Accessibility links

هل ظلم المصريون مرسي؟ شارك برأيك


مؤيدون للرئيس مرسي

مؤيدون للرئيس مرسي



تكشف استطلاعات الرأي المتتالية حول أداء الحكومات الإسلامية والهيئات المنتخبة في البلدان التي تمكنت من إسقاط أنظمتها، أن شعوب هذه الدول لم تعد تثق في الحكومات الجديدة وتحملها مسؤولية الوضع الذي آلت إليه بعد أكثر من سنتين على سقوط بن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا.

وذكر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة زغبي لخدمات الأبحاث، انقساما حادا بين المصريين وعدم ثقة الكثير منهم في أي من الجماعات السياسية الرئيسية الأمر الذي يخلق أزمة أمام الدولة في سعيها للبناء على ثورة 2011.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 28 في المئة فقط ممن أدلوا بآرائهم، اعتبروا أن انتخاب الرئيس محمد مرسي في يونيو/حزيران 2012 كان إيجابيا أو على الأقل نتيجة لانتخابات ديمقراطية يحترمونها.

كما أظهر الاستطلاع أن 39 في المئة من بين خمسة آلاف شخص شاركوا في الاستطلاع الذي أجري على مدى خمسة أسابيع انتهت في 12 مايو/أيار، قالوا إنهم لا يثقون في أي من جماعة الإخوان المسلمين أو حزب النور أو جبهة الإنقاذ الوطني أو حركة 6 أبريل.

وقال مدير المؤسسة جيمس زغبي إن الاستطلاع كان الأكثر كلفة في الاستطلاعات التي أجرتها المؤسسة، إذ شمل خمسة آلاف شخص وغطى كل مناطق مصر تقريبا، من الشمال إلى سيناء.
ما فاجأني هو نسبة الأربعين في المئة من الشعب التي لا تؤيد أي حزب سياسي، ولا تؤيد مرسي أيضا

وأضاف زغبي في حوار مع موقع "راديو سوا" أن الاستطلاع يهدف إلى الحصول على "أقرب قراءة ممكنة للرأي العام المصري مع اقتراب سنة على حكم الرئيس مرسي".

وبخصوص النتائج الأولية للاستطلاع أكد زغبي أنها بينت أن "مصر منقسمة في العمق. استنتجنا أن الرئيس بدأ يفقد المشروعية من طرف قطاع واسع من الشعب، وأصبح الإخوان المسلمون فقط هم قاعدته الداعمة".

وبحسب زغبي فإن انعدام الثقة في مرسي لدى بعض الحركات المعارضة مثل حركة 6 أبريل أو جبهة الإنقاذ الوطني لم يكن مفاجأة، لأنه لم يحظ يوما بتأييدهما، ولكن "ما فاجأني هو نسبة الأربعين في المئة من الشعب التي لا تؤيد أي حزب سياسي، ولا تؤيد مرسي أيضا".

"أخطاء مرسي"

ويواجه الرئيس محمد مرسي في الفترة الأخيرة انتقادات كثيرة من المعارضين الذين اتهموه بالفشل في تسيير أمور الدولة، غير أن أهم ما يسوقونه هو ما يسمونه بمحاولة مرسي أخونة أجهزة الحكم بما في ذلك القضاء.

وأظهرت حركة الاحتجاج الكبيرة التي دعت إليها حركة تمرد وقوى سياسية معارضة حجم تذمر الشارع المصري بعد مرور سنة على صعود مرسي إلى سدة الحكم، وذلك من خلال الحشد الذي قدرته أرقام رسمية بنحو 22 مليون متظاهر طالبوا برحيل مرسي.

جيمس زغبي

جيمس زغبي

وفي هذا الشأن يقول زغبي الذي يشغل أيضا منصب مدير المعهد العربي الأميركي إن 20 في المئة فقط من السكان لديهم أمل في المستقبل والتغيير.

وأضاف أن الأمن الشخصي للمواطنين لم يتحسن شأنه في ذلك شأن الاقتصاد، ما دفع بالمواطنين إلى الإصابة بالإحباط تجاه الرؤية نحو المستقبل، على حد قوله.

ومضى زغبي يقول "كان الناس يملكون سقفا عاليا من الأمل في تحقيق مطالبهم. مطالب المصريين الذين استجوبناهم قبل الثورة وبعدها كانت هي ذاتها تحسين الاقتصاد وإيجاد فرص عمل ثم الصحة والتعليم ومحاربة الفساد".

وكشفت نتائج الاستطلاع أن تراجع شعبية مرسي ومعه حركة الإخوان المسلمين سببها "بعض القرارات التي لا تحظى بتأييد شعبي"، والتي اتخذها مرسي منذ انتخابه رئيسا للبلاد.

وفي هذا السياق يرى زغبي أن حركة الإخوان لا تمثل غالبية الشعب المصري، غير أنها تتحكم في كل المؤسسات الحاكمة، الأمر الذي يفرض عليها احترام كل المصريين، لكني "لا أعتقد أن مرسي فعل ذلك".
كشفت نتائج الاستطلاع أن تراجع شعبية مرسي ومعه حركة الإخوان المسلمين سببها "بعض القرارات التي لا تحظى بتأييد شعبي"، والتي اتخذها مرسي منذ انتخابه رئيسا للبلاد.

وحسب زغبي فإن الدستور الذي تم إقراره في ديسمبر/كانون الأول الماضي "تمت كتابته من الأقلية لخدمة مصالح هذه الأقلية من أجل تحصين مواقفها ضد كل التيارات الأخرى"، على حد قوله.

