Accessibility links

logo-print

عزل مرسي ..انقلاب أم ثورة شعبية؟ (شارك برأيك)


انقلاب أم ثورة؟

انقلاب أم ثورة؟

أزاح الجيش المصري محمد مرسي من كرسي الرئاسة، واحتفل خصوم الرئيس الإسلامي بزوال حكم الإخوان الذي امتد لعام كامل، شهد خلاله معارك سياسية بين الفرقاء السياسيين حول كيفية إدارة الدولة، ولكن لم تمر ساعات على احتشاد الملايين في ميادين القاهرة والمحافظات احتفالا بعزل مرسي، حتى عاد أنصاره من جديد للتنديد بالانقلاب على"الشرعية الدستورية" وعلى أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

وقد اندلعت عدة اشتباكات بين مؤيدين لمرسي وقوات الجيش، وعاد التوتر الأمني والسياسي من جديد وعاد معه الجدل حول شرعية الإجراء الذي اتخذه الجيش المصري تحت غطاء من التأييد الشعبي، خاصة أن خارطة طريق وزير الدفاع عبد الفتاح السياسي تضمنت عبارة "وقف العمل بالدستور".

في المقابل، يرفض الملايين من معارضي جماعة الإخوان وصف تدخل السيسي بـ"الانقلاب"، لأن الإرادة الشعبية تجسدت في شكل مظاهرات أسقطت حكم الجماعة بمساعدة الجيش، ولأن مرسي انقلب نفسه على الديموقراطية بقرارات تكرس، من وجهة نظرهم، لنظام سلطوي مرر دستورا لم يتفق عليه الجميع.

وقد زادت من سخونة هذه المشكلة المواقف الدولية من الأزمة، فقد نددت غالبيتها بإزاحة رئيس وصل إلى السلطة من خلال عملية ديموقراطية، لكن ذات هذه المواقف تجنبت الإشارة الصريحة إلى كلمة "انقلاب".

الإدارة الأميركية أعربت عن قلقها العميق ودعت الجيش إلى إعادة الحكم المدني وطالبت بضمان "عدم الاعتقال التعسفي" لمرسي وأنصاره، تلقت سيلا كبيرا من الانتقادات من معارضي مرسي واعتبروا موقفها انحيازا منها لجماعة الإخوان.

هذه تغريدات لمعارضي مرسي:



ورغم أن دولا أخرى مثل إيطاليا وتركيا وإيران وصفت تدخل الجيش بالـ"انقلاب"، إلا أن الموقف الأميركي من إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم احتكر جزءا كبيرا من المشهد السياسي المصري.

وقد هددت إدارة الرئيس باراك أوباما بقطع المعونة عن مصر لأن القانون يمنع صرف معونات للدول "التي تخلع رئيس حكوماتها المنتخب من شعبه" ولا تمنح الرئيس الأميركي صلاحية أن يستثني أي دولة من ذلك.

ورغم أن واشنطن لم تذكر صراحة كلمة "انقلاب" في وصف ما حدث لتجنب تبعات تطبيق القانون وأهمها التأثير على العلاقات مع أكبر دولة في الشرق الأوسط، وأول دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، لكن في نهاية المطاف اضطر الرئيس أوباما إلى التوجيه بمراجعة المساعدات إلى مصر بموجب المتغيرات الجديدة.

وأكد ذلك رئيس اللجنة الفرعية للمعونات في الكونغرس باتريك ليهي الذي نشر تغريدة له على موقع تويتر حول الموضوع:


ورغم أن الولايات المتحدة سبق أن قطعت المساعدات عن دول مثل فيجي وباكستان وإفريقيا الوسطى وساحل العاج بعد انقلابات عسكرية، إلا أن تعقيدات الملف المصري بالنسبة لواشنطن صعبت من اتخاذ قرارات مماثلة، ليس في البيت الأبيض فحسب بل إن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب إيد رويس وزميله النائب الديموقراطي البارز إليون إنجيل أصدرا بيانا مشتركا رحبا فيه بإجراءات الجيش التي" مثلت نقلة كبيرة في الثورة المصرية غير المكتملة".
وهنا يتساءل الكاتب روبرت فيسك "لم تمر كلمة انقلاب على لسان أوباما ولا يجرؤ بان كي مون على التفوه بها. هل تخشى الولايات المتحدة من فرض عقوبات على مصر على حساب السلام مع إسرائيل؟ أم أن قادة الانقلاب قد يخسروا مليار و550 مليون دولار للأبد".

هذه المعطيات عززت التساؤل التالي: هل ما حدث انقلاب أم ثورة جديدة؟ اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن هذه الأزمة تدخل في إطار الجدل الأكاديمي، حول مفهوم الكلمة التي تعني في قواميس السياسة الغربية "أي محاولة من تحالف سياسي للقيام بشكل غير شرعي بإزاحة قادة الحكومة عن طريق ممارسة العنف أو التهديد به".

