Accessibility links

logo-print

وكالات سفر خادعة على فيسبوك تستدرج المهاجرين إلى رحلة الموت


محاولة إنقاذ مهاجرة بعد غرق قارب قبالة جزيرة رودس اليونانية

محاولة إنقاذ مهاجرة بعد غرق قارب قبالة جزيرة رودس اليونانية

يخوت آمنة في بحر هادئ عند غروب الشمس وأطفال يبتسمون على اليابسة.. صور لا تعكس واقع اللجوء المرير.. لكنها تملأ صفحات "وكالات سفر" على موقع فيسبوك.

للوهلة الأولى، يبدو أن شركات تجارية رقمية تدير هذه الوكالات عبر الإنترنت، وتقدم للسياح رحلات "بأسعار معقولة" إلى اليونان.

لكن في الواقع، ليس وكلاء السفر هؤلاء سوى مهربي بشر، يستدرجون العائلات اللاجئة إلى رحلة الموت عبر وعد كاذب وإغراء بتسيير رحلات سريعة وسهلة إلى أوروبا.

وفي حديث مع صحافية تعمل في "الديلي ميل" البريطانية، تظاهرت بأنها عراقية وأم لطفلين وقد يئست من محاولاتها الوصول إلى اليونان، قال أحد المهربين إنها وأطفالها سيكونون آمنين على قاربه رغم التقارير الإخبارية الأخيرة عن غرق المهاجرين.

"تهريب من ازمير إلى دول أوروبا بأرخص الأسعر"، هذا هو اسم واحدة من الوكالات المزعومة التي تبث إعلانات كاذبة وتوهم اللاجئين بأنها تستخدم قوارب آمنة ومترفة، مع الحرص على عدد اللاجئين الذين يستقبلهم القارب خلال الرحلة الواحدة.

ولفتت الصفحة نظر أكثر من أربعة آلاف شخص قبل أن يغلقها موقع فيسبوك الاثنين بعد تقارير صحافية كشفت حيلها. وهذه الصفحة ليست سوى واحدة من عشرات الصفحات المماثلة التي يعلن فيها المتاجرون بأرواح الناس "خدماتهم".

وقال الوزير الجديد لشؤون اللاجئين البريطاني ريتشارد هارينغتون إن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار هذه الحادثة كجزء من تحقيقات عاجلة في قضية الاتجار بالبشر.

وأضاف قوله: "إنها مسألة خطيرة، وأنا متأكد من أنها لا تقتصر على فيسبوك. هم أشخاص يستهدفون الضعفاء، وغالبا مقابل مبالغ كبيرة من المال".

إعلانات و'نصائح'

ففي حين تتمحور معظم المشاركات على صفحة "وكالة السفر" في فيسبوك حول الإعلان عن الرحلات، يقدم آخرون مشورة للاجئين على أمل الوصول إلى أوروبا.

يكتب رجل على إحدى هذه الصفحات: "اذهبوا إلى أزمير، ستجدون الكثير من المهربين هناك".

نصيحة أخرى.. ابحث عن قارب سياحي لنفسك. أبحر به إلى ألمانيا. وبعد الوصول سلم نفسك إلى أقرب مركز للشرطة.. ستعيش وكأنك ملك".

ويعلن مهرب: "زورق سريع ينقلك إلى اليونان في 25 دقيقة. السعر معقول، للعائلات فقط. رحلة واحدة كل يومين لعشرة ركاب فقط".

ويقول آخر: "أيها الأخوة، رحلة يومية على هذا اليخت مباشرة من أزمير إلى اليونان بألفي دولار للشخص الواحد".

وإذا شكل المال عائقا، يمكن حل المشكلة بحشر عدد كبير من المهاجرين في قارب واحد. يوضح إعلان آخر: "إذا لم يكن لديك وسيلة، نحن هنا للمساعدة، 750 دولار للشخص الواحد ولكن 20 راكبا في قارب واحد".

وهناك إعلانات تستهدف جنسيات محددة: "لجميع الأخوة العراقيين والسوريين. رحلة مرتين أسبوعيا على متن يخت سياحي بأسعار معقولة إلى جزيرة أندروس".

ولمن يفكر في الانتظار للقيام بـ"الرحلة المميتة،" هناك إعلان لإقناعه بالاستعجال: "رحلة إلى اليونان عبر يخت أيام الجمعة والأحد والثلاثاء.. السور في المجر يوشك على الاكتمال، هيا قبل إغلاق المسار".

ولمن لم يقتنع بكل هذه الإعلانات.. يلجأ المهربون إلى استخدام الصور لكسب ثقة اللاجئين.

وتظهر حينها على فيسبوك صور اليخوت الفاخرة والقوارب القوية والمياه المترقرقة الهادئة لتعزيز أمن الرحلات.. لا إشارة لمعاناة اللاجئين في دروب الموت، ولا صورة للاجئ غريق مثل صورة جثة ايلان التي لفظتها الأمواج على شاطئ في وقت سابق من هذا الشهر.

وتدعيما للوهم بالأمان، تظهر صور أطفال يرتدون سترات النجاة ويبتسمون ويلوحون للكاميرات على اليابسة، بينما يلتقط آخرون صور "السلفي" رافعين أيديهم علامة النجاح.

وفي معظم الصور، تكون الشمس مشرقة، وتبدو البهجة على وجوه اللاجئين، وليس هناك ما يشير إلى أي صراع أو عقبات أو مآس.

وفي تفاصيل إجراءات الرحلة، وعندما يستجيب الزبائن لهذه الإعلانات، يطلب منهم التواصل مباشرة مع عصابة التهريب ويتم توفير رقم الهاتف لهم.

وتكشف صفحات المهربين المنتحلين صفة وكلاء سفر، بإعلاناتها البراقة عن جانب آخر من جوانب أزمة اللجوء المفزعة، إذ يستدرج اللاجئون إلى حبائل النصب والاحتيال أو يوضعون في مواجهة مباشرة مع الموت في ظروف سفر بالغة الخطورة عبر البحار.

XS
SM
MD
LG