Accessibility links

logo-print

ناشطون مصريون: الحرية لعلاء وجمال والسجن للثوار


علاء مبارك (يمين) وشقيقه جمال. أرشيف

علاء مبارك (يمين) وشقيقه جمال. أرشيف

انضم نجلا الرئيس السابق حسني مبارك، علاء وجمال، إلى قائمة طويلة لأركان النظام السابق الذين برأهم القضاء من الفساد والقتل، لكن قرار إطلاق سراحهما أثار امتعاض الثوريين، خاصة أن عددا كبيرا من الشباب الثوري يقبع في السجون بسبب "خرق قانون تنظيم حق التظاهر".

غادر علاء وجمال سجن مزرعة طره الجمعة تنفيذا لحكم قضائي بإخلاء سبيلهما على ذمة قضية القصور الرئاسية. وقامت قوات الأمن بإغلاق الطرق أمام السيارات لتسهيل خروج سيارتهما التي كانت تلقهما، بحسب ما أظهره مقطع فيديو:

وأكدت النيابة العامة، من جانبها، أنها لن تطعن في الحكم بإخلاء سبيلهما في اتهامهما ووالدهما بالاستيلاء على أكثر من 125 مليون جنيه (نحو 15 مليون دولار) من المخصصات المالية للقصور الرئاسية.

اهتمت الصحف المصرية بأخبار الإفراج عن نجلي مبارك الأب الذي برأت ساحته أيضا من تهم قتل متظاهري ثورة 25 يناير، وتساءلت صحيفة المصريون :أين يذهب جمال وعلاء مبارك بعد خروجهما من السجن؟

ونقلت عن مصدر مطلع إنهما أصبحا "قادرين على السفر وممارسة حقوقهما السياسية كافة".

وتوقعت أن يبقيا بالقرب من والدهما، الذي لا يزال يقيم في مستشفى المعادي العسكري جنوب القاهرة، وأن تنتقل العائلة بعد ذلك إلى قصورها في شرم الشيخ لأسباب أمنية.

أما صحيفة الفجر، فاستبعدت السماح لهما بحرية التنقل لـ"عدم استفزاز مشاعر المصريين".

"استفزاز"

وتوقع أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة حسن نافعة أن يؤثر قرار إخلاء سبيلهما على أحداث ذكرى 25 كانون الثاني/يناير المقبلة.

وقال في تصريح لصحيفة اليوم السابع إن "قرار الإفراج قد يكون سليما من الناحية القانونية والشكلية، ولكنه يمثل في الوقت ذاته كارثة كبرى من الناحية السياسة لأنه سيفرز حالة من الغضب لدى قطاعات واسعة".

وأشار في ذلك إلى أن عددا من الثوار محبوسون على خلفية عدد من القضايا منها قانون تنظيم حق التظاهر.

تباينت ردود الأفعال تويتر:

أنور مالك غرد ساخرا: يجب إلقاء القبض على من اتهموهم في هذه القضية بتهمة البلاغ الكاذب.

محمد إمام: هل لازال هناك شك في قيادته(مبارك) للثورة المضادة؟

أما رئيس اتحاد الكرة السابق سمير زاهر فنقل عنه إن" قرار إخلاء سبيل نجلي مبارك أسعد خبر سمعته في 2015، وأتمنى أن يكون باكورة الأخبار السعيدة في العام الجديد".

وأعربت الممثلة إلهام شاهين عن سعادتها وذكرت بكلمة مبارك الشهيرة "التاريخ سوف يحكم بما لنا أو علينا".

فاطمة: كما وعدنا أوفينا

وفي صفحة " آسفين يا ريس" على موقع فيسبوك، قالت أم ياسمين "بالرغم الفساد والمحسوبية في عهد مبارك الا كنا عايشين في أمان. وألف مبروك لأولاد مبارك".

وعلى الصفحة نفسها كتب السيد أحمد "مثلتما أمام القضاء وما كان لكما هذا بل كان لكثير من غيركما من الخونة والعملاء، ولكن أقول مثولكما أمام القضاء هو من القدر والقضاء، دمتما طيبين شامخين مهذبين".

رحلة طويلة

ينظر كثير من المصريين إلى حقبة مبارك بأنها رمز للفساد والاستبداد خاصة بعد ظهور نجليه على الساحة السياسية، فعلاء كان رجل الأعمال الغامض الذي تدور شائعات حول مصادر ثروته ونفوذه لدى قطاع الأعمال المصري، أما جمال فنظر إليه كوريث محتمل لمبارك الأب، وهو ما شحن قطاع كبير من الشباب الذين هتفوا لإسقاط النظام في كانون الثاني/يناير 2011.

ظهر علاء بقوة في تسعينيات القرن الماضي من خلال مشروعاته التجارية الواسعة التي اتهم بأنه جناها مستغلا ثروته مستغلا نفوذ والده كرئيس للبلاد.

أما جمال فقد خرج أمام الرأي العام للمرة الأولى عام 2000. كان وقتها هذا الشاب الذي تدرب وعمل في أهم البنوك البريطانية.

استطاع الشاب الصاعد زيادة نفوذه من خلال "جمعية جيل المستقبل" التي قدمت خدمات تعليمية واجتماعية للشباب، وزاد إقبال المصريين على الانضمام للحزب الوطني الحاكم الذي ترأس جمال أحد لجانه.

في مقابل ذلك، نظرت المعارضة المصرية بتوجس وريبة إلى صعود السياسي الشاب واعتبروه يخطو خطوات جادة نحو خلافة والده الذي دخل حكمه العقد الثالث.

أصبح محط اهتمام رجال الأعمال ومراكز القوى الصاعدة، واستطاع استبدال وزراء "الحرس القديم" بعدد من المقربين منه، بل استطاع التخلص من رموز والده الذين تصدروا المشهد السياسي لسنوات، وأبرزهم كمال الشاذلي وصفوت الشريف.

في العام 2007 قرر البرلمان المصري تعديل 34 مادة في الدستور، وهو ما رفضته القوى السياسية واعتبرته استكمالا لمشروع التوريث.

ويعتبر مصريون تشكيلة برلمان 2010 بمثابة الضربة التي قضت على النظام، لأن الحزب الحاكم حصل وقتها على 95 في المئة من المقاعد، كان هذا "التزوير" أحد مقدمات ثورة خرجت بعد شهور من تشكيل المجلس.

بعد الثورة، ألقي القبض على عدد كبير من أركان النظام السابق بينهم مبارك ونجلاه في اتهامات تتعلق بقتل متظاهري الثورة والفساد، لكن أفرج عن العديد منهم خلال الحكومات المتعاقبة.

ما عزز التوقعات بزيادة التوتر السياسي الفترة القادمة، أن من ثار عليهم الشباب من آل مبارك ومساعديهم ومقربيهم خرجوا من سجونهم، في حين أن آلاف الشباب، بالنسبة للمعارضة، حكم عليه بالسجن لفترات طويلة في تهم لا تتناسب مع الأحكام.

XS
SM
MD
LG