Accessibility links

هل يؤدي تخفيف العقوبات على إيران إلى نتائج عكسية؟ شارك برأيك


الرئيس الإيراني حسن روحاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني

تحليل إخباري

بعد 35 عاما من القطيعة، تدخل العلاقات الأميركية الإيرانية طريق إعادة التطبيع، لكن هذه الطريق تبدو طريقا صعبة وطويلة، ومثيرة لجدل وحتى انقسام النخب السياسية في واشنطن وطهران.

وبينما يستعد المفاوضون الأميركيون لاستئناف مفاوضات مقدر لها أن تستمر ستة أشهر وتفضي إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، يواجه الرئيس باراك أوباما ضغوطا صعبة في الكونغرس تهدد بتشديد العقوبات على طهران. وكان البرلمان الإيراني قد أقر، من جانبه، قانونا بأغلبية الثلثين في كانون الأول/ديسمبر يفرض على الحكومة رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إذا شددت الولايات المتحدة عقوباتها.

ضغوطات المشرعين الأميركيين والإيرانيين على مفاوضي البلدين عقبة أخرى على الرئيسين أوباما وحسن روحاني تجاوزها، إذا ما قدر لهما الإيفاء بتعهداتهما الانتخابية بإعادة تدشين العلاقات، لكنها لن تكون العقبة الوحيدة.

فبالإضافة إلى التعقيدات الفنية المتعلقة بجهود إيران لتخصيب اليورانيوم، ووقف هذا التخصيب، تظل مسألة الثقة المفقودة حجر العثرة الأكبر أمام الحكومتين.



ففي إيران، أظهر روحاني حتى الآن قدرة على وضع نفسه في مركز المشهد السياسي، مستقطبا دعم العناصر الإصلاحية والوسطية في النظام، لكن أبجديات تركيبة الحكم في الجمهورية الإسلامية تقول إن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هو صاحب القرار الفعلي في الملفات المفصلية.

وبذلك، يتفاوض المسؤولون الإيرانيون وعلى رقابهم أكثر من سيف، أحدها سيف المرشد، ووراءه عناصر من قلب النظام أعربت عن مواقف واضحة في رفض ما قد يفضي إليه مسار التفاوض.

أما في واشنطن، فقد تجند أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب لتمرير مشروع قانون (إيران خالية من الأسلحة النووية) وسط تهديدات البيت الأبيض باستخدام الفيتو الرئاسي إذا ما شرع ذلك القانون. مشروع القانون يهدد بتطبيق صارم للعقوبات القائمة وفرض عقوبات جديدة على طهران في حال لم تنجح المفاوضات الجارية معها، بل ويضع شروطا ومعايير يجب أن توفي بها أي اتفاقية تفاوضية، ويطالب الإدارة بدعم إسرائيل عسكريا ودبلوماسيا في حال خاضت عمليات عسكرية "مشروعة" ضد إيران.

يجادل مؤيدو القانون بأن العقوبات، ولا شيء غير العقوبات، هي التي أجبرت إيران على الجلوس إلى مائدة التفاوض والموافقة على اتفاق جنيف المبدئي الذي أطلق المسار الدبلوماسي مع طهران بتخفيف العقوبات عليها مقابل تخفيضها مستويات تخصيب اليورانيوم وفتح محطاتها للرقابة اليومية والحثيثة لطواقم التفتيش الدولية.

وبذلك، حسب مؤيدي القانون، فإنه سيستخدم مع إيران سلاح الضغط الذي جلبها لمائدة التفاوض في المرة الأولى من أجل ضمان التزامها بتعداتها، ويقولون إن المفاوضين الأميركيين ستكون لهم اليد العليا في المباحثات، فإذا تحجج الإيرانيون بحاجتهم لاتفاق يمكن تمريره على المرشد الأعلى والعناصر المتشددة في النظام، كان بإمكان المفاوضين الأميركيين الرد بالمنطق ذاته، بأنهم ملزمون قانونا بشروط لا يستطيعون تجاوزها في أي اتفاق.

ويقول مؤيدو القانون إن على إيران أن تتوقف عن رعاية المنظمات والأنشطة التي تستخدم العنف ضد مصالح الولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت أن تجسر هوة الشك بين البلدين فعلا. ويتساءلون: كيف نتفاوض مع بلد لا يزال يذكي العنف ويتورط في عدة ملفات شرق أوسطية ويهدد مصالح الولايات المتحدة؟

على الجانب الآخر، تحاجج الإدارة الأميركية بأن القانون سيغل يديها ويحرمها حرية الحركة في الملف الإيراني ويقيد نشاط مفاوضيها. والأهم، حسب الإدارة وعدد من المشرعين الذي يدعمون موقفها، هو أن القانون سيقود إلى سلسلة من ردود الفعل ويزيد الهوة اتساعا بين البلدين.

وفي أوضح وأقوى رد فعل عبرت عنه الإدارة، قالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان مؤخرا "إذا أراد عدد من أعضاء الكونغرس أن يشنوا حربا على إيران، فعليهم أن يكونوا واضحين مع الشعب الأميركي ويعلنوا ذلك، وإلا فإنه من غير الواضح لماذا دعم أي عضو في الكونغرس مشروع قانون سيغلق الباب على الجهود الدبلوماسية".

وردد عدد من المسؤولين الأميركيين مؤخرا نفس الحجة، رابطين بين مشروع القانون واحتمالية الذهاب إلى حرب مع إيران. وبذلك، يعيدون صياغة المسألة بالتركيز على ما ترفضه أغلبية الأميركيين وهو شن حرب جديدة في الشرق الأوسط.

لكن الملف الإيراني ليس معزولا عن ملفات شرق أوسطية أخرى من المرجح أن تظل مسيطرة على نقاش السياسة الخارجية الأميركية قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ونظرا للطريقة الفريدة التي تعمل بها الديموقراطية الأميركية، تنشط جماعات مصالح كثيرة في واشنطن تريد مواقف أشد صلابة من إيران لأسباب مختلفة، فيما تنادي جماعات أخرى بفتح صفحة جديدة.

جماعات (آيباك) و(جي ستريت) الداعمتين لإسرائيل مثال على مجموعات الضغط المصلحية التي تعبر عن مواقف في الملف الإيراني. ورغم أن المجموعتين تناديان بمبادئ متشابهة إلا أنهما تناديان بسياستين مختلفتين تجاه إيران. فألأولى تفضل موقفا صلبا تجاه طهران، فيما تفضل الثانية نهجا أكثر اعتمادا على الحوار والدبلوماسية.

مواقف الدول العربية، خاصة السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، عامل مهم أيضا في نظرة واشنطن إلى طهران. فهذه الممالك والإمارات الحليفة للولايات المتحدة لطالما عبرت عن شكوك تجاه الجمهورية التي يقودها الشيعة، ودار حديث مؤخرا عن احتمال دخولها في صراع تسلح غير تقليدي إذا لم تلجم طهران طموحاتها.

كثيرة هي الاعتبارات والحسابات التي يحملها المفاوضون إلى مائدة التفاوض، وفي ظلها، يظل بناء جسور الثقة أصعب مهماتهم.
XS
SM
MD
LG