Accessibility links

logo-print

نظام السيسي.. حريص على حقوق الإنسان أم امتداد لزمن مبارك؟


أربعة أعوام على ذكرى 25 كانون الثاني/يناير

أربعة أعوام على ذكرى 25 كانون الثاني/يناير

قبل أيام قليلة من إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 كانون الثاني/يناير، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي ليؤكد للمصريين أنه "الأكثر حرصا" على حقوق الإنسان في البلاد.

وقبل نحو أسبوع من تصريحه الأخير، تردد عبر وسائل الإعلام الرسمية عن إعداد قائمة بأسماء عدد من المعتقلين سيتم الإفراج عنهم احتفالا بالمناسبة.

أطلق السيسي هذه التصريح لضباط وقادة الشرطة الذين يحتفلون تاريخيا بعيدهم في الموعد نفسه الذي صادف خروج الشباب إلى الميادين احتجاجا على ممارسات الأجهزة الأمنية.

لم تمر أيام على التصريحات، حتى سقطت الناشطة المصرية شيماء الصباغ في أحد الشوارع القريبة من ميدان التحرير معقل الثورة، خلال تظاهرة سلمية ردد خلالها المتظاهرون هتاف: عيش (خبز) حرية عدالة اجتماعية.

تعددت الروايات حول ظروف مقتل اليسارية الشابة خلال ذكرى يناير، وذكر التقرير الطبي أنها ماتت نتجية تهتك في القلب والرئتين ونزيف جراء طلق ناري. ووكشف مقتلها من جديد عن التوتر الذي تعيشه الساحة السياسية المصرية في عهد السيسي، خاصة بين أوساط الشباب.

انقسام

لا تزال القوى الثورية المصرية تعيش أقصى حالات الانقسام منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي. فمن جهة يخرج مؤيدوه في تظاهرات شبه يومية ضد "الانقلاب" ويتهمون القوى الأخرى بالتفريط في حق من سقطوا منهم في مواجهات مع قوات الأمن.

ومن جهة أخرى، ترفض العديد من القوى الليبرالية التصالح مع الإسلاميين، وتتهمهم بالتحالف مع المجلس العسكري من أجل الحصول على مكاسب شخصية.

وبينما ينظر مصريون إلى ثورة يناير باعتبارها لحظات استثنائية أرادت أن تمهد الطريق لحياة كريمة للإنسانيرى فيها فريق آخر شرا مستطيرا كاد أن يدمر مصر الدولة والمجتمع لولا تدخل الجيش، و"مؤامرة" قام وخطط لها بعض المتآمرين وانغمس فيها الشعب المصري نظرا لما أصابه من معاناة بسبب سوء الأحوال المعيشية.

فريق ثالث ينظر إليها بصفتها اختطفت بالكامل قبل استكمالها بموجة جديدة في 30 حزيران/يونيو 2013 التي عزل مرسي في اثرها ووضع الجيش خطة طريق أوصلت السيسي إلى رئاسة الجمهورية.

أرقام

وفي ظل هذه الأوضاع، وخلال فترة حكم السيسي التي لم تتجاوز عاما واحدا في السلطة، أشارت قوى ثورية ومنظمات حقوقية إلى تراجع الأهداف التي خرجت من أجلها الثورة، ووجهت انتقادات عديدة لوضع الحريات وحقوق الإنسان. وكان أبرز هذه المحطات تبرئة الرئيس حسني مبارك ونجليه جمال علاء الذي خرج عليهم الشباب قبل أربع سنوات.

المحامي الأميركي كينيث روث المدير العام لمنظمة هيومن رايتس ووتش كتب أن السيسي "يريد إظهار تبرئة مبارك على أنها لحظة فارقة مع الماضي...لا مفاجأة في أن الرئيس السيسي الذي أشرف على قتل أكثر من 817 شخصا في ميدان رابعة لا يريد محاسبة مبارك".

