Accessibility links

فصل الإناث عن الذكور في المدارس بين علم النفس وتجاوزات الطلاب


فتيات في إحدى مدارس بغداد – أرشيف

فتيات في إحدى مدارس بغداد – أرشيف

رشا الأمين

دافعت الحكومة العراقية عن قرارها بتطبيق قانون يعود إلى سبعينيات القرن الماضي يقضي بعزل الذكور عن الإناث في المدارس الابتدائية.

ورغم أن الحكومة ترى أن القرار سيحول دون حدوث مشاكل اجتماعية، فإن صدوره في هذا التوقيت يثير انقساما بين العراقيين.

في البداية، يقول المتحدث باسم وزارة التربية وليد حسين إن القرار يلزم المدارس الابتدائية في مراكز المدن والعاصمة بغداد بفصل الجنسين بعد الصف الخامس الابتدائي، لكنه يستثني المدارس الابتدائية في الأقضية والنواحي.

وعزا حسين السماح للمدارس في تلك المناطق بدمج تلاميذها من الجنسين إلى نقص مقاعد الدراسة، إضافة إلى أن هذه المناطق تطبق أعرافا عشائرية تضمن العقاب عند التجاوز على الفتيات، فضلا عن أن أغلب التلاميذ في هذه المناطق تربطهم علاقات قرابة.

قرار الوزارة بتطبيق القانون أثار ردود فعل متباينة بين الخبراء التربويين والمعلمين والأهالي وكذلك التلاميذ أنفسهم، ففي حين عبر البعض عن تأييد لفصل الجنسين، رفض آخرون أي توجه من هذا القبيل.

أستاذة علم النفس التربوي في جامعة بغداد نهى درويش انتقدت توجه الوزارة إلى تنفيذ ما وصفتها بأنها بتشريعات عفا عليها الزمن لا تتناسب وتطورات العصر.

وتساءلت درويش قائلة "هل يستعين واضعو السياسات في العراق بمستشارين ذوي اطلاع على الدراسات الحديثة في مجال التربية التي تعتمدها باقي دول العالم؟".

وطرحت تساؤلا آخر عما إذا كانت الحكومة تعتزم تصنيف الوزارات مستقبلا على أساس الذكور والإناث، مبينة أن "الأطفال إذا نشأوا وهم متآخين ويفهمون معنى الزمالة الحقيقية ولا يشكل الجنس لديهم عقدة نفسية بعد أن اعتمدوا الطرق العلمية في فهمه مع توجيه الأهل، سيكون لدينا جيلا يتجه نحو الأشياء العلمية".

وقالت إن دمج البنين والبنات في مدارس موحدة يحتاج إلى كادر تدريسي كفء يعامل الطرفين دون تمييز.

من جهتها، حذرت رئيسة منظمة الأم سعاد الخفاجي من أن فصل الذكور عن الإناث في وقت مبكر قد يولد مفاهيم خاطئة لدى الجانبين عن الجنس الآخر وهو ما يقود العديد منهم إلى ارتكاب أخطاء أخلاقية في مراحل الجامعة الأولى، حسب قولها.

وقالت الخفاجي إن هناك "خللا في طريقة تعامل العائلة مع بناتها عندما تخلو توجيهاتهم من تعريفهن بخطورة التمادي في التعامل مع الزملاء الذكور، فضلا عن قلة كفاءة الكوادر التدريسية في إدارة المدارس المختلطة وافتقار المناهج الدراسية لمواد تنمي حس قبول الآخر واحترامه".

وطالبت الخفاجي بوضع برامج توعية لحماية الأطفال من الانفتاح المضر على الانترنت، فضلا عن مراقبة الفضائيات بدلا من عزل الذكور والإناث عن بعضهم البعض.

أراء مختلفة

ورغم اتفاق درويش والخواجة على رفض فصل الذكور عن الإناث في المدارس، اختلف الحال بالنسبة للمدرسين وأولياء الأمور.

