Accessibility links

من المسؤول عن تأجيج الاحتقان الطائفي في مصر؟ شارك برأيك


مظاهرة للأقباط في أعقاب تفجير كنيسة القديسين-أرشيف

مظاهرة للأقباط في أعقاب تفجير كنيسة القديسين-أرشيف

جاء حادث مقتل عدد من الأقباط في أعمال عنف طائفية بإحدى المدن المصرية الواقعة بالقرب من القاهرة الأسبوع الماضي، ليعيد من جديد طرح التساؤل عن أسباب عودة التوتر الطائفي في البلاد وزيادة وتيرته، ووضع الأقباط ومستقبلهم تحت حكم أول رئيس ينتمي لتيار "الإسلام السياسي".

وقد تعددت الروايات حول أسباب اندلاع أحداث مدينة الخصوص، والكاتدرائية القبطية والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص، من بينهم ستة أقباط.

وأشارت الرواية الرسمية إلى وقوع مشاجرة بين مسلم وقبطي أعقبت قيام أطفال برسم صليب معقوف على جدران معهد أزهري، بينما أفادت رواية أخرى بوقوع المشاجرة بين عائلتين مسلمة وقبطية بعد تعرض سيدة قبطية للتحرش من جيران مسلمين.

كما ألقى المسؤولون الحكوميون اللوم على الأقباط في تأجيج الاحتقان بين الطرفين في أحداث الكاتدرائية، لكن آخرين حمّلوا الشرطة ومتظاهرين مسؤولية الاحتكاك بالمشيّعين.

لكن مع استمرار العنف الطائفي في مصر وتسارع وتيرته بعد الثورة، أكدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في بيان لها أن الأزمة تتعدى حدوث شجار بين عائلات وأن التحريض وغياب دور الدولة وتأخر الأجهزة الأمنية في الاستجابة لمثل هذه الأزمات، لعب دورا بارزا في اندلاع هذه الأحداث.

و أوضح بيان آخر لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن خمسة حوادث طائفية وقعت منذ تولي الرئيس مرسي السلطة في يونيو/حزيران 2012 ولم يتم التحقيق إلا في واحدة منها لم يؤد إلى ملاحقة قضائية.

وفي لقاء مع "راديو سوا "، اتهمت الناشطة السياسية سالي توما المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين "بخلق مناخ طائفي وحماية مرتكبي أعمال العنف التي تنتج عنها"، وقالت إن ما يؤكد ذلك هو أنه "لم يتم التحقيق في جرائم قتل الأقباط أثناء حكم المجلس العسكري وحكم جماعة الإخوان، كما تم الاعتداء على المشيّعين في الكاتدرائية التي هي رمز للأقباط".

أهم الحوادث الطائفية

في مارس/آذار2011 أي بعد أقل شهرين من اندلاع الثورة، وقعت اشتباكات بين مسلمين وأقباط وتعرضت كنيسة قبطية لهجوم في أعمال عنف طائفي بمدينة أطفيح بالقاهرة.

واحتجاجا على أحداث أطفيح، نظم أقباط وقفة احتجاجية في المقطم انتهت باشتباكات مع مسلمين أدت إلى مقتل 10 أقباط وخمسة مسلمين وعشرات المصابين.

وقد فرقت القوى الأمنية اعتصام "ماسبيرو" أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون في القاهرة الذي نظمه مواطنون أقباط تضامنا مع أحداث أطفيح، وأدى التدخل الأمني إلى إصابة 16 شخصا بجروح.

كما قتل وأصيب العشرات في تجدد لأعمال العنف في منطقة إمبابة بالقاهرة في مايو /أيار من نفس العام وهي الأحداث التي أدت إلى عودة اعتصام "ماسبيرو " للمطالبة بمحاسبة الجناة.

ومن أبرز الأحداث التي تخللتها الثورة المصرية واقعة اعتداء قوات الجيش على معتصمي "ماسبيرو" في أكتوبر/تشرين الأول 2011 والذي نـُظم للاحتجاج على هدم أجزاء من كنيسة مار جرجس بأسوان جنوب مصر. وما زاد من أهمية هذه الأحداث هو الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الجيش وقتل 24 متظاهرا من بينهم 14 شخصا دهسا بالمدرعات.

ومن أهم الأحداث الطائفية التي وقعت بعد تولي الرئيس مرسي السلطة في يونيو/حزيران 2012 حادثة عزة ماركو التي أصيب فيها خمسة أقباط.

كما وقعت في نفس الشهر أحداث دامية أخرى عقب قيام عدد من أهالي دير مواس وملوى بمحافظة المنيا بتوزيع منشورات تدعو للمطالبة بأخذ الثأر من مقتل مسلم.

