Accessibility links

عائلة دكروب في ديربورن.. مسلمون أميركيون فخورون بعاداتهم العربية


عائلة دكروب في ديربورن من اليمين فاطمة وحميد وجمال وناديا

عائلة دكروب في ديربورن من اليمين فاطمة وحميد وجمال وناديا


ديربورن-راديو سوا

في منزل من عدة طبقات بعيد عن مركز تجمع العرب الأميركيين في الضاحية الشرقية لمدينة ديربورن يعيش جمال دكروب وعائلته المؤلفة من زوجته فاطمة وابنهما حميد (23 عاما) وابنتهما ناديا (18 عاما).

تنقلت مع عائلتي أربع مرات على الأقل بين ولايتي كاليفورنيا وميشيغن.. تركت كاليفورنيا لأني لا أريد أن أعيش غربة على غربة. هنا يمكن أن يكون لي علاقات لأن الجالية كبيرة..
"أهلا وسهلا.." قالت السيدة فاطمة بوجه مضيء وابتسامة لطيفة.
"هذا والدي حميد دكروب.. والدي كان نائبا في البرلمان اللبناني"، قالها جمال بفخر متنقلا بين صور عائلته وعائلة زوجته..

صعوبة التأقلم

ورغم أن جمال وفاطمة ينحدران من عائلتين لبنانيتين معروفتين إلا أنهما أرادا بناء حياتهما من الصفر.. "أردت أن أؤسس نفسي بنفسي.. في البداية لم أستطع التأقلم.. الطقس مختلف والحياة صعبة، لكني في النهاية تأقلمت".

اعتاد جمال، الذي ترك لبنان في أوائل سبعينات القرن الماضي إلى منطقة ديترويت للدراسة، على الحياة في المهجر، فإذا به يستقر في بلاد العم سام. ولكن طقس ديربورن كان أكثر من قدرته على التحمل، فغادرها إلى منطقة أورانج كاونتي في ولاية كاليفورنيا.

جمال وفاطمة في إحدى المناسبات

جمال وفاطمة في إحدى المناسبات

​وقال "تنقلت مع عائلتي أربع مرات على الأقل بين ولايتي كاليفورنيا وميشيغن.. تركت كاليفورنيا لأني لا أريد أن أعيش غربة على غربة. هنا يمكن أن يكون لي علاقات لأن الجالية العربية كبيرة".

ولكن كاليفورنيا في حياة جمال لم تكن مكان استقرار، ولم يكن الطقس الجميل بانتظاره فقط بل أيضا كان الحب. ففي بيت بين مدينتي سان دييغو ولوس انجلوس، التقى جمال بفاطمة. "إنه القدر" قالت فاطمة التي ظهرت على وجهها ابتسامة خجولة.

كيف التقى جمال وفاطمة؟

قال جمال "أنا كنت في كاليفورنيا وحيدا، لحق بي والداي حيث استقروا معي لبعض الوقت وبعد وقت علم شقيق فاطمة الذي كان معالجا فيزيائيا (chiropractor) بوجودهم هناك.. فدعاهم إلى العشاء".

.. لقد حافظنا على العادات والتقاليد. وما طبقه أهلنا علينا نطبقه على أولادنا وأكثر
في ذلك العشاء التقت نظرات جمال و"الآنسة المهضومة والجميلة" فاطمة وكرت سبحة اللقاءات التي أثمرت عن زواج.

اللغة العربية

ولم تكن الهجرة بالنسبة لفاطمة سهلة أيضا، رغم أنها هاجرت وهي فتاة صغيرة.
"لم أكن أتقن الانكليزية وكلما تكلمت كنت أعمد إلى الترجمة الحرفية الأمر الذي كان يفقد كلامي معناه، فألجأ إلى الإشارات"، قالت فاطمة التي أصبحت لاحقا معلمة للغة الفرنسية في كاليفورنيا. اليوم تعمل معلمة في مدرسة مايا في صفوف الروضة.

ولكن لماذا لا تعلمين اللغة العربية؟

يجيب جمال بسرعة وبصوت يحمل بعض التهكم "لغتها العربية منيحة ولكن ليست جيدة جدا".. فتضحك فاطمة.