في عهد السيسي وسلفه، حصل العديد من أفراد الشرطة على أحكام مماثلة تتعلق بقتل المتظاهرين.

في مقابل ذلك، سجن حوالي 10 آلاف من مؤيدي مرسي، وصدرت أحكام جماعية بالإعدام على إسلاميين بعد إدانتهم بالقتل وارتكاب أعمال عنف، خاصة ضد أفراد الشرطة.

وحكم على الناشط علاء عبد الفتاح و24 آخرين بالسجن 15 عاما بتهم خرق قانون تنظيم حق التظاهر، الذي أثار مخاوف واسعة من التضييق على حرية التعبير.

وتداول ناشطون أخبارا تعكس من وجهة نظرهم التوجس الأمني من كل من يعارضهم. فقد ورد أن مصرية اعتقلت بعد العثور بحوزتها على رواية "1984" للكاتب جورج أورويل وأخرى لأنها كانت تحمل إشارة "رابعة" على ملبسها.

وأد الحراك الثوري

في تصرح لموقع قناة "الحرة"، قال القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين حمادة الكاشف، إن الشباب ظهروا بقوة في 2011 وشكلوا حركات ثورية، إلى أن جاء عهد السيسي "وبدأ بتجهيز قوانين مضادة للحريات وأبرزها قانون التظاهر الذى تسبب في تراجع عدد كبير من التشكيلات الشبابية التي بدأت في الاختفاء تماما في عهده".

وأشار الكاشف إلى أن النظام السياسي في عهد الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور أطلق الكثير من الوعود بتنفيذ مطالب الشباب، بل تم خلال الاجتماعات معه مناقشة إصدار مشروع قانون بإنشاء مجلس قومي للشباب، ناقشته الرئاسة أيضا، قبل أن تعلن رفضها له.

وأشار في حواره إلى أن الكثير من الشباب الثوري أصبح بعيدا عن ممارسة العمل العام، في ظل "أجواء الاعتقال وتكميم الأفواه".

"أقوال لا أفعال"

وعن توقعاته بالنسبة للتسريبات باحتمال الإفراج عن معتقلين، عبر عن أمله بألا تكون مجرد تصريحات، وأن تأخذ الحكومة تعليمات جادة من الرئاسة بتنفيذ هذه الوعود.

أما الباحث السياسي حسن كمال، فأشار في تصريح لموقع قناة "الحرة" إلى "تقصير" في عهد السيسي، لكن في المقابل هناك خطوات تتم لإدماج الشباب في الحياة السياسية".

ورأى أن بعض الشباب مسجونون، ليس لأسباب سياسية، ولكن "لأنهم ببساطة خالفوا قانون تنظيم حق التظاهر، بصرف النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع القانون".

وأشار إلى وجود حوار بين النظام و العديد من شباب الأحزاب السياسية يتم عبر أطر عددية ومتنوعة من بينها وزارة الشباب والرياضة.

ولفت كمال أيضا إلى أن قانون الانتخابات نص على وجود الشباب في القوائم الانتخابية، وهو ما قال إنه لم يكن متاحا في عهد مبارك.

وأضاف كمال "هناك اختلاف في وضع الشباب وتعامل النظامين مع الشباب ولا يمكن القول إن نظام السيسي هو امتداد لنظام" الرئيس الأسبق.

"وعود جوفاء"

أما منسق تحالف القوى الثورية هيثم الشواف، فيتحدث عن "وعود جوفاء"، ويرى في لقاء مع موقع قناة "الحرة" أن ادارة السيسي تظهر تعاملا مع الشباب يختلف نوعيا عن طريق نظام مبارك في التعامل معهم، وذلك من أجل "احتوائهم من دون إعطائهم أية مكاسب حقيقية".

يشير في ذلك إلى تصعيد بعض الشباب المحسوب على النظام، تماما كما كان يفعل مبارك.

في هذا السياق، أصبح مؤكدا أن الشهور والسنوات القادمة ستكشف بوضوح أكثر مسار ثورة الشباب.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG