Accessibility links

logo-print

خالد أبو النجا: أكره السياسيين... وأكره السياسيين الذي يختبئون وراء الدين أكثر




"سنة حلوة يا خالد"، "كل سنة وأنت طيب يا خالد"... كانت كلمات الجمهور التلقائية عندما قال لهم النجم المصري خالد أبو النجا إنه سعيد جدا لأنه بينهم في واشنطن في يوم عيد ميلاده.

فعلى هامش عرض الفيلم المصري "أسماء" ضمن مهرجان الفيلم العربي في العاصمة الأميركية واشنطن، تمت استضافة أبو النجا للرد على أسئلة الجمهور حول الفيلم، وعلى تساؤلاتهم عما يحدث في مصر ما بعد الثورة.

عن الفيلم، قال أبو النجا "فيلم أسماء مشروع ولد بمساعدتي، it’s my baby. فمنذ عدة سنوات التقيت بمجموعة من المصريين المتعايشين مع مرض الإيدز في الإسكندرية. هذا اللقاء لن أنساه في حياتي وقررت بعده ضرورة إخراج قصصهم إلى العلن".

ولكن أبو النجا منتج وممثل وليس كاتب سيناريو، لذلك طلب من عمرو سلامة العمل على إخراج الفيلم، "وقد استطاع عمرو أن يخرج سيناريو رائعا يجسد قصة لفيلم شعبي لكنه في الوقت نفسه فيلم صادق يلامس المشاعر".

وفيلم "أسماء"، الذي يحكي قصص مصريين مصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة، على أساس مقابلات أجريت معهم، حصل على دعم من منظمة الأمم المتحدة (UNAIDS).

ويستعرض الفيلم حياتهم ليس لجهة تعايشهم مع مرض الإيدز فحسب، بل أيضا لجهة تعايشهم مع الوصمة التي لحقت بهم في المجتمع.

"تحرير التحرير"

"أكره السياسيين، وأكره السياسيين الذي يختبئون وراء الدين أكثر"، قال أبو النجا ردا على سؤال من أحد الحاضرين حول أداء سياسيي مصر ما بعد "الثورة".

والذي يتابع هذا الشاب المصري، يعرف تماما أنه في 25 يناير/كانون الثاني 2011، ذهب إلى ميدان التحرير ولم يعد إلا بعدما حصل التغيير في مصر.

وعن تلك المرحلة، قال أبو النجا لموقع "راديو سوا" "ذلك اليوم كان يوم عرض أول لفيلمي "ميكروفون" في دور السينما في القاهرة... وحصلت المظاهرات. سبقني إلى ميدان التحرير مخرج الفيلم أحمد عبد الله للوقوف على ما يجري هناك، غير أنه تأخر. وبعد أن اتصلت به، قال تعالوا التحرير. وهكذا كان! أخذنا فريق التصوير الذي كان في الصالة يستعد لبدء عرض الفيلم وقصدنا التحرير، وكنا نقول إننا عاوزين نحرر أحمد عبد الله من التحرير".

وتابع أبو النجا سرْد قصته مع تظاهرات التحرير، فيما كانت عيناه تلمعان وهو يستعيد هذه اللحظات التي شكلت له وللعديد من المصريين مفصلا تاريخيا. وقال "لقد وثقنا هذه اللحظات في فيلم سأنتجه بعنوان "تحرير التحرير" والذي تبدأ أحداثه في يوم 25 يناير/كانون الثاني، "ليس لأن الثورة بدأت في ذلك اليوم، لم نكن نعرف أنه كان هناك ثورة".
وأضاف "تحرير التحرير، هو فكرة لما كان الناس يسعون إليه. أرادوا التحرر من الأمن المركزي والداخلية والجيش، واليوم يسعون للتحرر من الإسلاميين الذين يسيطرون على السلطة".

هذه المقارنة برأي أبو النجا أظهرت خطا دراميا مهما للفيلم. ومن هنا تأتي زيارته إلى عدد من الولايات الأميركية حيث يسعى إلى لقاء الجالية المصرية فيها، "لمعرفة رأيها بأحداث مصر والتغييرات التي حدثت".

وبالنسبة إلى أبو النجا، لا بد من المحافظة على روح "التحرير" مقابل روح "الظلام". فما حدث في مصر برأيه، كان رد فعل لما حصل في تونس؛ كما أن التغيير في مصر أوحى بالتغيير وحث على الثورات العربية الأخرى من ليبيا واليمن والبحرين وصولا إلى سورية.

الوعي الثقافي العام

وبرأي أبو النجا، فأن أحداث الربيع العربي هي حالة من الوعي الثقافي العام العربي، وهي كانت من أقوى رسائل الشعوب العربية للعالم، لأنها تحدثت بمنطق واحد هو منطق التغيير، مضيفا "أن ما حصل في وول ستريت من حركة Occupy Wall Street هو رد فعل على هذه الثورات".

تتحدث عن الأفلام والفن مع أبو النجا النجم المصري الحائز على العديد من الجوائز الفنية والذي يطلق عليه محبوه اسم "براد بيت المصري"، فيجيبك بالسياسة.

هذا الوجه الذي كان من أكثر الوجوه المعروفة في ساحة ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة يوم انطلقت شرارة الربيع المصري نحو التغيير فخور بنشاطه السياسي.

أنتج فليمين حملا رسائل سياسية، كما شارك كممثل في العديد من الأفلام التي يرى أنها كانت هادفة، "أنا كممثل أختار الدور الذي يحمل معنى ويجسد شخصية تذهب إلى حدود جديدة". أما عن الإنتاج، فقال "أنا أنتجت فيلمان هيليوبولس وميكروفون، يتحدثان عن شخصية عادية ولكن متأثرة بالحالة السياسية العامة في البلد".

أما عن فيلمه الوثائقي الجديد "تحرير التحرير"، فقال "في هذا الفيلم أنا أتكلم عن الثورة المصرية وأبعادها وتأثيرها على إنسان هذا العصر".

وأضاف "الإنسان المصري تأثر بالثورة عموما أكثر من تأثره بالإسلاميين"، مشيرا إلى أنهم، وبعد أن أصبحوا في السلطة، يقعون في الأخطاء حتى أن "المصريين بدلا من أن يتسمروا أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة مباريات كرة القدم المصرية كانوا يتسمرون لمشاهدة مهازل جلسات البرلمان".
ورغم ذلك، قال أبو النجا، إن التغيير هو أفضل ما حصل لمصر، لافتا إلى أنه كان يتمنى لو أن أداء الإسلاميين عموما، والإخوان المسلمين على وجه الخصوص كان أفضل، "كنت أتمنى أن يستخدم الإسلاميون اللحظة التاريخية ويفهموا إلى أي مدى كانت هذه لحظة عظيمة لو التحموا بالثورة".

تحطم حاجز الخوف

وفي ظل قلق العديد من المصريين والمراقبين في المجتمع الدولي من الحد من حرية التعبير في مصر، أكد أبو النجا أن "كسر حاجز الخوف هو أهم تغيير حصل مع الثورة. The power of the people is much stronger than the people in power، أي قوة الناس أكبر بكثير من الحكام"، هذه جملة اقتبستها من صديقي وائل غنيم"، قال أبو النجا مشيرا إلى أن زوال الخوف من قلوب الناس "يسمح لهم بممارسة حرية التعبير".

كما أكد أبو النجا أن "ميزان القوى يتغير. والتغيير الحقيقي هو أن الناس بدأوا يفهمون معنى الديموقراطية، ويدركون حقوقهم ويطالبون بها، رغم عدم رضا الحكومة على هذه التحركات لأنهم برأيي يخافون منها"، مضيفا "الشعب اليوم لا يخاف من الحاكم بل الحاكم يخاف من محاسبة الشعب.

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG