Accessibility links

logo-print

أنيسة صاهوبا يمنية أميركية: الشعور بالإختلاق ليس خطأ


أنيسة صاهوبا

أنيسة صاهوبا


ديربورن-راديوسوا

ولدَت في إحدى ضواحي صنعاء، وهاجرت مع عائلتها إلى ديربورن وهي في الرابعة من عمرها. والدها سبق العائلة ليعمل في أحد مصانع السيارات في المنطقة.

ورغم وجود عوائق كثيرة من بينها لغة مختلفة، عادات وتقاليد مختلفة، عالم مختلف لكن أنيسة صاهوبا وعائلتها استطاعوا الإندماج رغم الصعوبات.

في مكتبها في مركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (أكسس)، حيث تشغل منصب مديرة الشباب والتربية والتعليم، قالت إن "الصورة النمطية عن العرب بدأت تتغير.. أنا أرى تغييرا في دور المرأة في العائلة، في إنجازات أفراد العائلة وفي خطوات الإندماج".

كامرأة يمنية، سعت أنيسة إلى أن تثبت نفسها بين أبناء الجالية اليمنية وفي المجتمع الأميركي، ورغم أن والداي أنيسة لم يكونا أصحاب شهادات عالية، لكنهما "كانا يتمتعان بالمنطق السليم والرؤية المستقبلية الواضحة".

أرادت عائلة أنيسة النجاح لأولاهم، وعرفت أن هذا لا يتحقق إلا بالتعليم، لكنها.. خافت من طغيان ثقافة غربية على ثقافتها العربية والإسلامية
كما في كل منزل، أراد والدا أنيسة النجاح لأولاهم، وعرفا أن هذا لا يتحقق إلا من خلال التعليم، لكنهما كانا يعيشان في أزمة الحفاظ على الهوية والثقافة واللغة، وكانا يخافان من طغيان ثقافة على ثقافة.

"هي أزمة يعيشها كل المهاجرين" قالت أنيسة، "لكن والداي لم يكونا يعرفا أن بالإمكان الحفاظ على الإرث والتقاليد واكتساب تقاليد وثقافات جديدة من خلال زرع أساسات جيدة في الطفل".

عاشت أنيسة في ديربورن، في منزل عائلتها وبنظام مختلف عن عائلات رفيقاتها. "كان لدي روتين يومي: أذهب إلى المدرسة، أدرس، ألعب، وعلاقتي بأبي وأمي وإخوتي كانت جيدة"، قالت أنيسة، التي شددت على أن تماسك العائلة هو الذي يعطي الشعور بإمكانية النجاح لأفرادها "لأننا نعرف أنهم سيكونون معنا عند الحاجة".

"بسبب هذا الثقة التي وضعها والداي فينا، لم أشعر بالحاجة إلى ترك ثقافتي لأني تعلمت. على العكس، أستطيع أن أكون عربية ويمنية ومسلمة وأن أكون ناجحة أيضا"، قالت أنيسة، "في الحقيقة حتى عندما كنت أصغر سنا، لم أشعر أني مقيدة وأني عندما سأكبر سأترك بيئتي وأنسى لغتي العربية وأنسى أني مسلمة لأنجح".
وتسرد أنيسة لـموقع "راديو سوا" بعض الأحداث في حياتها التي جعلتها أكثر وعيا لاختلاف الثقافات في محيطها: والداي غير متعلمين، والدتي لم يكن لديها أي ثقافة مدرسية، والدي حصل على تعليم محدود، تعود أصولنا إلى بلدة نائية في اليمن..

أمي لم تكن تتكلم وتقرأ الإنكليزية، لكنها كانت تتأكد من أني أنجزت فروضي المدرسية، كانت دائما تسألني عن امتحاناتي، وكانت دائما حاضرة في اجتماعات المدرسة حتى لو كان علي ترجمة الحوار.

لقد كانت المدرسة أهم المحاور في حياتنا.

لم نكن كباقي رفاقنا، غير أن هجرتنا كانت ستكون أصعب لو لم نأت إلى ديربورن. عدد كبير من زملاء الدراسة كانوا عربا، لم يكن هناك حاجة لأشرح ما أستطيع أو ما لا أستطيع فعله، على سبيل المثال، النوم عند رفيقاتي كان ممنوعا، الذهاب إلى المتاجر الكبيرة بدون مرافق بالغ ممنوع...

وسكتت أنيسة لثانية. تذكرت شيئا فابتسمت ثم قالت "الصغير عديم المعرفة بطبيعة الحال.. كنت في الصف الأول الابتدائي، وكان وقتها عيد الشكر، وطلبت المعلمة أن نجمع الأغذية المعلبة ليتم توزيعها لاحقا على المحتاجين من خلال ما يسمى "Food Drive". في ذلك الوقت، كان عيد الشكر بالنسبة لي مناسبة جديدة، كما أننا في اليمن لم نكن نقدم الأطعمة المعلبة بل كنا نصنع الأكل ونقدمه.
إن الشعور بالاختلاف ليس بالخطأ، لكن الخضوع للخوف من هذا الاختلاف هو الخطأ بعينه

يومها، أذكر أني ركضت إلى المنزل لأجلب علب الطعام، وطلبت من والدتي إفراغها وغسل العلب.. ثم وضعتها في كيس كبير وحملتها إلى المدرسة وكلي حماس بأني أشارك في مناسبة جديدة.

وقلت للمعلمة بكل ثقة "هذه علب الأطعمة كلها التي في منزلنا" والضحكة ترتسم على وجهي حتى أن عيناي كانتا تشعان فرحا. في تلك اللحظة العارمة من الأحاسيس، فتحت المعلمة الكيس، ومع تغير ملامحها سألتني "أين الأكل.. هذه علب فارغة"؟

وبكل ثقة أجبتها "أعرف أنها فارغة، سنضع فيها أقلام الكتابة والتلوين، أليس كذلك؟"

يومها بدل أن تفهمني المعلمة أن ما طلبته كان لغاية أخرى، نادت زميلاتها لمشاهدة "أطرف حدث".
هذه الحادثة انطبعت في ذهني حتى يومنا هذا، غير أني حولتها إلى حدث نعلم منه وجود اختلاف علينا معرفته والتأقلم معه.

إن الشعور بالاختلاف ليس خطأ، لكن الخضوع للخوف من هذا الاختلاف هو الخطأ بعينه، قالت أنيسة.

أنيسة أحبت وتزوجت أميركيا من أصل يمني، التقت به من خلال أصدقاء مشتركين. "لا صداقات بين الشباب والفتيات على الطريقة الأميركية في مجتمعنا" قالت أنيسة بابتسامة. "وبعد التحقق من خلفيته، خطبنا وهي النسخة العربية من المصاحبة والتعارف".

هل ستغير أنيسة جذريا طريقة تربية أولادها في المستقبل؟
أجابت "لا اعتقد أني سأغير جذريا ولكني سأعدل في عدد من الأمور ولكني سأحرص أن أعلمهم القيم التي علمني إياها والداي".
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG