Accessibility links

logo-print

دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتجه نحو تحرير أسعار الوقود


محطة تزويد يالوقود

محطة تزويد يالوقود

سوا ماغازين- زيد بنيامين

كشف صندوق النقد الدولي عن دراسة جديدة أجراها بشأن تحرير أسعار المنتجات البترولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقدم الصندوق في دراسته الجديدة توصيات بشأن الطرق المثلى لتحرير أسعار الوقود دون أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات في منطقة تشهد منذ عامين ما يسمى بـ"الربيع العربي".

وقال مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق النقد الدولي مسعود أحمد لـ"راديو سوا" إن دول المنطقة بدأت تدرك أهمية توجيه مواردها لدعم قطاعات أخرى كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي بدلا من دعم قطاع الطاقة الذي لم يساعد الطبقة الفقيرة في المنطقة.

وأضاف أحمد "حينما توفر شيئا بأسعار رخيصة فإنك تشجع الزيادة في الاستهلاك. وهذا ما يقود إلى تنمية صناعات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وهي صناعات في الغالب غير تنافسية ما يعني أنك تخسر أموالا. كما يؤدي توافر الطاقة الرخيصة إلى زيادة الاستهلاك المنزلي لها".

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن دعم الطاقة في المنطقة يكلف حكوماتها نحو 240 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ يمثل نحو نصف دعم الطاقة على المستوى العالمي ونحو تسعة في المئة من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول.

وفي هذا الإطار قال أحمد إن "المشاكل واضحة. فالدعم يكلف أموالا ويضع عبئا على الميزانية، وهناك عدة دول تجد نفسها مضطرة لخفض الإنفاق، ولهذا نرى أن الاهتمام بدأ ينصب في الوقت الراهن على مسألة رفع الدعم عن أسعار الطاقة".

وتفيد الدراسة بأن التجربة في تحرير أسعار الطاقة أثبتت أن الإصلاح يبدو صعبا، إذ أن الشركات التي طالما استفادت من أسعار الطاقة الرخيصة ستكون أول الخاسرين، فيما يرى الناس الذين طالما استخدموا الطاقة بإسراف أنهم لن يلمسوا مزايا دعم من نوع آخر بعد رفع الدعم عن الطاقة.

وأوضح أحمد أنه "للسير قدما، يجب أن يكون إصلاح دعم أسعار الطاقة جزءا من خطة أوسع لتطوير القطاع. والأمر الآخر هو ضرورة وجود استراتيجية اتصال شاملة مع الجماهير. فبدون شرح تكلفة دعم أسعار الطاقة والفوائد من تقنين الاستهلاك وكيف سيتم تطبيق برنامج الإصلاح هذا، سيكون من الصعب جدا المضي قدما في هذا الطريق".

غير أن الدراسة تدعو إلى التأني في تطبيق الإصلاحات على دعم أسعار الطاقة وإدخالها بصورة تدريجية بدلا من اعتمادها بصورة مباشرة وكذلك إلى اتخاذ تدابير تعويضية تساند الفئات الأكثر تضررا.

وفي هذا الصدد قال أحمد "مصر تفكر في تقديم بطاقات ذكية كطريقة لتحرير أسعار الطاقة التي تحصل عليها فئة بعينها من السكان. وهناك دول أخرى مثل الأردن تقوم بمنح تحويلات نقدية. مهما اختلفت الطريقة، يجب أن تضع برنامجا متماسكا يساعد الفقراء بالتزامن مع رفع أسعار الطاقة".

ويدعو صندوق النقد الدولي إلى ضرورة تبني هذه الإصلاحات في وقت مبكر لضمان تطبيق سهل وأقل تكلفة، والابتعاد عن أي استغلال سياسي. كما يعرض الصندوق تمويلا مؤقتا لحكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمساعدتها على تحرير أسعار الطاقة.

XS
SM
MD
LG