثقها باستمرار بنشر تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا: " لقد قررت الرحيل حين أحرقوا البيانو في شهر أبريل، في يوم عيد ميلادي، كان الشيء الأعز على قلبي".

وأضاف أيهم أن مسلحين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية-داعش أحرقوا البيانو الخاص به، عندما كان يحاول نقله إلى حي مجاور لليرموك، وكانت هذه الحادثة الأليمة بمثابة دافع أساسي لمغادرة اليرموك نهائيا.

أيهم قال إنه تحمل ما لا يحتمل في اليرموك لكنه تمسك بالأمل، عانى إلى جانب عائلته من انقطاع الكهرباء وقلة التموين أثناء الحصار، لكنه لم يتحمل أبدا إحراق بارقة الأمل الوحيدة في حياته، واصفا حرق البيانو بـ"موت الصديق".

نهاية أغسطس، بعد أيام قليلة بعد الحادث، بدأ عازف اليرموك رحلة محفوفة بالمخاطر قادته من دمشق إلى الحدود التركية تحت وابل من القذائف، وصولا إلى اليونان، لينتهي به المطاف أخيرا في ألمانيا، بلد أشهر عازفي البيانو في العالم.

رحلة أيهم التي نشرها بالتفصيل على موقع فيسبوك، أكسبته تعاطف الكثيرين، فاطلقوا موقعا لجمع التبرعات لأيهم من أجل تحقيق حلمه في ضم عائلته إليه في ألمانيا، البلد الذي يرغب في الاستقرار فيه ومواصلة عزفه للبيانو هناك مع أشهر الفرق الموسيقية العالمية.

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG