Accessibility links

logo-print

الحِميات القاسية لا تزال تحظى بشهرة رغم المخاطر الصحية


لطالما سمعت منال رمضان بمخاطر الحميات القاسية السريعة وعدم جدواها على المدى الطويل، ورغم أنها تحاول بين الحين والآخر أن تلتزم ببرنامج غذائي صحي لتخفيف الوزن مصحوب بممارسة الرياضة، إلا أن هذه الشابة التي عانت من البدانة منذ أن كانت طفلة، تجد نفسها تنجذب كلما سمعت بأحد البرامج التي تَعِد بتنزيل خمسة كيلوغرامات في الشهر، لسبب بسيط "إنها سريعة وسهلة التطبيق، أما الحميات الصحية فهي بطيئة ومعقدة وتحتاج إلى فراغ ذهني وإرادة أكبر لتطبيقها".

عدد المصابين بالبدانة أكثر من الذين يعانون من الجوع

تقول منال الأردنية البالغة من العمر 31 عاما التي تقيم في عمّان والتي جربت حمية السوائل وربط الأسنان وحبوب التخسيس والحمية قليلة الكربوهيدرات وحميات أخرى: "حينما كنتُ طالبة جامعية لم أكن أستطيع التركيز على الدروس إذا مارست حمية معقدة، لا سيما أنني ألجأ إلى الطعام حينما أكون غير مرتاحة نفسيا، أما الآن فأعمل بوظيفة ذات مسؤوليات كبيرة علاوة على مسؤولياتي الشخصية، فليس لدي الوقت لممارسة الرياضة أو التفكير بالطعام الصحي".
التغييرات الحقيقية في الوزن لا تكون إلا بتغييرات حقيقة ودائمة في نمط الحياة

وتضيف منال أن وزنها يزداد أحيانا دون أن تشعر، وحين تنتبه للأمر تتألم جدا لمنظرها وتشعر بالخجل أمام الناس ويدفعها اليأس إلى تطبيق حمية لإنقاص الوزن بشكل عاجل، فتلجأ إما للكتب الكثيرة المتوفرة حول الحميات السريعة أو للمنتجات التي تباع في الأسواق أو لمراكز تخفيف الوزن المنتشرة في عمّان.

منال شأنها شأن الكثيرين من النساء والرجال من الذين يعانون نفسيا وصحيا من البدانة، فالظاهرة في ازدياد في العالم العربي كما في باقي العالم. فقد أظهر تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر في سبتمبر/أيلول 2011 أن عدد الذين يعانون من البدانة في العالم أضحى أكثر من عدد الذين يعانون من الجوع.

والحميات السريعة أو ما يسمى بالإنجليزية crash diets أو fad diets، هي حميات قاسية تؤدي إلى تخسيس الوزن بشكل سريع عن طريق تحديد أنواع الأغذية المسموح تناولها أو خفض السعرات الحرارية بشكل كبير، وهي غالبا لا تراعي أهمية التوازن الغذائي أو ممارسة الرياضة، ويكون معظم الوزن المفقود عائدا لنزول نسبة السوائل في الجسم لا الدهون، وفي غالب الأحيان يعود الوزن المفقود سريعا بعد الانتهاء من الحمية. وهناك مئات الحميات السريعة التي ظهرت منذ عقود ولا تزال تظهر كل عام، بعضها قائم على أساس علمي والبعض الآخر لا يمكن إيجاد دليل علمي على مصداقيتها. وفي معرض الصور أعلاهشرح لبعض أشهرها.

انتشار البدانة في الأردن

ومع تزايد انتشار البدانة في الأردن تنتشر الحميات السريعة، لا سيما في المدن، وفقا للدكتورة هالة مدانات، وهي عالمة اجتماع طبية، تدرّس التوعية الصحية في جامعة سان دييغو، وتجري أبحاثا عن الصحة العامة في الأردن.

وتقول الدكتورة مدانات لموقع "راديو سوا" إن البدانة لا تحظى بالاهتمام الذي تستحق في التوعية الصحية في الأردن، وتضيف أن الحميات السريعة قد تؤدي إلى اضطرابات في الأكل، "فحين تسعى النساء إلى تخفيف الوزن بأنواع معينة من الحميات قد يؤدي ذلك إلى الإفراط في الطعام بعدها، وقد يُصبنَ بما يسمى بـاضطراب فقد الشهيّة العصبي anorexia وغير ذلك من الاضطرابات في الأكل. لكننا نرى الفتيات يَبدأنَ بممارسة الحميات في سن مبكرة مما قد يؤدي إلى العقم على المدى الطويل ومشاكل صحية أخرى".
حينما كنتُ طالبة جامعية لم أكن أستطيع التركيز على الدروس إذا مارست حمية معقدة

ويقول الدكتور إيثان لازارس المتخصص في طب السمنة في مدينة دنفر بولاية كولورادو لموقع "راديو سوا": "في كل مرة نقيّد أنواع الأغذية التي نتناولها نفقد الوزن بالفعل، لكن هذه الحميات التي تشيع كالموضات لا تدوم إلا لفترة وجيزة وبالتالي فإن نتائجها تكون فقط قصيرة الأمد، فحين نعود إلى تناول الطعام بالطريقة التي اعتدنا عليها، سنعود إلى الوزن الذي اعتدنا عليه".

لذا يؤكد الدكتور لازارس أن التغييرات الحقيقية في الوزن لا تكون إلا بـ"تغييرات حقيقة ودائمة في نمط الحياة وليس بموضات عابرة من الحميات قصيرة".

غير أن منال ترى أن الأطباء الذين يَنهون عن الحميات السريعة لا يراعون مشاعر الأشخاص البدناء، "فهم يقولون إما أن تفقدي الوزن بالطريقة الصحية أو ألا تمارسي أي حمية وتبقي بدينة"، وتضيف منال أنها جربت تلك الطرق الصحية لتخسيس الوزن التي تراعي التوازن الغذائي وتكون مصحوبة بالرياضة اليومية، وتقول إنها "مثلها مثل غيرها تؤدي إلى عودة الوزن المفقود حين أضطر لترك الحمية بسبب ظروف طارئة في حياتي تلزمني للتركيز على أشياء أخرى".

أما من ناحية الأضرار الصحية فتقول منال إنها لا تداوم طويلا على الحمية حتى لا تتضرر، "لا أذكر أنني أمضيت أكثر من ثلاثة أسابيع على أي من هذه الحميات".

ورغم ذلك، تقر منال والتي يتأرجح وزنها بين الحميات منذ سن الـ15 أن عليها أن تُحدث تغييرا دائما في حياتها لإنقاص الوزن والمحافظة عليه، غير أنها تقول إنها بسبب استعدادها الوراثي لزيادة الوزن "كالمُدمنة على الطعام، وهذا الإدمان يختلف عن الإدمان على التدخين أو المخدرات لأن الإنسان لا يستطيع أن يستغني عن الطعام كليا كما يستغني عن السجائر، فينبغي عليه أن يأكل وأن يعرف متى يتوقف عن الأكل طوال حياته".
نرى الفتيات يَبدأنَ بممارسة الحميات في سن مبكرة مما قد يؤدي إلى العقم على المدى الطويل ومشاكل صحية أخرى

حميات صحية

وعلى عكس الحميات القاسية المؤقتة ذات الأضرار الصحية، هناك العشرات من برامج الحمية القائمة على أساس صحي متكامل ويمكن تطبيقها لفترة طويلة بحيث تؤدي إلى نتائج طويلة الأمد، وقد نشر موقع مجلة "يو أس نيوز أند وورلد ريبورت" حديثا قائمة تضم 29 حمية لعام 2013 تعتبر من أفضل البرامج الغذائية المخصصة لتخفيف الوزن، وقد تم تصنيفها بمساعدة فريق من المتخصصين في التغذية، ومن هذه الحميات: حمية البحر المتوسط و"ويت ووتشرز" Weight Watchers و"ميديفاست" Medifast و"داش" DASH و"أورنش" وTLC وحمية الخاسر الأكبر و"جيني كريغ". وقد بوّبها الموقع حسب معايير مثل سهولة تطبيقها وفعاليتها في تخفيف الوزن وقدرتها على معالجة أمراض مثل الكولسترول والسكري، كما خصص قسما للنباتيين.
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG