Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • ا ف ب: الجيش النظامي السوري يسيطر على حي جديد لمسلحي المعارضة شرق حلب

الطائرات من دون طيار: عيون أميركا المفتوحة على الآخرين


طائرة من دون طيار تابعة لسلاح الجو الأميركي

طائرة من دون طيار تابعة لسلاح الجو الأميركي

قاطع صوت عالَ خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما مرة بعد مرة. كانت النااشطة تحاول ان تستغل الوقت القصير الذي سيسنح لها لتقول كل ما لديها قبل أن يسحبها عناصر الأمن خارج قاعة جامعة الدفاع الوطني في واشنطن حيث كان أوباما يلقي الخطاب.

لم تكن مجرد شخص مجهول. فالسيدة التي قاطعت أوباما، ميديا بنجامين، وجه معروف. هي أميركية في الستين من عمرها، إحدى مؤسسات منظمة الرمز الوردي (نساء من أجل السلام) التي تسعى إلى ايقاف تمويل الحروب، بالاضافة إلى مناداتها بمطالب اجتماعية وحقوقية أميركية داخلية عديدة.

وهي أيضاً مؤلفة كتاب حرب الطائرات من دون طيار: القتل بآلة التحكم عن بعد

في طريقها إلى الخارج، استمرت بنجامين بالاعتراض على برنامج الطائرات من دون طيار مطالبة برفع سلطة وكالة الإستخبارات الأميركية CIA عنه وايقاف قتل الناس بهذه الطائرات لمجرد الاشتباه بهم.

أوباما يدافع عن البرنامج

السيدة "الوردية" نالت إعترافاً من الرئيس أوباما بأن "صوتها يستحق أن يسمع"، على الرغم من قوله إنه "لا يوافقها الرأي في معظم ما قالته، وإنها لم تستمع إلى معظم ما قاله".

صوت بنجامين جزء من نقاش مفتوح في الولايات المتحدة حول البرنامج الذي تحدث عنه أوباما للمرة الأولى.

فالرئيس أوباما الذي طبع عهده باستخدام هذه الضربات، استفاض في الحديث عن البرنامج. وطرح المعضلة الأخلاقية حول مقتل المدنيين، وقال إن هؤلاء الضحايا "يفطرون قلبه"، إلا أنه اعتبر أن العمليات أدت في المقابل إلى إانقاذ مدنيين كثر لأنها "ألغت التهديدات التي كان يمكن أن يقوم بها الإرهابيون".

وبينما لم يحسم أمر نقل هذا النوع من الضربات من سلطة وكالة الإستخبارات المركزية (CIA) إلى البنتاغون، إلا أنه تحدث عن توقيع مذكرة جديدة تحدد الظروف التي يمكن فيها الولايات المتحدة استخدام الطائرات لشن ضربات في الخارج. وشرح أنه بموجب هذه المذكرة فإن الأشخاص المستهدفين بالضربات ينبغي أن يحدد سلفاً "أنهم يشكلون خطراً وشيكا على الأميركيين، والضربات لا يمكن أن تحصل إلا إذا كان من الصعوبة بمكان اعتقال المشتبه فيه".

المذكرة بقيت سرية بدورها، لكن أوباما قال إن "اللجوء الى الطائرات من دون طيار بات له إطار مشدد، حيث لن تلجأ الولايات المتحدة إلى ضربات حين نستطيع القبض على إرهابيين، لأن أولويتنا دائما هي القبض عليهم واستجوابهم وملاحقتهم أمام القضاء".

وعلى العكس مما تمنى الرافضون للبرنامج، دافع أوباما عنه، كشر لا بد منه. وقال: "قبل شن ضربة، ينبغي أن يكون هناك شبه يقين بأنه لن يقتل أو يصاب أي مدني". واعتبر أنه تنبغي الموازنة بين خطر سقوط ضحايا مدنيين وخطر سقوط ضحايا جراء هجمات قيد الإعداد".

ولم يميز بين حاملي الجنسية الأميركية وبين غيرهم. فرأى أنه "حين يتوجه أميركي الى الخارج لشن حرب على الولايات المتحدة وحين تعجز وشركاؤها عن اعتقاله قبل أن ينجز مؤامرته، فإن جنسيته لن تحميه، تماماً كما في حالة شخص يطلق النار على حشد، حيث يجب ألا تحميه قوات الشرطة".

