Accessibility links

ثلاث سنوات على أحداث #ماسبيرو.. هل تحقق العدل؟


ناشطون مصريون خلال إحياء ذكرى أحداث ماسبيرو

ناشطون مصريون خلال إحياء ذكرى أحداث ماسبيرو

في مثل هذا اليوم، الموافق التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2011، كان مينا دانيال في الصفوف الأمامية لمسيرة خرجت للاحتجاج على هدم كنيسة في محافظة أسوان جنوب مصر. لكن دنيال و 23 قبطيا آخرين لقوا حتفهم، وأصبح اسمه أيقونة وأنشئت حركة تحمل اسمه فيما بعد.

كانت المسيرة متجه نحو مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) الواقع بالقرب من ميدان التحرير مولد الثورة، حيث اعتصم هناك ناشطون أقباط للمطالبة بحل أزمة كنيسة الماريناب وإقالة المحافظ.

تروي ماري في صفحتها على فيسبوك تفاصيل ما حدث لشقيها مينا في ذلك اليوم: "زى اليوم من تلات سنين الساعة 8 ونص كانت اول مكالمة ايه يا مونا انت فين انا رايح اجيب صديقى وجاى طيب حبيبى خلى بالك من نفسك متتاخرش حاضر انت فين يابنى اتاخرت ليه خلاص قربة ياماما طيب حبيبى شوية ورجعت اتصلت تانى مونا انت فين خلاص قدامى محطتين الساعة 11 وتلت انت فين ياحبيبى انا تحت طيب ياله اطلع 11 ونص كان فوق اكلنا وشربنا وحكينا و 2 ونص نزل وطلع ومش عارفه ليه بقوله طلعت تانى نسيت حاجه قالى وانت واقفه ليه قولته مستنياك اما تنزل قالى مسلمتش عليك حضنى قوى ونزل وكان هو الحضن اللى عايشه عليه دلوقت. وحشتنى يا غالى من روحى وحياتى".

لكن أقباط مصر وبعد ثلاث سنوات يرفضون الأحكام القضائية بحق المدانين في الأحداث لأنها "لم تنصف الضحايا".

الناشط مينا جورج كتب في صفحته على فيسبوك "القتل بالهوية بدأ من هناك، بدأ من ماسبيرو !".

روايتان

توجد روايتان متناقضتان للأحداث. تقول رواية الإعلام المصري إن الأقباط اعتدوا على قوات الشرطة العسكرية بالحجارة والزجاجات الحارقة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة عسكريين بحسب مذيعة التلفزيون المصري رشا مجدي التي تساءلت حينها: "لمصلحة من ما يحدث؟ لمصلحة من سقوط قتلى على يد فئة". انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع لتعليقات المذيعة، التي لا تزال متهمة بالتحريض الطائفي.

"مؤامرة"

وأشار آخرون إلى "مؤامرة" شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية ووسائل إعلام. ووقت وقوع الأحداث، قال الخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل "ليس من قبيل المصادفة أن تخرج هذه التظاهرة وغيرها بالتزامن أو أن تخرج بعد دعوة أطراف لخروجها".

"سلمية"

أما الرواية الثانية التي يؤكدها ناشطون هي أن المتظاهرين كانوا سلميين وأن قوات الأمن المركزي ضربت المتظاهرين وتعقبتهم حتى ميدان التحرير ثم انسحبت لتحل محلها قوات الشرطة العسكرية التي طالبت الأقباط بإنهاء اعتصامهم. وعندما رفض المعتصمون ما طلب منهم، فضت اعتصامهم بالقوة وقامت بإطلاق أعيرة نارية ودهستهم.

بعد الصور المريعة لجثث القتلى ونحيب العائلات، دخل الأقباط في معارك قانونية للمطالبة بالقصاص من المحرضين وتحقيق العدالة والمساواة. انتهت إحدى فصول هذه المعركة بإدانة الناشط علاء عبد الفتاح بالتحريض ضد الجيش وسرقة سلاح، كما اتهم القس فولباتير جميل بالتحريض على العنف واستغلال الدين لإحداث فتنة طائفية، وذلك بحسب القضاء العسكري الذي تولى التحقيق رغم توصيات حقوقية بإسناد القضية إلى هيئة مستقلة، لأن المؤسسة العسكرية وقتها هي ذاتها كانت متهمة.

كما رأت منظمة هيومان رايتس ووتش أن ذلك "يثير المخاوف إزاء محاولة إخفاء حقيقة ما حدث".

أغلق ملف القضية عسكريا بالحكم على ثلاثة جنود بأحكام تصل إلى ثلاثة أعوام بعد إدانتهم بالقتل الخطأ، كما قضت محكمة مدنية بمعاقبة متهمين مدنيين في الأحداث هما مايكل عادل نجيب ومايكل مسعد شاكر، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، لإدانتهما بسرقة سلاح ناري آلي.

وقررت هيئة التحقيق في القضية حفظ التحقيق مع المتهمين المنسوب إليهم التحريض لعدم ثبوت ارتكابهم لجناية التحريض.

أما بالنسبة لنبيل غبريال، محامى بعض أسر قتلى ماسبيرو فاستغرب هذا الحكم لأن أحد الجنود قدم طعن على الحكم والاثنين الآخرين هاربين، كما انتقد عدم تحديد الجاني في إطلاق أعيرة نارية أودت بحياة أقباط أخرين.

"محاكمة قادة المجلس العسكري"

لم تغلق القضية واقعيا، فالمؤسسة العسكرية ظلت حتى اليوم مسؤولة سياسيا وجنائيا، وذلك بالنسبة لعدد من الناشطين الذين نظموا مسيرات يوم الخميس في الذكرى الرابعة "لدهس" المتظاهرين بمدرعات الجيش.

وخلال تلك المسيرات، رفع أعضاء "اتحاد شباب ماسبيرو" لافتات كتب عليها "ماسبيرو في القلب" وصورا لأعضاء المجلس العسكري السابق كتب عليها "حاكموهم". كما نشر أعضاء الاتحاد مجموعة من الورود والشموع ونصبوا منصة لإطلاق أغان وطنية وترانيم.

"يسقط حكم العسكر"

اتهامات المؤسسة العسكرية ظهرت للعلن للمرة الأولى خلال احتفالات قداس عيد الميلاد عام 2012 بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بحضور أعضاء المجلس العسكري السابق، عندما هتف الناشط القبطي رامي كامل "يسقط حكم العسكر"، وهو الهتاف الذي سمعه المصريين على التلفزيون الرسمي الذي كان يذيع الاحتفالات على الهواء.

كامل الذي كان أحد المشاركين في مسيرة ماسبيرو، كان يرد على تهنئة البابا شنودة الراحل للفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش وقتها لحضوره القداس.

الإعلام المصري الذي أدين بالتحريض، كان له نصيب من التحقيقات، فقد صدرت تحقيقات إدارية بحق عدد من العاملين بالتلفزيون الرسمي بتهمة بث أخبار تحريضية، وجاء في تقرير لجنة "تقييم الأداء الإعلامي" أن المذيعة رشا مجدي خلطت الرأي بالخبر.

كما أوصت لجنة تابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بسرعة إصدار القانون الموحد لبناء وترميم دور العبادة، وتقنين أوضاع جميع دور العبادة، وإصدار قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز" وهي مطالب تنطلق سنويا كلما حلت ذكرى الأحداث.

ومع حلول الذكرى الثالثة، طالب "ائتلاف أقباط مصر" من الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح التحقيق بملف ماسبيرو كونه "حدث أثناء تولى السيسي رئاسة المخابرات الحربية وعلمه بالكثير من الحقائق في تلك الحادثتين ونقاط الغموض التي تشوب أوراقهم المتناثرة منذ ثلاث سنوات وما يزيد".

وانتشر على موقع تويتر هاشتاغ ماسبيرو. ونشرت "هامييس" صورة مينا دانيال معلقا لافتة "فين حقوقنا" وكتبت "ردوا عليه"

الناشط وائل خليل كتب: "مفيش ثوره بتنجح لأن كل واحد خرج يطالب بحقه، الثورة بتنجح لما كل واحد يخرج يطالب بحق الآخرين".

ورأى "جبرتي تويتر" أن معظم الحديث عن أحداث ماسبيرو "تصفية حسابات وسياسة" وأن "قليلين من يذكرون الضحايا وحقيقة ما حدث".

XS
SM
MD
LG