Accessibility links

logo-print

مسيرات مؤيدة ومعارضة للدستور المصري الجديد عشية الاستفتاء


مؤيدون للدستور الجديد خلال مظاهرة في القاهرة

مؤيدون للدستور الجديد خلال مظاهرة في القاهرة

ينظم معارضو ومؤيدو مشروع الدستور المصري الجديد الجمعة آخر "مليونيتين" في القاهرة عشية الاستفتاء الذي يثير توترا شديدا في البلاد وينظم تحت حراسة مشددة من الأمن والجيش.

ودعت قوى المعارضة إلى تنظيم تظاهرات في ميدان التحرير وسط العاصمة وأمام القصر الرئاسي شرق القاهرة تحت شعار "لا للدستور".

وقال مراسل "راديو سوا" عبد السلام الجريسي من الميدان إن مئات المتظاهرين أدوا صلاة الجمعة وأن الشيخ عبد الغني هندي منسق الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر، ألقى خطبة تطرق فيها إلى أسس قيام الدولة من الجانب الديني ونهج النبي محمد في تأسيس الدولة المدنية كما انتقد سياسات نظام الرئيس محمد مرسي.

وأمّ المتظاهرين الشيخ محمد عبد الله منسق حركة أزهريّون من أجل دولة مدنية، ثم أدوا صلاة الغائب على ضحايا الثورة.

أحد معارضي مشروع الدستور يرفع العلم المصري أمام القصر الرئاسي

أحد معارضي مشروع الدستور يرفع العلم المصري أمام القصر الرئاسي

وأضاف مراسل "راديو سوا" أن المتظاهرين الذين لم يتجاوز عددهم الألفين، هتفوا عقب الصلاة بشعارات ضد جماعة الإخوان المسلمين منها "يسقط، يسقط حكم المرشد".

وقال إن عدد المتظاهرين قد يتزايد خاصة مع خروج المسيرات إلى الميدان بعد صلاة الجمعة لتنطلق جميعها بعد ذلك إلى قصر الاتحادية.

وقام بعض المتظاهرين بتشكيل لجان شعبية على جميع مداخل الميدان لتأمين الميدان ومنعا لاندساس عناصر مخرّبة، فيما توقفت حركة مرور السيارات بشكل كامل في ميدان التحرير.

وفي المقابل دعا مؤيدو الرئيس محمد مرسي إلى تنظيم تظاهرات تحت شعار "نعم للشريعة ونعم للدستور".

وأفاد مراسل "راديو سوا" ممدوح عبد المجيد من أمام مسجد رابعه العدوية بمدينة نصر شرق القاهرة، بأن أعداد المشاركين في مليونية نعم للدستور تقدر بالآلاف مشيرا إلى أنها ازدادت عقب صلاة الجمعة.

وقال إن المتظاهرين، الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين وعدد من التيارات الإسلامية الأخرى، قدموا من محافظة القاهرة ومن المحافظات والمدن المجاورة للعاصمة للمشاركة في التظاهرة التي ترد على المسيرات المعارضة للدستور.

ورفع المظاهرون لافتات كتب عليها "نعم للدستور، نعم للاستقرار"، فيما رددوا هتافات تؤيد الدستور الجديد وتؤيد أيضا الرئيس مرسي.

وأضاف مراسل "راديو سوا" أن حالة من الهدوء تسود ميدان رابعة العدوية، ولا يوجد أي من أفراد الأمن أو قوات الشرطة في محيطه.

اشتباكات وجرحى

وفي الاسكندرية أفادت وكالة رويترز نقلا عن شاهد عيان بأن مصابين سقطوا الجمعة في اشتباكات بمدينة بين مؤيدين ومعارضين لمشروع دستور.

وقال الشاهد "رأيت 13 مصابا بجروح وكدمات وسحجات سقطوا في الشوارع في منطقة محطة الرمل بمحيط مسجد القائد إبراهيم".

وأضاف أن الحجارة والزجاجات الفارغة والأسلحة البيضاء استخدمت في الاشتباكات التي تلت هتافات ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بعد أن دعا خطيب الجمعة الشيخ أحمد المحلاوي للتصويت بنعم على مشروع الدستور.

وتابع أن المعارضين أشعلوا النار في ثلاث سيارات ظنا منهم أنها استخدمت في نقل الحجارة والزجاجات الفارغة والأسلحة البيضاء.

في سياق متصل، عقدت الجمعية التأسيسية للدستور مؤتمرا صحافيا الجمعة ردّت فيه على الاتهامات الموجّهة لها بشأن الدستور.

محاولة إخماد حريق في سيارة أحرقت خلال مظاهرة ضد الدستور في الإسكندرية

محاولة إخماد حريق في سيارة أحرقت خلال مظاهرة ضد الدستور في الإسكندرية

وقال نائب الأمين العام للجمعية التأسيسية ورئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي إن "الدستور الجديد لا يصنع ديكتاتورا، الدستور الجديد يخفّض صلاحيات الرئيس 40 في المئة في السلطة التنفيذية، ويأخذ منه كل تعيينات القضاء".

