Accessibility links

سلاح روسي أم أميركي .. هل يغير الجيش المصري عقيدته التسليحية؟


مدرعات الجيش المصري تغلق ميدان التحرير بالقاهرة

مدرعات الجيش المصري تغلق ميدان التحرير بالقاهرة

شهدت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة عدداً من المنعطفات اختلفت في درجة شدتها على مر التاريخ، إلا أن المنعطف الأخير يعد الأهم في تاريخ العلاقات الطويلة بين البلدين.
فلأول مرة وعقب إزاحة الجيش المصري لأول رئيس منتخب بصورة ديمقراطية بعد احتجاجات شعبية كبيرة، أوقفت الإدارة الأميركية جانباً من حزمة المساعدات العسكرية للقاهرة، وربطت مراجعة موقفها بـ"حدوث تقدم ملموس في المسار الديمقراطي بمصر".
وجمدت الإدارة الأميركية صفقة طائرات مقاتلة من طراز "إف 16"، كانت مصر قد تسلمت منها 8 فقط من أصل 12، وكذا مروحيات أباتشي، وصواريخ مضادة للسفن من طراز هاربون ودبابات أبرامز (M1-A1)، بجانب مساعدات اقتصادية نقدية بقيمة 260 مليون دولار.
وتمثل المعونة العسكرية الأميركية لمصر أقل من 0.6% من قيمة الناتج القومي المصري تحصل عليها مصر مقابل الالتزام بمعاهدة السلام ، و إعطاء أولوية لمرور سفن حربية ونووية أميركية في قناة السويس دون انتظار.
وقد دفع الغضب المصري من قرار الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراء عده البعض ضغطا سياسيا وعده آخرون تغيرا شاملا في السياسة الخارجية المصرية، حيث بدأت مصر اتصالات رسمية مع روسيا للحصول على أسلحة حديثة، ما دفع كلا من وزير الدفاع ووزير الخارجية الروسي للتوجه إلى مصر وبصحبتهما ممثلين عن شركات أسلحة روسية.

مكونات الصفقة
بحسب وسائل إعلام مصرية وروسية، فإن قيمة الصفقة التي تعد الأكبر بين الدولتين منذ 41 عاما تتراوح ما بين ملياري دولار و 4أربعة مليارات دولار وتشمل: مقاتلات ميغ-29 إس.إم.تي، مقاتلات الميغ ام.ام. 29، أنظمة دفاع صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى، منظومة الدفاع الجوى S-300، دبابات تي 90، مروحيات MI 17 و MI 35، صواريخ كورنيت المضادة للدبابات، طائرات التدريب القتالية ياك 130، ومروحيات النقل العسكرية Mi- 17.
وأكدت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية، أن مصر في أمس الحاجة إلى السلاح الروسي الجديد، مؤكدة أن الولايات المتحدة سلمت الجيش المصري عتادا قيمته مليار دولار، واصفة هذا السلاح بـ"الخردة".
وتواترت أنباء من مصادر مختلفة عن استعداد سعودي-إماراتي لدعم صفقة الأسلحة المصرية-الروسية الضخمة، وهما الدولتان اللتان تتخذان موقفا متشددا حيال جماعة الإخوان المسلمين، بخلاف إبداء الدولتين موافقتهما على مساعدة مصر في صفقات سلاح أخرى من الصين تشمل عددا من الدبابات المتطورة.

تعرف على القدرات العسكرية لكل من الجيشين المصري والإسرائيلي

ويقول الخبير العسكري المتقاعد صفوت الزيات إن أكثر ما تحتاج اليه مصر الآن هو تحديث منظومة الدفاع الجوي، التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الروسية، و"كل ما يتم فعله بشأنها مجرد استيراد قطع غيار وصيانة دون تحديثها إضافة الى الاحتياج لطائرات النقل الثقيل":

مصر بين الشرق والغرب

يقول الدكتور وحيد عبد المجيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إنه لا يجب النظر إلى العلاقة بين مصر وروسيا والولايات المتحدة في إطار ما كانت عليه في الستينيات والسبعينيات، لـ"اختلاف العديد من الأمور السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وأن مصر ما بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 صارت تعمل على أن يكون لها علاقات متوازنة" بالجميع وأن تخفف من الضغوط التي كانت عليها قبل ذلك التاريخ:


السلاح الروسي.. والسلاح الأميركي
على شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة #تويتر وفور إعلان الولايات المتحدة عن وقف جزء من المساعدات العسكرية لمصر، تصاعدت مطالبات عدد من النشطاء والسياسيين والصحافيين المصريين بأن تتخلى مصر عن المساعدات الأميركية بشكل عام وعن المساعدات العسكرية بشكل خاص.

ويقول نشطاء وسياسيون إن المساعدات العسكرية لمصر "مثلت عبر التاريخ عامل ضغط على كل القرارات السياسية والاقتصادية المصرية سواء العربية أو الدولية".

وهذه عينة من المشاركات:





وفي هذا الصدد، يقول اللواء عادل سليمان رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية – العسكرية إن التوجه المصري إلى التسليح الروسي يأتي لسد عجز في منظومة التسليح المصرية خاصة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي والتي لا تمد الولايات المتحدة الجيش المصري بها:
وخلاصة الأمر، أن الجيش المصري قد يقوم بتوسيع نطاق الدول التي يستورد منها الأسلحة إلا أنها ستبقى أقل تطورا من تلك التي يحصل عليها من الولايات المتحدة، والتي سيكون من الصعب للغاية أن يبتعد عنها ليستبدل منظومته التسليحية القائمة بالأساس على التقنية الأميركية، حيث يقول خبراء أن الأمر سيستغرق ما لايقل عن 7 سنوات، في حين أن لا قدرات مصر الاقتصادية ولا الوضع المتوتر على كافة الحدود المصرية ستسمح بهذا النوع من التغيير.
XS
SM
MD
LG