Accessibility links

سام سلامة.. أول قاض عربي في تاريخ مدينة ديربورن


القاضي سام سلامة وعائلته

القاضي سام سلامة وعائلته


ديربورن-راديوسوا

هو أول قاض عربي في تاريخ مدينة ديربورن، مسقط رأس هنري فورد عملاق شركة فورد للسيارات، وموطن أكبر جالية عربية أميركية.

في مبنى المحكمة التابع للمقاطعة 19، على جادة ميشيغن، جلس القاضي الأميركي اللبناني الأصل سام سلامة وفي يده مطرقته وخلفه ميزان العدل مبتسما باعتزاز وقال: "أنا بالأصل من جنوب لبنان. هاجرت إلى الولايات المتحدة مع والدي وشقيقتي عام 1975، حيث استقرينا في ديربورن.. وأنا هنا منذ ذلك الوقت".

ورغم أن سلامة لم يزر لبنان إلا بعد 20 عاما، غير أنه حافظ على الكثير من إرثه لاسيما لغته العربية. وأفاد بفخر كبير "اللغة العربية هي لغة عزيزة على قلبي.. أنا خطيب جيد بالعربية وأكتب وأقرأ العربية".

لم تكن طريق سام سلامة مفروشة بالورود دائما، إذ أوضح قائلا "بدأت العمل في سن مبكرة في متجر خالي تزامنا مع دراستي الجامعية".
اللغة العربية هي لغة عزيزة على قلبي.. أنا خطيب جيد بالعربية
بعد تخرجه من كلية الحقوق عام 1985، انتسب سلامة إلى نقابة المحامين ثم "بدأت العمل في مكتب أسسه أشهر محام عربي أميركي في ميشيغن وربما في منطقة الغرب الأوسط الأميركي كله وهو الأستاذ مايك بري".

لمعت عينا سلامة وكأنما تذكر خطواته الأولى نحو النجاح، وقال "خلال 3 سنوات أصبحت شريكا في المكتب"، كذلك خدم من خلال هذا المكتب لثماني سنوات كمدعي عام لمدينتي غاردن سيتي ورومولوس المجاورتين. وعام 1993، صعد إلى مقعد القضاة كقاض تنفيذي في محكمة ديربورن، واستمر مشواره إلى أن "ترشحت لمنصب قاض في ديربورن وحالفني الحظ خلال انتخابات عام 2012".

ولكن لماذا لم يكن هناك قضاة من أصول عربية قبل عام 2012؟

أرجع سام ظهره إلى الخلف وأخذ نفسا عميقا ثم قال "اللوم لا يقع على فئة واحدة من الجالية.. أريد أن أوزعه على المثقفين بالدرجة الأولى ومن ثم على البقية".
تجدر الإشارة إلى أن عدد سكان مدينة ديربورن يبلغ 100 ألف نسمة، 62 ألف منهم لهم الحق بالاقتراع، بينهم 18 ألف عربي أميركي.
بتقديري، قال سلامة، عدد أفراد الجالية العربية التي يحق لهم الاقتراع في ديربورن يبلغ 45 ألف، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا ليسوا مسجلين؟
المحافظة على الهوية العربية أمر ضروري، إنما اهتمامنا بأن يصبح صوتنا مسموعا وقضايانا مطروحة في أميركا أمر فائق الأهمية
ولفت سلامة إلى أن "عدم اهتمام العرب الاميركيين بالسياسة المحلية.. هو بسبب عدم اهتمام الأجيال الناشئة بشكل كاف بالعملية الانتخابية، في حين أن المسنين من أفراد الجالية ما يزالون مرتبطين سياسيا بما يجري في الشرق الأوسط أكثر من ارتباطهم بما يجري في المدن الأميركية التي يقيمون فيها".

ورغم أن سلامة لا يريد قطع الوصال مع الجذور في الوطن العربي، خصوصا وأن "المحافظة على الهوية والثقافة وصلة الرحم بالأوطان العربية أمر ضروري ويشجع عليه، إنما اهتمامنا بمنشئنا الجديد وبأن يصبح صوتنا مسموعا وقضايانا مطروحة سواء على مستوى الداخلي أو الفدرالي أمر فائق الأهمية، لذا برأيي يجب أن نشارك في العملية الانتخابية تسجيلا واقتراعا وترشحا وليس فقط من خلال التنظير".

وتحدث سلامة عن التحول الإيجابي في مفهوم الانخراط السياسي المحلي مع الجيل الصاعد، مشيرا إلى أن الذين هاجروا في سبعينيات القرن الماضي كانت هجرتهم لأسباب اقتصادية، وكان هدفهم تمكين العائلة ماديا ومحاولة "التركز" في الوطن الجديد.

القاضي الأميركي اللبناني الأصل سام سلامة

القاضي الأميركي اللبناني الأصل سام سلامة

وقال سلامة إن الجالية تركز على التعليم، مشيرا إلى أن "الجالية العربية عموما والجالية اللبنانية بشكل خاص يتعدى مستوى أبنائها التعليمي المستوى الأميركي العام"، قائلا "الجيل الناشئ من العرب الأميركيين ينخرط الآن أكثر فأكثر بالسياسة الأميركية".

وتفتقر الجالية العربية الأميركية إلى مراكز أبحاث ومعاهد سياسية ضاغطة تدعم القضايا العربية في العاصمة واشنطن.
وقال سلامة "مستوى تفاعل الجالية العربية الأميركية مع القرار السياسي في واشنطن شبه معدوم ويلزمه الالتزام المعنوي والدعم المادي"، لافتا إلى عدم وجود تنسيق بين العرب الأميركيين والدول العربية.

وقال "إذا سعينا إلى التأثير إيجابا على السياسية الخارجية الأميركية من خلال تفاعلنا مع النواب ومع أعضاء الكونغرس والإدارة الأميركية، يأتي مع الأسف بعض المسؤولين العرب ويقفون ضدنا".

ويشعر سام سلامة بمسؤولية ضخمة لكونه أول عربي أميركي في هذا المنصب، ويقول: "أنا أعتبر أن أمامي مسؤولتيْن، الأولى تجاه الجالية العربية الاميركية، فأقول لها إننا قادرين على أن نصل إلى مراكز عالية إذا عملنا بإخلاص وبتعاون وانفتاح، والثانية هي أني أتمنى أن أكون قدوة لسواي.. فهذه مسؤولية أكبر".

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG