Accessibility links

قانون العفو العام.. ملف ساخن تحت قبة البرلمان العراقي


سجناء في أحد السجون العراقية - أرشيف

سجناء في أحد السجون العراقية - أرشيف



ما يزال الجدل محتدما بين القوى السياسية العراقية حول مشروع قانون العفو العام الذي أرجئ التصويت عليه إلى ما بعد عطلة عيد الفطر.

وفيما يتركز الخلاف بين تلك الكتل حول الفئة التي يسعى كل طرف سياسي إلى شمولها بالقانون، أبدى مواطنون مخاوفهم من احتمال أن يشمل القانون مجرمين متورطين في سفك دماء العراقيين الأبرياء. حيث يقول مزار الذهبي، وهو مواطن عراقي من العاصمة بغداد "من سيستفيد من العفو؟ هؤلاء الذين تورطوا في جرائم قتل وخطف وحتى ذبح العراقيين هل سيستفيدون من قانون العفو العام؟ هؤلاء يستحقون الإعدام وليس العفو العام".

ومزار الذهبي ليس العراقي الوحيد الذي يطالب بالتدقيق في لائحة السجناء الذين سيستفيدون من قانون العفو العام، فحتى النائبة عن القائمة العراقية ناهدة الدايني حذرت في اتصال مع راديو سوا من مغبة الإفراج عن متورطين في عمليات إجرامية استهدفت المدنيين، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة إطلاق سراح الأبرياء من المعتقلين الذين سجنوا دون وجه حق وبسبب "تقارير المخبرين السريين المطبوخة وخلال حملات الاعتقالات العشوائية".

قانون لأتباع التيار الصدري أم قانون للعراقيين؟

وكانت كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري في مجلس النواب العراقي قد تقدمت بمشروع قانون العفو العام قبل أشهر، لكن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي وصف مشروع القانون بـ"السيئ"، كما اتهمت أطراف سياسية أخرى التيار بمحاولة استخدام القانون للإفراج عن أتباعه المعتقلين الذين يقول التيار إنهم "كانوا يقاومون الاحتلال" ويستحقون التمتع بالعفو بعد خروج القوات الأجنبية من البلاد.

وتقر النائبة ناهدة الدايني بوجود صعوبة شديدة في تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من العفو، حيث تقول "كيف يمكن تحديد من كان يقاوم الأمريكان؟ وكيف يمكن تحديد من كان يقتل العراقيين؟ وكيف يمكن تحديد من كان يجهز العبوات الناسفة لاستعمالها في جرائم قتل؟ هذه مجرد تسميات لا أقل ولا أكثر".

سجناء عراقيون يستعدون لمغادرة سجن الرصافة في بغداد، أرشيف

سجناء عراقيون يستعدون لمغادرة سجن الرصافة في بغداد، أرشيف

وتؤكد النائبة الدايني أن الكتل السياسية يمكن أن تتجاوز هذه الخلافات عن طريق الوصول إلى توافق سياسي يسمح لمختلف الكتل السياسية بأن تفرج عن معتقليها على أساس أن هناك فئات من السجناء تابعة للأحزاب السياسية العراقية المختلفة. وهذا بالضبط ما يخشاه عدد كبير من العراقيين، حيث توقع مزار الذهبي أن تقوم الأحزاب السياسية بـ"إعطاء الأولوية لمصالحها الضيقة عوض مصلحة الشعب العراقي" والتوافق فيما بينها من أجل إطلاق سراح أتباعها بغض النظر عن مدى تورطهم في ارتكاب جرائم ضد العراقيين.

وتوقع الذهبي في حال وقوع هذا السيناريو عودة الطائفية مستقبلا إلى العراق كنتيجة لهذا التوافق، وبالتالي عودة عمليات القتل والتفجير التي يمكن أن تحصد مزيدا من الضحايا وأن تقود البلاد نحو مستقبل غامض.

من يستفيد من العفو؟

كشف عضو اللجنة القانونية النائب محسن السعدون في اتصال مع راديو سوا عن وجود توجه لتشكيل لجان قانونية في المحاكم العراقية من أجل النظر في كل قضية على حدة وتحديد المحكومين المشمولين بقانون العفو. وأوضح السعدون أن القانون سيشمل الكثير من الحالات من بينها متهمين في جرائم قتل ممن حصلوا على تنازل من عائلات الضحايا، وموقوفين بدون توجيه تهم رسمية لهم وقسم من الموقوفين بموجب قانون الإرهاب، كما يشمل المعتقلين بتهم تزوير شهاداتهم الدراسية ومؤهلاتهم العلمية.

ورغم اختلاف الكتل السياسية حول تحديد المستفيدين من العفو، فإن مراقبين يشددون على أهمية مشروع القانون الذي يقولون إنه إن طـُبـّق بطريقة سليمة ومحايدة فإنه سيكون كفيلا بطي صفحة مؤلمة من تاريخ العراق الحديث.

ويطالب الباحث السياسي جاسب الموسوي بإقرار القانون في أقرب وقت ممكن بسبب ما وصفه بالفساد المستشري داخل جهاز القضاء العراقي. وشكك الموسوي باستقلالية القضاء العراقي قائلا إن مؤسسة القضاء شهدت موجة من الفساد الإداري والمالي مثلها مثل باقي مؤسسات الدولة العراقية، وأشار إلى أن جهاز القضاء "خضع لضغوط السياسيين والأحزاب والمليشيات المسلحة التي بسطت سطوتها عليه لدرجة يُهدَّد فيها القضاة الذين يرفضون الخضوع لطلبات هذه الجهات بالنقل أو الإحالة على التقاعد وأحيانا التصفية الجسدية".

فرحة العيد لا تكتمل دون الإفراج عن المعتقلين

وتتابع عائلات المعتقلين عن كثب الجدل الدائر حول هذا القانون، حيث أعربت الكثير منها عن خيبة أمل شديدة من التأخر في إقرار قانون العفو العام إلى ما بعد عيد الفطر، فيما كانت تتوقع إطلاق سراح ذويها قبل حلول العيد حتى تكتمل فرحتها.

وتقول إيمان، وهي موظفة مقيمة في العاصمة بغداد وشقيقة أحد المعتقلين ممن يمكن أن يستفيد من العفو "كان يجب أن يتم إقرار القانون في مجلس النواب وتطبيقه مع حلول عيد الفطر حتى يتم لم شمل المعتقلين مع ذويهم وتكتمل فرحتنا في هذه المناسبة الدينية المهمة.. نحن نريد أن يتم الإفراج عن الأبرياء وليس عن القتلة".

ويطالب مواطن عراقي رفض الكشف عن هويته بأن يتم "تنظيف" القضاء من المفسدين حتى تعم العدالة في البلاد وألا تكون هناك حاجة لقانون عفو عام قد تستغله جهات سياسية لمصلحتها الخاصة.

ويأمل عراقيون في أن يضع قانون العفو العام نهاية للصراعات السياسية والتوترات الطائفية التي اعتـُقل بسببها آلاف الأبرياء دون أن يتمتعوا بشروط المحاكمة العادلة أو توجه إليهم تهم محددة، حسب قولهم.
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digitla منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG