Accessibility links

المجاعة تخيم على جنوب دمشق وفتاوى تبيح أكل القطط والكلاب


 سوريون يستعدون لمغادرة منطقة المعضمية التي يقول المعارضون إنها تقع تحت الحصار، أرشيف

سوريون يستعدون لمغادرة منطقة المعضمية التي يقول المعارضون إنها تقع تحت الحصار، أرشيف



في جنوب دمشق، صدحت المساجد بتكبيرات العيد قبل يومين من موعده، إثر فتوى حللت أكل لحوم القطط والكلاب، كاشفة عن "مجاعة" سببها الحصار الخانق.

يقول المسعف والناشط محمود من مخيم اليرموك، إن المنطقة تعيش حصارا تصاعد تدريجيا منذ ستة أشهر، قبل أن تقرر الحكومة منذ 92 يوما أن تضع المنطقة تحت حصار كامل وتغلق الطرقات الموصلة إليها بسواتر ترابية لمنع وصول وسائل النقل إليها.

أما الانتقال مشيا، فإنه مجازفة كبيرة بسبب الاشتباكات والقنص، إضافة إلى حواجز الأمن التي تعتقل الأهالي بدعوى حمايتهم "للمسلحين"، حسبما يؤكده محمود لموقع "قناة الحرة".

ويوضح محمود أن توقف دخول القمح إلى المناطق المحاصرة، دفع الأهالي إلى اللجوء للعدس وطحنه للحصول على الخبز.

سوريون يلجؤون لصناعة الخبز من العدس بعد توقف وصول القمح

سوريون يلجؤون لصناعة الخبز من العدس بعد توقف وصول القمح


التجويع بدل الكيميائي

وبحسب مجلة "تايم" الأميركية، فإن الحكومة السورية لجأت إلى سياسة "التجويع" في صراعها مع قوات المعارضة المسلحة، في وقت أصبح فيه من المستبعد أن تستخدم قوات الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية مع توقيعها على اتفاقية تدمير تلك الأسلحة بإشراف دولي.

ووفق وصف المجلة في عددها الإلكتروني بداية الأسبوع الماضي، فإن النظام السوري وبعد أن تم سحب التهديد باستخدام السلاح الكيميائي من الطاولة، تحوّل إلى إجراءات أكثر عقابية لإجبار المواطنين المعارضين، وهي المجاعة التي يسببها الحصار.

واتهمت المجلة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، بحصار بعض ضواحي دمشق منذ عدة أشهر، وهي أحياء معروفة بمعارضتها للحكومة السورية في جنوب وشرق العاصمة دمشق، وذلك من خلال قطع طرق الوصول إليها، وخطوط الهواتف وإمدادات المياه والكهرباء.

وبحسب "تايم"، فإن هناك مخاوف من أن تؤدي سياسة التجويع الجماعية إلى مقتل عدد من الناس أكبر من ذاك الذي تسبب به الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس/ آب الماضي، والذي حمَّل الغرب والمعارضة مسؤوليته لنظام دمشق، حيث قُدِّر عددهم بين 400 إلى 1400 ضحية.

وفي حين تتزايد المخاوف من تفاقم الوضع مع اقتراب فصل الشتاء، فإن ستة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم بالفعل بسبب سوء التغذية في بلدة "المعضمية" التي تبعد عشرة كيلومترات عن دمشق، كما أن هناك عشرة أطفال آخرين في العيادات الطبية يعانون من سوء تغذية حاد في البلدة التي تتعرض للحصار منذ أكثر من ستة أشهر، حسب المجلة.

ويعبر السوريون في موقع "تويتر" عن تضامنهم مع المعضمية التي أصبحت رمزا للحصار المفروض على مناطق ريف دمشق، من خلال تغريدات متواصلة تطالب بفك الحصار عنها:




ويفيد الطبيب حسام خشيني الذي ينشط في المستشفيات الميدانية داخل داريا وهي منطقة ملاصقة للمعضمية لموقع قناة "الحرة"، عن تعرض مدنيين للقنص وهم يحاولون البحث عما يأكلونه في الحقول مثل التين اليابس، مؤكدا أن هناك أكثر من 10 آلاف مدني عالقون في المعضمية رغم إخراج نحو 4000 شخص بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري.

ويؤكد خشيني أن منطقته داريا لم يدخلها الخبز منذ نحو شهرين كاملين، لافتا إلى نقص حاد في حليب الأطفال والمواد الطبية اللازمة لعلاج المصابين:


فتوى بأكل اللحوم المحرمة

وبالإضافة إلى المعضمية وداريا الواقعتين في الغوطة الغربية، فإن الحجر الأسود ويلدا وببيلا وسبينة والحسينية والديابية وحي التضامن وهي مناطق تقع في جنوب العاصمة، تشكو من المجاعة التي سببها الحصار إلى درجة أجبر فيها الأهالي على أكل أوراق الشجر والأعشاب، قبل أن يقرر الأئمة إصدار فتوى تبيح أكل القطط والكلاب والحمير.

فيديو لرجال دين سوريون يشيرون إلى جواز أكل اللحوم المحرمة بسبب المجاعة:

وبحسب محمود الذي أكد أن وزنه انخفض من 85 إلى 60 كلغ بسبب حصوله على وجبة طعام واحدة في اليوم، فإن 60 ألف نسمة من المدنيين، مهددون بالموت جوعا.

وروى الشاب قصصاً عديدة لأشخاص شوهدوا في المنطقة وهم يذبحون القطط لأكلها في مخيم اليرموك، متهما الحكومة السورية بتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها بدعوى احتضانها "الجماعات المسلحة".

اتهام قوى المعارضة

في المقابل، تتهم السلطات السورية الجماعات المسلحة بحصار المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين، معتبرة أن "الإرهابيين" يستولون على المساعدات الغذائية التي تقدمها الحكومة للأهالي.

وبحسب صحيفة الوطن السورية في عددها الثلاثاء، فإن السلطات السورية تمكنت من إخراج نحو 4500 شخص كانوا محاصرين من قبل الجماعات المسلحة في المعضمية.

وأشارت الصحيفة إلى صعوبة إيصال المواد الغذائية إلى بعض المناطق بسبب سيطرة المسلحين على حافلات نقل الحطين والغاز والوقود.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG