Accessibility links

الأزمة المصرية تراوح مكانها وقوى ليبرالية تتهم الإسلاميين بالسعي لنشر ميليشات


متظاهر في ميدان التحرير يحمل العلم المصري، أرشيف

متظاهر في ميدان التحرير يحمل العلم المصري، أرشيف

هددت قوى إسلامية مختلفة في مصر بتشكيل "لجان شعبية" لضبط الأمن في البلاد بعد إضراب المئات من ضباط وأفراد الشرطة عقب موجة من التظاهرات التي صاحبتها اشتباكات عنيفة في بعض المدن بين قوات الشرطة والمتظاهرين خلفت قتلى وجرحى.

وأثارت هذه التهديدات سلسلة من ردود الفعل المتباينة لاسيما بعد أن أصدر النائب العام يوم الأحد قرارا بمنح المواطنين حق الضبطية لمرتكبي الجرائم "ماداموا في حالة تلبس".

وقال المستشار حسن ياسين رئيس المكتب الفني للنائب العام إن النيابة العامة تعطي الحق للمواطنين في ضبط مرتكبي الجرائم الجنائية مادام أنهم شاهدوهم وهم في حالة تلبس وتسليمهم إلى أقرب رجل شرطي أو أحد مأموري الضبط القضائي.

وناشد ياسين "مأموري الضبط القضائي سرعة القبض على المخربين، الذين اعتدوا على المنشآت العامة والخاصة، وقطعوا الطرق وتعمدوا تعطيل المواصلات، وبثّوا الرعب بين المواطنين، وتسببوا في غلق المؤسسات الحكومية والخاصة وعرضهم على النيابة العامة".

وقال إن ذلك القرار قد جاء بعد "ملاحظة النيابة أن المواطنين ورجال الشرطة يخشون إلقاء القبض على المخربين حتى لا يتهموا باحتجاز مواطنين وإلقاء القبض عليهم دون وجه حق".

وأضاف أن "النيابة لم تمنح المواطنين والشرطة حقا جديدا عليهم بل إن قانون الإجراءات الجنائية في مادته 37 ينظم هذا الحق وهو قديم منذ عام 1952"، كما قال.

وأوضح أنه مع انتشار حدة الاضطرابات وقطع الطرق والتعدي على المنشآت الخاصة والعامة وجدت النيابة ضرورة توعية المواطنين إلى استخدام هذا الحق.

ردود فعل رافضة

وأثار البيان موجة من ردود الفعل الغاضبة التي اعتبرت بعضها القرار مقدمة لتشكيل "ميليشيات" إسلامية في مصر لاسيما بعد أن لوحت الجماعة الإسلامية بتشكيل "لجان شعبية" لحفظ الأمن بعد إضراب عناصر من الشرطة.

وقالت لجنة تطلق على نفسها اسم شباب القضاة والنيابة العامة في بيان لها تعليقا على القرار، إن "تلك الدعوة كارثية، وقد تأتي بآثار أشد كارثية وخطورة حين يتعرض المواطنون لبعضهم البعض، وكل طرف يظن أنه على صواب".

بدوره قال عضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري في تغريدة له على موقع تويتر إن هذا القرار "يفتح الباب أمام تصفية الحسابات وينذر بحرب أهلية". أما النائب السابق مصطفى النجار فقد حذر في تغريدة له من أن "الميليشيات الشعبية" سوف تذيق المتظاهرين مالم يروه من الشرطة، على حد تعبيره. من جانبها قالت حركة شباب 6 أبريل في بيان لها، إنها "ضد ما تردد عن منح الضبطية القضائية لبعض شركات الأمن الخاصة، وستقف بكل قوة ضد تمرير أي تشريع أو قانون في هذا الإطار".

وأضافت الحركة، التي كان لها دور مهم في الدعوة لثورة 25 يناير، أن مطلبها منذ قيام الثورة كان "العمل فورا على إعادة هيكلة وتنظيم وإعادة الانضباط لوزارة الداخلية، وتطهيرها من رموز الفساد، والعمل على ترسيخ العقيدة الأمنية السليمة في حماية الوطن والمواطنين، وتنفيذ القانون على الجميع وعلى أفرادهم قبل أي طرف".

جهات مؤيدة

في المقابل قال نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك إن "الذي أعطى للمواطنين حق الضبطية هو قانون العقوبات، في المادة 37 وأن هذه المادة وضعت في عهد عبد الناصر، وأن دور النائب العام فقط هو تفعيل القانون وتطبيقه وليس إهماله ومخالفته".

وبدوره قال علاء أبو النصر الأمين العام لحزب البناء والتنمية، التابع للجماعة الإسلامية، مساء الأحد إن "قرار النيابة العامة منح المواطنين حق إلقاء القبض على المجرمين والمعتدين ومثيري الشغب صائب ويستند إلى صحيح القانون".

وأضاف أن "إلقاء القبض على المتهمين يتم طالما توافرت حالة التلبس دون صدور إذن من النيابة العامة بالضبط، والقرار يأتي خطوة أولية لمواجهة العنف الممنهج في الشارع، والذى تحاول بعض المنظمات الممولة جر مصر اليه، ولا بد من دعم رجل الشرطة، الذى يتحمل العبء الأكبر فى حماية المنشآت والممتلكات العامة".

وكانت الجماعة الإسلامية في أسيوط قد أعلنت في بيان لها مساء الجمعة، استعدادها لتولي مسؤولية الأمن في المحافظة، حال استمرار إضراب المئات من أفراد وأمناء الشرطة في المحافظة عن العمل وغلق المراكز وأقسام الشرطة.

وقالت الجماعة إنه "إذا لم تعد القوات المضربة عن العمل إلى ممارسة عملها، والقيام بواجبها، فسنتولى مهام الأمن لنقضي حوائج الناس، وسنعلن استخدام مقر الجمعية الشرعية في المدينة مقرًا بديلاً لمديرية الأمن في المحافظة".

بدوره قال مراد محمد علي المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إن "قيام بعض ضباط الشرطة بالإضراب ليس السبب في غياب الأمن، فالأمن غائب منذ عامين ولم يعد حتى الآن، عامان من التسيب والفوضي، عامان من التخاذل والإهمال، عامان سالت فيهما كثير من الدماء وانتهكت الأعراض ونهبت الأموال"، على حد قوله.

وأضاف في صفحته على فيسبوك "أعتقد أن الوقت قد حان لتطهير الشرطة، من أراد أن يتقاضي راتبا من قوت هذا الشعب البسيط ولا يحميه، لا مكان له بيننا، إما أن يعتدلوا وإما أن يُعزلوا".

كان المئات من ضباط وأفراد شرطة، قد أغلقوا يوم الجمعة أبواب عدة مديريات أمن وأقسام ومراكز شرطة، ورفضوا العودة إلى العمل إلا بعد تحقيق مطالبهم التي تتركز في إقالة الوزير محمد إبراهيم، وإبعادهم عن "اللعبة السياسية"، والمطالبة بحقوق زملائهم الشهداء، وتسليحهم بأسلحة حديثة تمكنهم من مواجهة العناصر الخطرة، ووجود ممثل للنيابة العامة أثناء فض المظاهرات والفعاليات السياسية.
XS
SM
MD
LG