وأوضح أن "القانون الحالي لا يعطي حقا للمجلس الأعلى للقضاء للتدخل في اختيار النائب العام، هذه سلطة مطلقة للرئيس، لا يعطي أحدا التدخل في اختيار المحكمة الدستورية، نحن وضعنا في هذا الدستور أن مجلس القضاء الأعلى يختار ثلاثة والرئيس يختار من بينهم، والمحكمة الدستورية لا يختارها الرئيس تختار من خلال الجمعيات العمومية التي ستنتخب الذين سنضمون إلى هذه المحكمة".

مراحل الاستفتاء

وسيتم الاستفتاء داخل مصر على مرحلتين. تنظم الأولى يوم السبت في عشر محافظات تشمل كلا من القاهرة والإسكندرية والدقهلية والغربية والشرقية وأسيوط وسوهاج فضلا عن أسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء. وتنظم المرحلة الثانية في الـ22 من الشهر الجاري في 17 محافظة بينها الجيزة.

وتضم المحافظات نحو 26 مليون ناخب مسجل. ودعي 130 ألف شرطي و120 ألف جندي لتأمين الاستفتاء وحماية مكاتب الاقتراع التي يفوق عددها 13 ألفا في كافة أنحاء مصر.

وأعلن عن تنظيم الاستفتاء على مرحلتين قبل يومين وذلك على ما يبدو بسبب مقاطعة عدد كبير من القضاة عملية الإشراف على الاقتراع.

جانب من الاستعدادات للاستفتاء

جانب من الاستعدادات للاستفتاء

وقد بدأ المصريون في الخارج الأربعاء التصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد لمدة أربعة أيام.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين خارج مصر 580 ألفا وداخلها 51,3 مليون ناخب.

جدل محتدم حول الدستور الجديد

ويهدف مشروع الدستور إلى منح البلاد مؤسسات مستقرة تعكس بحسب أنصار مرسي التغيرات التي حدثت في البلاد منذ إطاحة الرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط 2011.

في المقابل تعتبر المعارضة للاستفتاء، المكونة أساسا من يساريين وليبراليين لكن أيضا من حزب مصر القوية بزعامة الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح، أن مشروع الدستور أعدته لجنة تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون فجاء بمضمون يسعى لـ"أسلمة مفرطة للتشريع ولا يوفر ضمانات كافية للحريات".

وتحول الاستفتاء أيضا إلى نوع من تصويت ثقة على الرئيس مرسي القادم من الإخوان المسلمين الذي انتخب بأغلبية ضعيفة في يونيو/حزيران الماضي. ويعول مرسي على قدرات التعبئة الكبيرة للإخوان لكنه يواجه أيضا أزمة اقتصادية تثير غضبا شعبيا.

وقد وجه محمد البرادعي رئيس حزب الدستور ومنسق جبهة الانقاذ الوطني المعارضة الليلة الماضية نداء للرئيس محمد مرسي لإلغاء الاستفتاء على مشروع الدستور وتفعيل الدستور السابق لحين وضع "دستور توافقي". وأضاف "من الممكن أن نتعايش ونعيش مع دستور 1971 لمدة سنة أو سنتين كدستور مؤقت للبلاد لحين تشكيل لجنة تأسيسية جديدة ممثلة للشعب المصري لوضع دستور توافقي".

الكنائس تدعو للمشاركة في الاستفتاء

من جهة أخرى دعا البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية المصريين للمشاركة في الاستفتاء، وقال في بيان مساء الخميس "من حقوق المواطنة الاشتراك في أي استفتاء أو انتخاب يجري في بلادنا" دون أن يصدر أي توجيه برفض أو قبول مشروع الدستور.

وكانت الكنائس المصرية الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية قد أعلنت الخميس مشاركتها في الاستفتاء دون توجيه الناخبين إلى التصويت بالموافقة أو الرفض على مسودة الدستور.

آلاف المصريين الأقباط خلال قداس أقيم في كاتدرائية القديس سمعان الخراز في القاهرة مساء 13 ديسمبر 2012

آلاف المصريين الأقباط خلال قداس أقيم في كاتدرائية القديس سمعان الخراز في القاهرة مساء 13 ديسمبر 2012

وكان ممثلو الكنائس المصرية قد انسحبوا في نوفمبر/تشرين الثاني من اللجنة التأسيسية التي وضعت مشروع الدستور والتي هيمن عليها الإسلاميون، وأكدوا في بيان أن "الدستور المزمع صدوره بصورته الحالية لا يحقق التوافق الوطني المنشود ولا يعبر عن هوية مصر التعددية الراسخة عبر الأجيال، وخرج عن التراث الدستوري المصري الذي ناضل من أجله المصريون جميعا مسلمون ومسيحيون".

وطلبت الولايات المتحدة التي تبدي قلقها منذ أسابيع حيال الأزمة السياسية في مصر، الخميس من الرئيس محمد مرسي العمل على تحقيق "توافق وطني" فور انتهاء الاستفتاء على مشروع الدستور المثير للجدل.
XS
SM
MD
LG