"فاطمة من بيت صفي الدين من جنوب لبنان أيضا"، قال جمال وأضاف "نحن من بيئة واحدة تجمعنا أساسيات حياتية مشتركة".

أما فاطمة، فتؤكد أنها "ما تزال لبنانية.. لقد حافظنا على العادات والتقاليد. وما طبقه أهلنا علينا نطبقه على أولادنا وأكثر".

محيط حاضن

حياة جمال وفاطمة التي تبدو ناجحة الآن بالمقياس الأميركي، هي نتاج جهد وكفاح وإرادة إضافة إلى محيط حاضن.

عائلة دكروب في مناسبة اجتماعية في المركز الإسلامي في أميركا

عائلة دكروب في مناسبة اجتماعية في المركز الإسلامي في أميركا

فقد استند جمال وفاطمة على عائلتهما المباشرة وعلى الجالية العربية، واستطاعا الاستمرار في حياة اجتماعية وبيئة حاضنة.

هذا الاستقرار الاجتماعي سمح لهما بتحقيق الاندماج في المحيط الأكبر، أي الولايات المتحدة، لأنه أتاح لهما من خلال معرفة اللغة والدراسة أن ينجحا في المجتمع الأميركي.

سعى جمال وفاطمة لأن يقربا من خلال عملهما بين "المنظومة الأميركية" والمهاجرين الجدد لاسيما في المدارس.

"أعمل مع مدارس ديربورن كمنسق عام في ثانوية فوردسون بين الأهل والأساتذة والتلاميذ والإدارة، وأركز عملي على مساعدة التلاميذ الذين هم ثنائيي اللغة".

سياسة منزلية

وفي البيت، لعب جمال دور الأب الصارم مع أولاده، فيما كانت فاطمة لينة وسهلة مع طلبات حميد وناديا، هذه السياسة المنزلية أعطت الثنائي جمال وفاطمة ولدا وبنتا هما على الطريق الصحيح للنجاح.

أميركيان يفخران بأصولهما العربية اللبنانية والمسلمة، حميد وناديا شابان أغنى، الاختلاف في إرثهما، شخصيتهما.

أميركية جذورها عربية

حول قطعة لذيذة من الكاتو بالشوكولاتة، قالت ناديا ابنة الثمانية عشرة ربيعا "أنا أميركية وفي الوقت نفسه لدي جذور عربية".

أنا أميركية من أصول عربية. ربما أنتمي إلى العرق الأبيض ولكن ثقافيا أنا عربية... لذا لا انا أعرف نفس ثقافيا وليس عرقيا
ولكن هل أنت عربية أميركية أم أميركية من أصول عربية؟

قالت ناديا "أنا أميركية من أصول عربية. ربما أنتمي إلى العرق الأبيض ولكن ثقافيا أنا عربية... لذا أعرف نفسي ثقافيا وليس عرقيا".
ولكن ما هي إيجابيات وسلبيات أن تنتمي إلى الثقافة العربية في أكبر تجمع للعرب الأميركيين؟

هناك العديد من الإيجابيات، قالت ناديا بلهجتها الانكليزية المتقنة، "ففي شهر رمضان مثلا، الجميع من حولك يفعلون مثلك، ولا أحد يسأل عن معنى ما تفعلينه.. نحن نشبه الجميع والكل يشبهنا".

أما عن السلبيات، قالت ناديا "عقلية العرب الغريبة، هم يصدرون الأحكام يمينا ويسارا، ويعتقدون أنهم دائما على حق وغيرهم على خطأ".

وتابعت ناديا مبتسمة "في مجتمعنا، الكل يعرف ما هو الأفضل لك أكثر مما تعرفين أنت عن نفسك.."، مضيفة "بودي لو أنهم لا يحبون النميمة ويهتمون بشؤونهم الخاصة".

ناديا دكروب

ناديا دكروب

بالنسبة لناديا، فإن كل صديقاتها يشبهونها، "نحن من بيئة نعيش في منزل العائلة، وبحماية العائلة.. ورغم أن أهلي لا يضغطون كثيرا علي ولديهم ثقة بي".