ويقول روبرت فيسك في مقال له "لأول مرة في العالم يصبح الانقلاب عدم انقلاب "فالجيش، كما يرى"استحوذ على السلطة وأزاح واعتقل رئيسا منتخبا، وعلق العمل بالدستور وأغلق محطات تليفزيونية".

الكل على صواب

لكن الجدل الأكاديمي، بحسب واشنطن بوست، يستوعب إطلاق صفة "انقلاب" و"ثورة جديدة" في ذات الوقت على ما حدث في مصر.

ومن ناحية، فإن"الدعم الشعبي لا يجعل الانقلاب شرعيا وعدم تنصيب وزير الدفاع المصري نفسه رئيسا للسلطة التنفيذية لا يخفي حقيقة أنه يضع الزناد على رأس الرئيس المدني الجديد" ولكن في الناحية الأخرى، فإن مرسي لم يف بوعوده الانتخابية ما زاد من حدة الغضب الشعبي في صورة تظاهرات حاشدة دعت لإسقاطه.

شارك برأيك:


ويقول ماكس فيشر في واشنطن بوست إن "عدم الاعتراف بأنه ليس انقلابا سيعطي "شرعية للجيش في إزاحة أي رئيس في المستقبل".

"انقلاب كلاسيكي"

ولا يعترف بعض الباحثين بأن الرئيس المدني الجديد يمتلك صلاحيات، ويتوجس هؤلاء من عودة العسكر إلى السلطة من جديد خاصة أن وجودهم في السلطة لأكثر من 60 عاما واكبه الكثير من الانتقادات لأدائهم السياسي والاقتصادي، كما يرى الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن نديم شحاده.

وتوقع الباحث في اتصال مع موقع قناة "الحرة" خروج ثورة جديدة ضد العسكر لأن "أسباب خروج المتظاهرين في 30 يونيو/حزيران الماضي ستظل كما هي دون حل".

وقال إن " العسكر لن يوفوا بوعدهم بترك السلطة، كما فعلوا عام 1952 وهاهم الآن خرجوا في انقلاب كلاسيكي يشبه انقلابات الخمسينيات والستينيات".


كما يشكك الباحث في إمكانية إجراء انتخابات نزيهة في ظل حكم العسكر الذي استهل عهده الجديد، كما قال، بإغلاق قنوات تلفزيونية واعتقال معارضين.

شرعية جديدة

ومن زاوية مختلفة، اتفقت بعض الأقلام العربية والدولية على أن تدخل الجيش في الأزمة المصرية سيعطي شرعية جديدة للإسلاميين تستند إلى نظرية أنهم لم يأخذوا فرصتهم كما تكرر في تجارب سابقة مثل الجزائر في تسعينيات القرن الماضي عندما ألغى الجيش الجزائري نتيجة الانتخابات، ما أغرق البلاد في دوامة من العنف.

يقول شحاده في هذا السياق إنه "كان يجب السماح للإسلاميين بالاستمرار في السلطة حتى يتعرف الناس العاديين على أدائهم السيئ، لكنهم الآن سيدفعون بأنهم تعرضوا لمؤامرة وأن الديموقراطية لم تصنع من أجلهم ".

وفي مقابل ذلك، فإن ما دفع المعارضة الليبرالية إلى قبول دعم الجيش لها هو أنها لطالما أبدت تخوفات من رغبة الإسلاميين في الانفراد بالسلطة، وأن صناديق الاقتراع هي الطريق إلى بقائهم الأبدي في السلطة، كما أن الإسلاميين فشلوا ، من وجهة نظرهم، في إشراك الجميع في العملية السياسية، وإدارة الملفات الأمنية والاقتصادية.

يقول الناشط العربي الأميركي حسين أبيش إن ما حدث هو انقلاب وثورة في ذات الوقت بل يرقى إلى أنه ليس أي منهما، فهو من ناحية "لا يتضمن العناصر الأساسية التي يتضمنها الانقلاب بالاستحواذ المباشر للعسكر على السلطة" ومن ناحية أخرى، فقد عبر الجيش عن الإرادة الشعبية، وهو ما يراه أكثر أهمية من تعريف كلمة "انقلاب".

كما أن التحالف الذي وقف خلف السيسي، يقول أبيش، ضم غالبية اللاعبين السياسيين الأساسيين ماعدا جماعة الإخوان.

وفي هذا الإطار، بدا أن أبيش وغيره من الكتاب والباحثين فصلوا بين التعريف اللفظي للحدث باعتباره عملية انقلاب، والدعم الشعبي لهذا الانقلاب الذي برر بشكل أو بآخر تدخل الجيش وإزاحة مرسي.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG