Accessibility links

السيسي يبدي رغبته في حل سياسي ومؤيدو مرسي يصرون على عودته


أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يؤدون الصلاة في ميدان رابعة العدوية

أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يؤدون الصلاة في ميدان رابعة العدوية

تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية في مصر لإيجاد حل للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، وصدرت في الساعات الماضية إشارات للرغبة في إيجاد حل سياسي للأزمة، في حين لم تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عملية حتى الآن لفض اعتصام أنصار الرئيس المعزول.

وغداة لقاء مع مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في القاهرة، أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين تمسكه بعودة مرسي إلى السلطة، إلا أن المتحدث باسم "التحالف الوطني لدعم الشرعية" طارق الملط أكد احترامه "للإرادة الشعبية" التي خرجت في 30 يونيو/حزيران الماضي، في إشارة إلى التظاهرات التي خرجت ضد حكم مرسي وأعقبها عزل الجيش له.

وقال حزب الحرية والعدالة في بيان له إن التحالف المؤيد لمرسي أكد في المحادثات التي أجراها مع بيرنز تمسكه بموقفه "عودة الرئيس والدستور ومجلس الشورى" كما أكد ترحيبه "بأي حلول سياسية تقترح على أساس قاعدة الشرعية الدستورية ورفض الانقلاب".

وقالت وكالة رويترز إن التحالف قال لوسطاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إنهم "يرفضون أي دور للقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي في أي حل سياسي ويريدون إعادة العمل بدستور 2012 الذي تم تعطيله".

وقال الملط لرويترز "أنا أحترم وأقدر مطالب الجماهير التي خرجت في 30 يونيو ولكن أنا لن أبني على الانقلاب العسكري".

وأضاف الملط أن مسألة عودة مرسي إلى السلطة "جزء من المبادرات السياسية. نحن لم ندخل في تفاصيل المبادرات السياسية".

وقال إنه إذا أصر معارضو مرسي على أنه يجب ألا يكون جزءا من "المعادلة السياسية... فإن صمود واعتصام الملايين في الشوارع علي مدار خمسة أسابيع يقتضي عدم وجود الفريق أول عبد الفتاح السيسي في المعادلة السياسية في الفترة القادمة".

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع جهود يقوم بها مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز الذي التقى السبت نائب الرئيس المصري المؤقت للشؤون الخارجية محمد البرادعي وأعضاء في التحالف الوطني لدعم الشرعية.

كما التقى بيرنز الذي مدد زيارته ليوم الأحد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور وممثلين عن حركة 6 أبريل ووزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد أل نهيان الذي يزور القاهرة.

ومن المقرر أن يلتقي بيرنز كذلك رئيس الوزراء حازم الببلاوى والنائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الفريق الأول عبد الفتاح السيسى.

السيسي يلتقي بإسلاميين

في هذه الأثناء، أعلن المتحدث العسكري المصري العقيد أركان حرب أحمد علي إن السيسي التقى السبت ببعض ممثلي التيارات الدينية الإسلامية.

وقال علي إن السيسي أكد خلال اللقاء أن" القوات المسلحة تقدر جميع الجهود المبذولة من قبل كافة الأطراف" مؤكدا أن" الفرص متاحة لحل الأزمة سلميا شريطة التزام كافة الأطراف بنبذ العنف... والإلتزام بخارطة المستقبل".

وقال الداعية السلفي محمد حسان، وهو أحد أعضاء الوفد الذي التقى السيسي إن الأخير وعد "بعدم فض الاعتصامات بالقوة، وعدم إنهائها، وتهيئة الأجواء في وسائل الإعلام من أجل المصالحة الوطنية، في مقابل تهدئة الخطاب على منصتي رابعة العدوية والنهضة، وأن تظل الاعتصامات سلمية في مكانها".

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان "التحالف الوطني لدعم الشرعية" أنه سيواصل الاعتصامات والتظاهرات.

وأكد التحالف استعداده لقبول "قيام أية منظمات حقوقية دولية مشهود لها بالنزاهة ومستقلة بزيارة جميع ساحات الاعتصام للتأكد من خلوها من أية أسلحة".

وطالب التحالف أيضا "بتحقيق دولي محايد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمت في ظل الانقلاب العسكري بما في ذلك قتل المتظاهرين السلميين وتلفيق التهم ومصادر حرية التعبير وإغلاق القنوات الفضائية"، كما قال التحالف.

دعوة للتصالح

في هذه الأثناء، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن السيسي أبلغ الولايات المتحدة يوم السبت أن القيادة المصرية الجديدة تعمل من أجل تحقيق مصالحة سياسية.

وأضافت الوزارة أن السيسي أكد هذا الموقف خلال مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل الذي عبر عن قلقه من العنف في مصر بعد الإطاحة بمرسي.

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال السيسي إن "الإدارة الأميركية لديها وسائل ضغط قوية ونفوذ كبير على الإخوان المسلمين وأود منها أن تستخدمها لوضع حد للنزاع".

وردا على سؤال عما إذا كان ينوي الترشح لمنصب الرئيس، قال السيسي إنه" لا يطمح إلى السلطة".

وأضاف السيسي لمحاوره "أنت لا تصدق أن بعض الناس لا يطمحون إلى السلطة"، فبادره الصحافي بالسؤال "هل أنت منهم؟"، فرد السيسي قائلا "نعم".

من جهته، وجه المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف انتقادات لاذعة للسيسي بعد التصريحات التي أدلى بها للصحيفة. وقال إنه " طالب في حواره الصحافي الأول منذ قيامه بالانقلاب العسكري الساسة الأميركيين بتقديم النصيحة للرئيس مرسي من أجل حل مشاكله".

وتساءل عارف في تدوينة نشرها عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك "هل يوجد في العالم وزير دفاع وطني يطلب من ساسة دولة أجنبية تقديم النصائح لرئيس وطني من أجل حل مشاكل مصرية تخص الشأن الوطني؟"، موضحا "يبدو أننا في حاجة إلى إعادة تعريف مصطلح الوطنية".

وقد قتل أكثر من 250 شخصا منذ شهر في الاشتباكات بين الشرطة وأنصار مرسي وفي هجمات على قوات الشرطة والجيش في شمال سيناء.

ومن بين الضحايا أكثر من 50 متظاهرا قتلوا في مواجهات أمام مقر الحرس الجمهوري في القاهرة، فضلا عن عشرات آخرين لقوا مصرعهم بالقرب من مقر اعتصام رابعة العدوية في القاهرة أيضا الأسبوع الماضي.

وكانت وزارة الداخلية المصرية دعت المحتجين في رابعة العدوية والنهضة إلى إنهاء اعتصامهم، مؤكدة في الوقت نفسه أنها "تجدد تعهدها بتوفير الحماية اللازمة لهم والدفاع عن حقوقهم وضمان خروجهم الآمن وعودتهم السالمة إلى بيوتهم وأعمالهم".

وتخشى الأسرة الدولية أن يتحول فض الاعتصام في المنطقتين إلى مجزرة حيث يتحصن المتظاهرون مع نسائهم وأطفالهم.

ويحتجز الجيش مرسي في مكان غير معلوم منذ الإطاحة به. ولم تتمكن عائلته من لقائه، لكنه التقى بوفد من الاتحاد الأفريقي ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون آشتون.
XS
SM
MD
LG