ليس لناديا صديق خاص (بويفراند)، "لكن لو كان لدي صديق كانت أمي وشقيقي من سيعرفن ولا أقول لوالدي إلا عندما تصبح العلاقة جدية".
ورغم أن ناديا فتاة مسلمة تمارس شعائرها الدينية من صلاة وصوم، "إلا أن ليس كل شيء بالنسبة لي يدور حول الجامع".

وكغالبية الفتيات من عمرها تتطلع ناديا إلى الغرام والزواج، "خطتي هي أن أتخصص، وأعمل قليلا.. أعتقد أن 23 سنة سن جيد للزواج لأني أكون قد أنهيت دراستي وأصبحت مستعدة لتحمل مسؤولية أخرى."

ولكن هل سيكون حبيب المستقبل عربيا مسلما؟

أجابت ناديا "لا أعرف..".

لكن والدها جمال قال "أفضل أن تتزوج من محيطنا.. لكني لا أفرض عليها زوجا.. هذا يجب أن يكون خيارها.. واجبي أن أعرفها على شباب من مجتمعنا، وهي ستجد الشخص المناسب لها من بينهم".

وتريد ناديا أن تدرس الصيدلة، ولكن إن أرادت الالتحاق بجامعة خارج الولاية هل يسمح جمال بذلك؟

تميل ديربورن لأن تكون مجتمعا عربيا بامتياز.. أنا مسلم ملتزم وأتقيد بالتعاليم الإسلامية.. أقول هذا وأنا أعي أنني لو لم أكن أعيش في ديربورن لكان الأمر أصعب وربما مختلفا
"أنا متحفظ، ولكن إذا لم يكن من خيار آخر سأقبل.. لأن ما يهمني هو مستقبل ابنتي وليس الحفاظ على التقاليد.. وهدفي هو مساعدتها على تحقيق أهدافها".

قيم أميركية وعادات عربية

في أحد مقاهي ديربورن، وحول فنجان قهوة، تحدث حميد، الابن الأكبر لعائلة دكروب والذي يدرس الحقوق، عن شعوره لكونه مسلما أميركيا من أصول عربية، وقال "ولدت في كاليفورنيا، وتنقلت مع عائلتي في أماكن كثيرة.. أحمل قيما أميركية متصاهرة مع تقاليد عائلية ثبتها في داخلي والدي ووالدتي.. هكذا يمكنني تحديد من أكون".
ما يزال حميد (23 عاما) يعيش في منزل العائلة إلى أن يجد وظيفة "تؤهلني أن استقل عن والدي.."، لافتا إلى أنه "في الثقافة العربية نعيش مع عائلتنا حتى نتزوج أو نصبح قادرين على الاستقرار".

ورأى حميد أن عدم دفع عائلته له بالانتقال من المنزل سهل عليه حياته.

حميد دكروب

حميد دكروب

وقال "كشاب لدي العديد من النشاطات والارتباطات الاجتماعية في المنطقة، إضافة إلى النشاطات الأخرى التي أقوم بها.. وجودي في المنزل العائلي سهل علي الأمر من الناحية المادية بالمشاركة في كل هذه النشاطات..".

وفتاة أحلام حميد يجب أن تجمع كل الصفات التي يضعها.. وهي كثيرة.
لكن حميد قد يلجأ إلى تسوية إذ "من المهم أن تنجذب إلى الفتاة.. أنا أفضل أن تكون حبيبتي فتاة مسلمة لأننا نريد أن نؤسس عائلة تحمل نفس تقاليدنا وعاداتنا".

يعني أنك تريد فتاة مسلمة جميلة، هل ستجدها في بيئتك الأميركية؟
أجاب وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة "وجدتها".

ومن الغرام ينتقل الحديث مع حميد إلى الإسلام في أميركا، وظاهرة الإسلاموفوبيا المنتشرة "بكثرة في هذا البلد"، عازيا سبب ذلك إلى الأعمال الإرهابية التي اقترنت بمسلمين. "..المسلمون ليسوا إرهابيين، وهذه الظاهرة تؤلمني جدا لأن الإسلام دين سلام ومصدر إلهام لي"، مشيرا إلى أن "هذه الصورة النمطية ناجمة عن سوء الفهم للإسلام".

وأكد حميد أنه كمحام وكمسلم أميركي "لدي واجب، وهو المساهمة في وقف ظاهرة الإسلاموفوبيا".

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG