Accessibility links

logo-print

مع دريد لحام.. الدراما السورية بخير


دريد لحام في مشهد من "سنعود بعد قليل"

دريد لحام في مشهد من "سنعود بعد قليل"

هناء جلاد
ليست المرة الأولى التي يتم فيها اقتباس رواية السينما الإيطالية "الجميع بخير" - Stanno tutti bene، التي حصدت عدة جوائز عالمية، وقام بإخراجها للشاشة الكبيرة جوزيبي تورناتوري وكتب السيناريو لها بالاشتراك مع تونينو غويرا وماسيمو دي ريتا 1990 .
تتناول الرواية ماتيو سكورو، الموظف الحكومي المتقاعد، الأرمل، أب لخمسة أبناء، قرّر مفاجأتهم بزيارته لهم ليجد ما لم يكن يتخيّله. خليط من المشاعر الإنسانية المتداخلة والمتضاربة لرحلة غريبة بمفارقاتها كوميدية كانت أو درامية.
تم اقتباس العمل للمرة الأولى لفيلم أميركي من بطولة روبرت دي نيرو عام 2009، وأخيرا تصدى لتعريبها للدراما التلفزيونية السوري رافي وهبي في "سنعود بعد قليل". مسلسل يعرض الآن، بطولة دريد لحام وعابد فهد وقصي خولي وباسل خياط وسلافة معمار ونادين الراسي مع كندة علوش وتقلا شمعون. العمل من إخراج الليث حجو وإنتاج شركة كلاكيت للإعلام والإنتاج والتوزيع الفني.
التفرّد من صفات هذا العمل الذي تمكن كاتبه من تطويع اللغة الإنسانية الراقية في القصة الأصلية لصالح الطرح الأساسي وهو مقاربة الوضع الراهن في سورية من زاوية إنسانية أولا لتطال الحلقات والمشاهد والمواقف باقي تفاصيل الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية بعمق، دون غياب البحث للكشف عن خلفيات سبقت الأزمة السورية وأدت إليها.
يعد"سنعود بعد قليل" من بين أفضل المسلسلات المطروحة في الموسم الدرامي الحالي، خصوصا بين تلك التي سعت إلى التغلغل في محاور الأزمة السورية التي أحاط بها العمل من كل جوانبها، ونقلها برؤية مدروسة إلى عين وقلب المشاهد العربي المخرج الليث حجو، الذي يسجل تعاونه الثاني مع القدير دريد لحام بعد "الخربة"، العمل الكوميدي الذي جمع لحام برفيق الزمن الجميل رشيد عساف.
تدور معظم أحداث العمل في لبنان، دون غياب صورة فيها الكثير من الحنين إلى مجتمع العاصمة السورية ما قبل الأزمة مع نقلات خاطفة تسلط الضوء على تناقض وجهات النظر ومواقف أبناء الشعب الواحد المتباينة من واقعهم اليوم من خلال نماذج شعبية يلتقيها دريد لحام (نجيب- أبو سامي) في رحلته، قبل تدهور حالته الصحية واضطراره لمغادرة بيته "العربي" للتوجه إلى بيروت، حيث يكتشف تشرذم أبناءه وسلوكهم مسارات اجتماعية وأخلاقية تناقض الصورة المثالية التي رسمها لهم في قلبه وخياله.
وبعيدا عن الأزمة السورية التي طرحت نفسها كمسألة واجب على الفنانين السوريين معارضين وموالين، لينضم إليهم كوكبة من نجوم التمثيل اللبنانيين لظروف تصوير هذه الأعمال في لبنان.
يبدو ومن خلال الثلث الأول من الحلقات المعروضة إلى اليوم أن الجمهور كان على موعد مع عمل درامي من الطراز الرفيع، أولا من حيث النص، الذي يلحظ ارتفاع وتيرة الأحداث بشكل تصاعدي، وثانيا من منظور حرفية الإخراج والتصوير، إلى جانب الاختيار الممتاز لمواقع التصوير المناسبة للحدث، وثالثا أداء الممثلين وعلى رأسهم دريد لحام الذي يثبت بعد كل قرار له بالعودة إلى ميدان التمثيل أنه صاحب موهبة فريدة لن تتكرر.
هكذا تمكن صاحب الشخصية الكوميدية الشهيرة "غوار الطوشي" من التربع بأداءه كمحور لهذا العمل على الرغم من المنافسة القوية بين الممثلين على تقديم الأداء الأفضل، إذ منح بصوته وحضوره وقراءته الخاصة لشخصية "نجيب"، روحا صافية ولغة جسد طفولية تفصل بردات أفعال لامعة بين ومضات ذكريات الماضي الرومانسية ومواجهة قسوة صدمات الحاضر.
مع صناع "سنعود بعد قليل" وحضور دريد لحام.. الدراما السورية بخير.
XS
SM
MD
LG