اتهامات متبادلة

ويري البعض أن زيادة العنف الطائفي في مصر بعد الثورة يأتي بعد تراجع شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري، كما يتهم البعض التيار بأن لديه "أجندة لإقامة دولة دينية علي غرار النموذج الأفغاني وبالتالي فإنه يضع الأقباط في مرمى نيران الجماعات المتشددة التي لا تقبل الأخر وترفض وجوده، ومن ثم يشجع أو على الأقل يغض الطرف عن محاسبة مرتبكي تلك الجرائم".

ويعتبر المحلل السياسي ياسر دهمش أن الأحداث الأخيرة وقعت بسبب التقارب بين الأزهر والكنيسة بعد الثورة، و"افتعال" قضية تسمم طلاب جامعة الأزهر بسبب موقف الأزهر من مشروع قانون الصكوك الذي تدعمه جماعة الإخوان.

كما رأى أن بابا الأقباط تواضروس الثاني لم يستطع السيطرة على الأقباط الذين يعملون داخل الأحزاب والقوى السياسية ولم يعلن عن دعمه للنظام الجديد.

لكن في المقابل، يرى أنصار التيار الإسلامي أن مصدر هذا الاحتقان هو أن النظام السابق "عمل على وأد الصراعات بين أفراده من أجل الحفاظ على المناصب".

وفي مسيرة ضد العنف الطائفي أعقبت الأحداث الأخيرة، قالت الناشطة القبطية ماري دانيال وهي عضو في حركة "كلنا مينا دانيال" إن من "يخططون للطائفية ومن كانوا يستخدمون من قبل الأجهزة الأمنية في نظام مبارك لخلق الفتن الطائفية هم المسؤولون عن الفتن الحالية".

لكن القيادي في الحزب الشيوعي المصري صلاح عدلي واجه هؤلاء بنفس التهم وأضاف في لقاء مع موقع "راديو سوا" أن "مسار الثورة في الطريق الخاطئ خاصة بعد حدوث تحالف بين السلطة والجماعات التكفيرية لبث الفتن بين أبناء الوطن الواحد".

كما أشار إلى أن "التعصب الديني زاد بصورة فجة في عهد الإخوان المسلمين بسبب انتشار الفضائيات ورجال الدين الذين يطلقون الأفكار المتشددة".

وفي المقابل، اتهم المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف النظام السابق بتأجيج الصراعات بين أفراده، كما أشار إلى وجود أياد "خفية ومعارضة تسعى بكل قوة إلى تشويه صورة النظام والإيحاء بأن مصر تعاني من أزمات اقتصادية وحالات احتقان طائفي وانهيار أخلاقي"، وأرجع ذلك إلى أنهم "لا يؤمنون بفكرة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة"، وذلك في إشارة إلى رغبة أطراف من المعارضة في إسقاط نظام الرئيس محمد مرسي.

وأكد أنه "ليس من مصلحة النظام الحالي حدوث فتنة طائفية لأن مصر بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات كي تخرج من الأزمات الاقتصادية الحالية".

وليس التيار الإسلامي فقط هو المتهم بإحداث الفتن، فالمعارضة أيضا متهمة بالتحريض على الاحتجاجات "وإشاعة الفتن"، حسبما قال عضو مجلس الشورى عن حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية محمد الصغير الذي اتهم "المتاجرين بالوطنية" بتأجيج مشاعر الاحتقان.

قانون العبادة

دعت منظمة هيومات رايتس ووتش في بيانها الأخير الرئيس المصري محمد مرسي إلى الاعتراف بوجود مشكلة طائفية في بلاده وأن "يصلح القوانين التي تميز ضد الأقباط في العبادة". وفضلا عن المطالبة بالمساواة ، فإن من أبرز مطالب الأقباط التاريخية هي إلغاء القانون الذي يحظر ترميم أو إنشاء الكنائس إلا بمرسوم رئاسي، وهو الشرط الذي لا ينطبق على الأديان الأخرى ودور عبادتها.

وقد فشلت محاولة التوصل لقانون موحد للعبادة بعد أحداث مايو/أيار 2011 التي سبقت الإشارة إليها. وتقول المنظمة إن الدستور المصري الجديد ينص صراحة على حق الأقباط في أن تكون لهم دور عبادتهم، ومع ذلك لم تلغ الحكومة القانون "التمييزي" القديم حتى الآن.

وقد أشار المحلل السياسي القبطي مدحت بشاي إلى أن "سياسات النظام القديم مستمرة ولا زال الأقباط ممنوعون من تقلد المناصب العليا بالبلاد كما يستخدمون في الصراع السياسي"، وتوقع "مستقبلا مظلما" لأن هناك "مخططا لتصفية الأقباط وحرق دور العبادة الخاصة بهم فضلا عن معارضة الأقباط لبعض قرارات الإخوان".

لكن المتحدث باسم جماعة الإخوان أحمد عارف قال إن البعض "يغض الطرف ويطالب بتطبيق القانون وللأسف الشديد يعارض خضوع الكنيسة للرقابة والتفتيش كما يحدث للمساجد".
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG