Accessibility links

هل سينجح موقع "ذومال" في دعم المشاريع العربية عن طريق التمويل الجماعي؟


شعار منصة ذومال

شعار منصة ذومال



بالرغم من ضعف التجارة الإلكترونية في العالم العربي وقلة استخدام بطاقات الائتمان على الإنترنت، يصر عبد الله عبسي القائم على منصة "ذومال" أن "التمويل الجماعي" عبر الإنترنت لمشاريع شخصية سيلقى نجاحا بين المستخدمين العرب.

والفكرة وراء التمويل الجماعي، أو ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ crowdfunding، هي أن يقوم أشخاص عاديون بدعم مشاريع معينة تحظى باهتمامهم عن طريق التبرع بمبالغ مالية بواسطة الإنترنت.

وقد نشأت هذه الفكرة من خلال الموقع الأميركي "كيكستارتر "الذي قام عن طريقه أكثر من ثلاثة ملايين شخص بالتعهد بالتبرع بحوالي 450 مليون دولار أمريكي لدعم 35000 مشروع مختلف منذ انطلاقه في أبريل/نيسان عام 2009. وتتنوع طبيعة المشاريع التي تم تمويلها بالكامل عن طريق كيكستارتر من مشاريع فنية إلى مشاريع تقنية، وغيرها.

وبإمكان أي شخص أن يطرح مشروعه على كيكستارتر ويتطلب ذلك وصف طبيعة المشروع وتحديد المبلغ اللازم لإنجازه. وبعد ذلك يتم فتح المجال أمام زوار الموقع لدعم المشروع عن طريق التعهد بدفع مبلغ معين.

ويتبع موقع كيكستاتر أسلوب "كل الدعم أم لاشيء"، أي أن صاحب فكرة المشروع لن يحصل على التمويل اللازم إلا إذا كان هنالك تعهد بتمويل مشروعه بالكامل.

ومن بين المشاريع التي حصلت على الدعم عن طريق موقع كيكستارتر فيلم "إنوسينتى" الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثاقي قصير.

ويقول عبدالله عبسي مبرمج "ذومال" والمدير التنفيذي لها لـموقع "راديو سوا" إن العالم العربي يحتاج إلى التمويل الجماعي أكثر من أي بلد في العالم، ويضيف "نحن نعيش في بلدان لا تنفق بشكل كاف على البحث والتطوير، وذلك في الوقت الذي تحتاج فيه المئات من المشاريع المبتكرة إلى دفعة صغيرة فقط لتبصر النور".

استهداف العرب في المهجر

ويصرّ عبسي على أن الفكرة ستلقى نجاحا في العالم العربي بالرغم من ضعف التجارة الإلكترونية وقلة استخدام بطاقات الائتمان على الإنترنت حيث أن موقع ذومال لن يقوم باستهداف العرب في الدول العربية فقط، ولكن أيضا العرب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والذين هم حريصون على دعم الإبداع ولكن ليست لديهم الوسائل للقيام بذلك. يوضح عبسي قائلا "هذه الفئة ليست لديها أية مشكلة في الدفع عن طريق بطاقة الائتمان لدعم المشاريع".

وبحسب عبسي، فإن الموقع يوفر خاصية الدفع عن طريق منصات CashU و OneCard وCashUnited التي تسمح للمستخدمين الذين لا يملكون بطاقات ائتمان بالدفع عن طريق شراء بطاقات مدفوعة مسبقا.

نحن نعيش في بلدان لا تنفق بشكل كاف على البحث والتطوير، وذلك في الوقت الذي تحتاج فيه المئات من المشاريع المبتكرة إلى دفعة صغيرة فقط لتبصر النور
وسيتبع ذومال نفس أسلوب كيكستارتر حيث سيأخذ عمولة فقط من المشاريع التي يتم تموليها بالكامل. " أي إذا كان المشروع يبحث عن دعم بمقدار 5000 دولار وجمع فقط 2000 دولار في نهاية الحملة، فسيتم إرجاع جميع الـ 2000 دولار للمساهمين ولن يحصل في هذه الحالة صاحب المشروع أو ذومال على أي تمويل".

ويذكر أن ذومال ليس أول من أدخل فكرة التمويل الجماعي للعالم العربي فهنالك مشاريع مبينة على نفس الفكرة مثل موقع "أفلامنا".

ولكن بحسب عبسي، فإن موقع أفلامنا يركز على دعم الأفلام فقط بعكس ذومال الذي يفتح المجال لجميع أنواع المشاريع، ويضيف "في الوقت الحالي، يطلب موقع أفلامنا من المستخدمين دفع 100 دولار لنشر مشاريعهم وهذا من شأنه أن ينفي الغرض من التمويل الجماعي".

وعن اختيار اسم الموقع، يقول عبسي إنه إذا تم تقسيم الإسم إلى "ذو" و"مال" فإن ذلك يعني "الرجل صاحب المال" باللغة العربية العامية، ويضيف "اخترنا هذه الإسم لأنه سهل اللفظ باللغة الإنجليزية، ولأنه فريد من نوعه وله معنى".

وبحسب عبسي ، يقوم بتمويل المشروع شبكة من المستثمرين الذين لا ينوي الكشف عن أسمائهم في الوقت الحالي.

ويشغل عبسي، وهو شاب في العشرين من عمره، منصب رئيس نادي ريادة الأعمال في لبنان الذي يدعم أصحاب المشاريع الطلابية. وهو يدرس علم الحاسوب في الجامعة الأميركية في بيروت. حاز عبسي على أكثر من ثمان جوائز محلية وإقليمية تقديرا لمشاريعه التي تشمل موقع لوبوتوس المتخصّص بتسهيل عمليات بيع وشراء المركبات في لبنان، ويلا رسائل وهو مشروع لبيع خدمة رسائل الجوال، وغيرها.

شاهد مقابلة موقع "راديو سوا" مع عبسي:



هل هنالك ثقافة تعاون في العالم العربي؟

يقول أحمد حميض، مؤسس شركة "سينتاكس" وصاحب عدة مشاريع مبتكرة على الإنترنت في الأردن إن التجارة الإلكترونية تتطور حاليا بسرعة، و أعطى كمثال على ذلك مواقع MarkaVIP وسوق وغيرها التي حققت نجاحا ملحوظا. ويعتقد حميض أن فكرة ذومال تستحق المحاولة ولكن السؤال الأكبر بالنسبة له فيما يتعلق بالموقع وفكرة التمويل الجماعي هو ثقافة المجتمع، ويتساءل قائلا "هل لدينا ثقافة التعاون والثقة في المنطقة؟ هذا ما يجعلني متشككًا إزاء هذه الفكرة".

ويضيف حميض أنه لتحقيق النجاح في العالم العربي الذي شهد فشل عدد كبير من المشاريع الإلكترونية الناشئة، على الموقع أن "يعمل بميزانية محدودة" حيث إذا عمل القائمون على الموقع بصرف تمويل المستثمرين بشكل سريع فسينتهي بهم المطاف إلى الفشل.

ويضيف قائلا "عليهم أن يبدؤوا بداية متواضعة وأن ينفقوا بشكل قليل، ومن ثم يعملون على تكبير المشروع بشكل بطيء. العملية ليست سهلة".

وبالنسبة لنوعية المشاريع التي ستولّد حصيلة التمويل الجماعي، يقول حميض إن ثقافة الابتكار في المنطقة العربية ما زالت في مراحلها الأولى.

ويعتقد حميض أن معظم الطاقات ستصب في مشاريع متعلقة بالتعبير عن الذات والبحث عن الهوية.
  • 16x9 Image

    نتاشا تاينز

     عملت نتاشا تاينز كصحفية في العديد من الوسائل الإعلامية في العالم العربي والولايات المتحدة من بينها قناة الجزيرة وجريدة "الجوردان تايمز" و شبكة الصحفيين الدوليين. وعملت أيضا كمديرة مشاريع في المركز الدولي للصحفيين حيث نظمت مشاريع تدريبية للصحفيين العرب في مجال الصحافة الإلكترونية والصحافة الاستقصائية وغيرها.

XS
SM
MD
LG