Accessibility links

logo-print

حجاج: ''أبو محجوب'' رمز الروح الأردنية الساخرة


عماد حجاج إلى جانب رسومه في معرض فني في عمان

عماد حجاج إلى جانب رسومه في معرض فني في عمان

يطلق رسام الكاريكاتور الأردني المعروف عماد حجاج منذ 20 عاما العنان لريشته وقلمه لنقل الواقع اليومي لبلاده عبر شخصية أبو محجوب الساخرة المجبولة بهموم الحياة والتي لاقت إعجاب الكثير من الأردنيين، برغم مطالبة البعض بمنعه من مواصلة رسوماته اللاذعة التي كلفته خسارة عمله أحيانا.
وقال حجاج البالغ من العمر 46 عاما "أنا أحاول تنبيه الجمهور إلى مشاكله من خلال السخرية في نقد الواقع كمقدمة لتغييره. السخرية أداة تعليمية وتحريضية هامة جدا".
وأضاف حجاج الذي فصل أو استقال أكثر من مرة من الصحف التي عمل بها خلال
السنوات الماضية على خلفية رسوماته الساخرة "أنا أبحث دائما عن فضاء وظروف عمل
أفضل لرسوماتي".
وابتكر حجاج في العام 1993 وفي خضم حملة الانتخابات التشريعية للمرة الأولى
شخصية "أبو محجوب" الكاريكاتورية الساخرة التي ترتدي بدلة وعقالا أحمر وتنتقد
واقعها اليومي بطريقة لاذعة.
وقال حجاج "كنت أركب باصا متوجها الى عملي في صحيفة "الرأي" (الحكومية) عندما كانت تمر بي اللافتات الانتخابية تباعا وأنا غاضب، وما أن وصلت إلى مكتبي حتى جلست وبدأت أفكر في أن أرسم شخصية كرتونية ترمز للشعب الاردني مثل "أبو العبد" في لبنان و"الصعيدي" في مصر".

وأوضح أن "أول إنسان خطر في بالي كي استلهم منه شخصية وشكل أبو محجوب كان
والدي، العسكري المتقاعد الذي كان يتعامل مع واقعه اليومي بكوميديا سوداء ويعبر عن
امتعاضه الشديد من كل شيء".

وأَضاف حجاج المولود في البيرة في رام الله (الضفة الغربية) العام 1967 "رسمت أبو محجوب وألبسته البدلة ذاتها التي يلبسها والدي والعقال الاحمر ذاته. في هذا التناقص الصارخ بين اللباس المدني المتحضر والرداء الاحمر الذي ينتمي إلى عالم آخر وضعت كل غضبي وكل شيء أردت أن أقوله".

وتابع: "عندما ظهر أبو محجوب للمرة الاولى، كان وحيدا بالأسود والأبيض إنسانا هامشيا يعمل كمتعهد لأحد المرشحين. وكان يتسلق عمود كهرباء ليعلق لافتة انتخابية مكتوب عليها "لا للعمالة الوافدة" كشعار انتخابي دارج عند المرشحين وفي ذات الوقت كان يصرخ بوجه العامل الوافد الذي كان يساعده في تعليق تلك اللافتة "يا عوضين يا زفت شد زي الناس!".
وأضاف "فوجئت بمدى اقبال الناس الذي كانوا بحاجة الى شخص مثل أبو محجوب ينقل همومهم ويعكس معاناتهم باسلوب ساخر".

وتابع "بعدها رسمت أم محجوب التي يقمعها بشرقيته وسلطته الأبوية ونفوذه كرب للأسرة ثم ابنه الشاب محجوب الذي لا يكبر ابدا ويرسب كل سنة في التوجيهي ويعيش قصة حب دائمة من طرف واحد ويمارس الكثير من الرعونة والأعمال الصبيانية وأخيرا صديقه الحميم أبو محمد وهو عبارة عن طفل كبير محايد جدا يحاول التنحي والابتعاد عن بقعة الضوء".

ويأمل حجاج أن يبقى أبو محجوب "رمزا للأردنيين والروح الأردنية الساخرة رغم حديث الناس ان شعبنا عابس وليس عنده خفة دم". ومنذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم نشرت رسومات الحجاج في العديد من الصحف الاردنية والعربية وهو لم يترك موضوعا إلا وتطرق إليه في رسوماته اليومية بدءا من مشاكل وهموم المجتمع الأردني اليومية وانتهاء بالربيع العربي.
وقال حجاج "حقي كأنسان أن اعبر عن رأيي رغم أنني أعرف أن هناك الكثير من الناس الذين لا يوافقونني الرأي في مواقفي السياسية وبعضهم حتى طالب بمقاطعتي".

ويقر حجاج، الذي يعد من أوائل الرسامين العرب الذي تعاملوا مع الكومبيوتر في رسوماتهم بأن الرقابة كانت "أكبر عائق" يواجهه في مسيرته، لكنه رغم ذلك يؤكد بأنه "كان أمرا عاديا جدا أن يرفض رئيس التحرير رسما فأجري عليه تعديلا كتسوية حتى أبقي على حالة التواصل اليومي بيني وبين قرائي الذي يصحون كل يوم وهم يقلبون الصحيفة بحثا عن رسوماتي".

للذهاب إلى الموقع الإلكتروني للفنان عماد محجوب الرجاء الضغط هنا.

المصدر: AFP
XS
SM
MD
LG