تقول شهلاء، وهي معلمة في مدرسة ثانوية تقع في أطراف محافظة واسط جنوب شرق العاصمة بغداد، إن قرار الفصل ينبغي أن يشمل سائر المراحل الدراسية وليس المرحلة الإبتدائية فقط، وأن يمتد أيضا ليشمل المدارس في الأقضية والنواحي

وأضافت شهلاء، التي طلبت الاكتفاء بذكر اسمها الأول، أنها لا تزال تتذكر عندما أضاعت حصة دراسية مهمة في حل نشب خلاف بين طالب وطالبة بسبب رسالة غرامية.

وتروي شهلاء مشاهد طلابها وطالباتها الذين انصرفوا عن الدراسة إلى الاهتمام بمظاهرهم لينال أحدهم إعجاب الآخر، بينما تبدي امتعاضها من سيل النظرات التي يرمقها الطلاب على تفاصيل أجسام زميلاتهم لدى وقوفهن للشرح خلال الدرس،حسب وصفها.

واستنكرت شهلاء قرارا أصدرته وزارة التربية يمنع معاقبة الطالب عند الإساءة والاكتفاء بإنزال درجات سلوكه، وقالت "إنها لا تستطيع معاقبة الطالب أو الطالبة عند التجاوز".

وأضافت أن "خصم درجات من الطالب ليست وسيلة لعقابه، خصوصا وأن أغلبهم لا يبدون اهتماما للخصم من درجات السلوك التي لا تؤثر على نتيجة الامتحانات".

بدورها طالبت ابتسام وهي معلمة ابتدائية منذ 30 عاما في إحدى مدارس محافظة بابل، وزارة التربية بتخصيص أبنية خاصة كمدارس للبنات بمعزل عن البنين للتقليل من التحرشات.

في المقابل، أبدى نقيب المعلمين في محافظة البصرة جواد المريوس امتعاضه من قرار الوزارة، قائلا إنه سيؤسس لمجتمع ضعيف.


وقال المريوس إن فصل البنين عن البنات في وقت مبكر سيقلل من احترام كلا الجنسين للأخر.


من جانبها، شددت الآء حسين، وهي معلمة في مدرسة الأمل الابتدائية المختلطة في محافظة الأنبار على ضرورة فصل الذكور عن الإناث في المدارس في ظل "دخول وسائل جديدة مثل الهواتف النقالة التي بدأ الأطفال يستخدمونهاكوسائل معاكسة".

في المقابل رفض سامر، وهو والد لثلاثة أبناء في المرحلة الابتدائية في محافظة نينوى تطبيق قانون فصل الجنسين خلال المراحل الدراسية.

فيما، قال ياسر الحمداني من الموصل، وهو والد لطفلين في الابتدائية، إن أسبابا دينيا تقف وراءتطبيق وزارة التربية لهذا القرار.

وشأنهم شأن الكبار، اختلفت أراء الأطفال حول قرار الوزارة الفصل بين الجنسين.

الطفل نواف البالغ من العمر10 سنوات وهو في الصف الخامس الابتدائي رفض فصله عن زميلاته، قائلا "إنه يدرس في مدرسة مختلطة يعامل أحدهم الآخر باحترام، فضلا عن أنه لا يتوانى هو وزملائه عن مساعده زميلاتهم وكأنهن أخوات لهم".

أما ماريا البالغة من العمر ستة أعوام، فقالت إنها تريد الذهاب إلى المدرسة مع أخيها محمد الذي تأمل أن يساعدها فيما تحتاجه.


ولا يمانع الطفل خالد في الصف الأول الابتدائي من أن تشاركه فتاة مقعد الدراسة شريطة موافقة أهله الذين قالوا له إنه من العيب النظر للفتيات، ما ولد داخله إحساسا بالخجل من التعامل معهن.

أما الطالب محمد نبيل من الفلوجة فيفضل أن يكمل دراسته في مدرسة للبنين فقط حبا لممارسة الألعاب الخاصة بالصبيان.
XS
SM
MD
LG