وأوضح أنه من الممكن أن يسأل الكونغرس أن يناقش اقتراحه بأن تكون الضربات المستقبلية للطائرات من دون طيار خاضعة لمراقبة المحكمة أو لهيئة رقابة مستقلة.

ليس كافياً

البرنامج الذي طبع ولاية أوباما الأولى مستمر إذن، ومعه يستمر النقاش حول تحقيق العدالة من عدمه، وحول صورة أميركا عند المسلمين وخاصة في البلدان التي نفذت فيها هجومات مماثلة كباكستان واليمن.

ولا توجد أرقام رسمية لعدد الهجمات التي تقوم بها الطائرات في بلاد مثل اليمن وباكستان والصومال، كما أنه لا توجد أرقام للمصابين بهذه الهجمات. على أن مؤسسة "مكتب الصحافة الإستقصائية"، مثلاً، تورد أرقاماً كبيرة للعمليات في هذه البلدان الثلاثة.

أي أثر مستمر لهذه الهجمات على سكان الدول نفسها، وأي صورة للولايات المتحدة يمكن أن يحفظوا؟

في تغريدة له على موقع تويتر، يقول الناشط اليمني فارع المسلمي: "قولوا لا لعمليات الطائرات من دون طيار. ما فشل المتشددون في تحقيقه في قريتي، حققته في لحظة ضربة من طائرة". المسلمي ناشط يمني كان الكونغرس الأميركي قد استمع سابقاً إلى شهادته حول قصف طائرة من دون طيار لقريته اليمنية.

وبينما كان اوباما يدافع عن البرنامج، كان االمشاركون في تويتر ينصحون بالاستماع إلى شهادة المسلمي أمام الكونغرس، أو يتناقلون تغريداته ومنها هذه التي يقول فيها إن "الاميركيين واليمنيين يستحقون بشكل متساو الاأمن وحياة أفضل. والهجمات لا تقربهم من بعضهم البعض كما أنها لا تجعلهم أكثر أمانا"ً.

في المقابل، كتب مشارك آخر مشيراً إلى أنه "لا يبرر الضربات، لكن ما لم يحقق الجيش الباكستاني نتائج في القبض على إرهابيين أو قتلهم، بينما الهجمات الجوية تفعل، فالولايات المتحدة مستمرة".



في مقال نشر في "نيويورك تايمز" قبل يوم واحد من الخطاب، كتب ميرزا شاهزاد أكبر، من إسلام آباد في باكستان، يروي قصص مدنيين باكستانيين أصيبوا بقصف طائرات من دون طيار. المحامي الباكستاني ورئيس منظمة حقوقية باكستانية قال: "ما لم ينه الرئيس أوباما الضربات التي تقتل مدنيين الباكستانيين، فعلى حكومتنا إيقاف عمليات الإعدام من دون محاكمة التي تجري داخل حدودنا، كما من واجبها أن تقضي على الإرهاب في باكستان لكن تحت سقف القانون ووفق الأنظمة القضائية المتبعة.

ولم يختلف حال المعترضين على البرنامج بعد الخطاب عما قبله. فلم يكونوا راضين بالطبع عما قاله الرئيس الأميركي. ومنهم المدير التنفيذي للاتحاد الاميركي للحريات المدنية، أنثوني د. روميرو الذي اصدر بياناً علق فيه على كلام أوباما معتبراً شفافية البرنامج غير كافية. وقال: "لا نقبل فكرة أن متطلبات المحاكمة العادلة يمكن أن تتحقق بدون أي سلطة قضائية عبر المحاكم الفيدرالية العادية".

هكذا، فإن البرنامج شجرة بأغصان متشابكة. والنقاش حوله يبدأ عند مسألة قتل المشتبه بهم من دون محاكمة، ولا ينتهي عند صورة أميركا في عيون الآخرين، وصورة الآخرين في عيونها. وما دامت لهذه الطائرات عيون، وهي تجوب السماء باحثة عن أهدافها، فالقضية ستبقى مفتوحة.

  • 16x9 Image

    جهاد بزي

    صحافي لبناني خريج قسم الصحافة المكتوبة في كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة  اللبنانية. عمل في جريدتي "السفير" اليومية و"المدن" الإلكترونية وكتب في دوريات عدة قبل أن ينضم إلى MBN Digital وهو القسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

XS
SM
MD
LG