"إنجازات مرسي"

غير أن حركة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي تنظر إلى السنة الأولى من حكم مرسي نظرة إيجابية، إذ خصص موقع الحركة الالكتروني صفحة أسماها "عام من الرئاسة المصرية، خطوات وتحديات" عدد فيها إنجازات مرسي خلال السنة الأولى من رئاسته لمصر.


وقدمت الصفحة بالأرقام ما تم إنجازه في مجالات التشغيل والعدالة الاجتماعية، وملف ضحايا الثورة والحوار الوطني وحقوق الأقباط والحريات وغيرها من الملفات.

وأشارت الأرقام إلى أن إجمالي أجور العاملين بالدولة ارتفع إلى 172 مليار جنيه في سنة 2013 بدل 122 مليارا سنة 2011، وذلك من خلال رفع الحد الأدنى للأجور الذي استفاد منه 6.4 مليون مصري.

وأضافت الأرقام أن فترة مرسي عرفت في عامها الأول انتعاشا في ملف التشغيل، من خلال تثبيت عمالة مؤقتة وتعيينات جديدة مست 593 ألف مصري، من بينهم 5611 من المتخرجين الجدد وعدد من مصابي الثورة.

وفي مجال العدالة الانتقالية تحدث التقرير عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق وإنشاء نيابة الثورة التي كشفت عن "بعض الأدلة التي كان يتم طمسها ومن المتوقع أن تفيد في إعادة المحاكمات الجارية لرموز الفساد والإجرام".

جيمس زغبي

جيمس زغبي

سياسيا، نسب التقرير إلى الرئيس مرسي التزامه "بكل ما توصلت إليه أطراف الحوار الوطني تدعيما لمبدأ المشاركة الاجتماعية"، إضافة إلى تعديل الإعلان الدستوري وتعيين 90 من الأسماء المقترحة في مجلس الشورى.

وأضاف التقرير أن فترة مرسي عرفت إطلاق سراح المدنيين المحكوم عليهم عسكريا بعد تشكيل لجنة حماية الحرية الشخصية.

وتحدث عن "حرص الرئيس على تنفيذ أحكام القضاء فيما يتعلق بسلطاته"، مثل سحب قرار عودة مجلس الشعب ووقف الدعوة للانتخابات البرلمانية.

أما في المجال الاقتصادي فقد أشار التقرير إلى زيادة معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي لسنة 2013 إلى 6.4 في المئة بدلا من 1.8 في سنة 2012، إضافة إلى زيادة إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها إلى 181.9 مليار جنيه مقابل 17.4 مليار جنيه في 2012. كما ارتفع عدد السائحين إلى 9.2 مليون مقابل 8.2 مليون في العام السابق.

وقدم التقرير مزيدا من التفاصيل حول ما أسماه "إنجازات مرسي" في مجالات أخرى مثل حقوق المرأة والتحول الديموقراطي.


عودة الثقة وتصورات المستقبل

ويراهن الرئيس المصري ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين على إزالة التحديات التي يواجهونها في ظل محاولة القوى السياسية المعارضة وكذا حركة "تمرد" حشد المزيد من المطالبين برحيل مرسي وتغيير النظام، إضافة إلى تدخل الجيش ودعوته مرسي إلى الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

ومن جانبه رفض الرئيس المصري بيان الجيش وقال إنه لن يسمح بالعودة بمصر إلى الوراء، في إشارة واضحة إلى تصميم مرسي ومن ورائه الإخوان على الاستمرار في الحكم ورفض التهديدات.

وفي ظل هذا الصراع يجد الطرفان صعوبة في التوصل إلى حل يرضي الجميع، الأمر الذي دفع بالمؤسسة العسكرية إلى التدخل لوضع حد لما أسمته بالخطر الذي يحدق بالبلد.
حركة الإخوان المسلمين إلى السنة الأولى من حكم مرسي نظرة إيجابية، وخصص موقع الحركة الالكتروني صفحة أسماها "عام من الرئاسة المصرية، خطوات وتحديات" عدد فيها إنجازات السنة الأولى من رئاسته لمصر.

ويثمن جيمس زغبي دور الجيش المصري في هذا التوقيت قائلا إن "موقف الجيش كان لافتا للانتباه فيما يتعلق بمسألة حركة تمرد من خلال دعوة الجميع لإيجاد حل توافقي قبل فوات الأوان".

وأضاف أن هذا الدور يتمثل في الوساطة لتهدئة الأمور و"أظن أنه تدخل يحتاج إليه المصريون في هذه المرحلة".

غير أن تدخل الجيش قد يزيد الحياة السياسية انقساما، إلا أن المؤكد أنه لن يعيد لمرسي ولجماعته الشعبية التي فقدوها مقارنة بالفترة التي تلت ثورة 25 يناير.

ويربط زغبي عودة الاستقرار السياسي إلى مصر بمدى قدرة الأطراف السياسية على اختلاف توجهاتها على الشروع في حوار وطني حقيقي من خلال تبادل جاد للأفكار والمقترحات التي قد تأتي بدستور جديد توافقي يحمي التعددية السياسية في البلاد.

وفي ظل الأحداث المتلاحقة في مصر وإصرار كل فريق على موقفه يصبح التكهن بالساعات القادمة صعبا، وتظل كل مكتسبات ثورة 25 يناير على المحك فإما أن تواصل مصر مسارها العسير نحو الديموقراطية أو تعود تحت سيطرة الجيش الذي ظل هو نفسه على مدار عام ونصف العام بعد الثورة موضع اتهامات بالديكتاتورية وسوء إدارة البلاد.
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG