Accessibility links

نساء الأردن في حملة "جنسيتي حق لعائلتي" لمنح الجنسية لأزواجهن الأجانب


Jordanian passport

Jordanian passport



تبذل ناشطات في مجال حقوق المرأة بالأردن جهودا حثيثة منذ سنوات عدة لإزالة التمييز ضد المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي والتي لا تستطيع أن تمنح الجنسية الأردنية لأولادها أو لزوجها، وذلك من خلال حملات لإجراء تعديلات تشريعية تقضي بمنح الجنسية لعائلات الأردنيات المتزوجات من غير أردني.

وفي حين نجحت ناشطات من دول عربية أخرى بتحقيق هذه الخطوة، كتونس والمغرب والجزائر وليبيا واليمن والإمارات والعراق، لم توفق الجهود الأردنية بتحقيق حلم المرأة بالحصول على نفس الحقوق التي تمنح للرجل الأردني المتزوج من أجنبية.

وقد أطلق ناشطون في الفترة الأخيرة ائتلافا بعنوان "جنسيتي حق لعائلتي". ويطمح القائمون على هذا الائتلاف الذي أعلن عنه الأحد الماضي، بمساواة المرأة الأردنية مع الرجل عن طريق المطالبة بإجراء تعديلات دستورية وتشريعية، تكفل حق المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي في منح جنسيتها لزوجها ولأبنائها.

مساع لتعديل الدستور الأردني

وتحتوي خطة عمل الائتلاف على صياغة مجموعة توصيات، تبدأ بالمطالبة بتعديل الدستور الأردني، بإضافة كلمة "الجنس" إلى المادة السادسة منه، بحيث تحقق المساواة بين الرجال والنساء، ومن ثم تعديل قانون الجنسية الأردني رقم 6 لسنة 1954، من أجل إلغاء جميع النصوص التمييزية بين الأردني والأردنية.

ويطالب الائتلاف أيضا بتعديل قانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم 24 لسنة 1973، ليتم معاملة زوج الأردنية نفس المعاملة التي تتلقاها زوجة الأردني.

وبحسب عروب صبح الناطقة باسم الائتلاف، فإن هذه المبادرة لا تلغي جهود الأفراد والمؤسسات السابقة. وتقول صبح لموقع "راديو سوا" إن "الائتلاف هو عبارة عن تجميع هذه الجهود وليس إلغائها والبدء من جديد، حيث سيتم جمع نشاطاتهم مع بعض بطريقة تكون مركزة بشكل أكثر".

وتأسس الائتلاف من قبل عدد من منظمات المجتمع المدني وخبراء في الشأن القانوني والسياسي حيث هنالك ١١ مؤسسة وتسعة أعضاء من خلفيات مختلفة.

وبحسب بيان صادر عنه، سيعمل الائتلاف خلال الفترة المقبلة ضمن لجان تتولى كل منها مهمات مختلفة بتجميع الدراسات والبحوث التي تناولت هذه القضية، بهدف إعداد تقرير يخرج بورقة واحدة تمثل رؤية الائتلاف.

ومن ضمن نشاطات الائتلاف خلال الأيام المقبلة تنظيم حلقة نقاشية تحمل عنوان: "الآثار الاقتصادية لمنح الجنسية لعائلات الأردنيات المتزوجات من غير أردني"، يليها جلسة نقاشية لتصحيح "المفاهيم الخاطئة" فيما يتعلق بموضوع الجنسية للمرأة الأردنية.

قصص من واقع الأردنيات

تقول الأردنية توجان العطاري المتزوجة من مصري ولديها ابنة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، إن موضوع الجنسية دفعها هي وعائلتها للهجرة إلى كندا وهي تعتزم بيع جميع ممتلكاتها في الأردن لأنها قلقة من موضوع حق الملكية لابنتها التي لا تملك الجنسية الأردنية. وأوضحت العطاري قائلة في اتصال مع "راديو سوا" "لا تعجبني أبدا فكرة أنه يتم معاملة ابنتي كأنها مواطنة من الدرجة الثانية".

وتضيف أنها بالرغم من جهود الائتلاف لمنح حق الجنسية للمرأة الأردنية فهي "ليست متفائلة". وقالت "أعتقد أن الدافع وراء قرار عدم منح المرأة هذا الحق هو قرار سياسي ويدفعه الجهل والثقافة التي ببساطة لا تحترم المرأة".

أما بالنسبة لنرمين أبو لغد المتزوجة من سوري، فموضوع الجنسية يؤثر أيضا على الطموحات الرياضية لابنها الذي يبلغ من العمر ست سنوات، موضحة أنه "لا يمكن لإبني أن ينضم إلى فرق كرة السلة الأردنية المحلية".

قضية الوطن البديل

ويرجع معارضو إعطاء حق منح الجنسية للمرأة الأردنية موقفهم إلى مسألة "الوطن البديل" و"حق العودة للفلسطينيين" بناء على قرار جامعة الدول العربية رقم (426/ د 16) الصادر عام ١٩٥٢ والقاضي بعدم تقديم إقامة دائمة للاجئين الفلسطينيين بالإشارة إلى حقهم الكامل في العودة إلى ديارهم.

ففي مصر، تم منح الجنسية لأولاد المصريات المتزوجات من أجانب منذ عام ٢٠٠٤ مع استثناء أولاد المصريات المتزوجات من فلسطينيين، ولكن تمت الموافقة لاحقا على منحهم الجنسية بعد الثورة المصرية وصدور قرار للمحكمة الإدارية العليا.

وفي لبنان، أوصت اللجنة الوزارية التي كلفتها الحكومة بدراسة قضية حق الجنسية للمرأة بأنه "لا حق للمرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لا لأولادها ولا لزوجها"، وأرجعت ذلك في توصيتها الصادرة في ١٦ من يناير/ كانون الثاني لعام ٢٠١٣ إلى أنه “من شأن ذلك الإضرار بالتوازن الطائفي الديموغرافي في البلاد، وبالمصلحة العليا للوطن".

أما في الأردن فقد ذكرت ناديا العالول، وزيرة شؤون المرأة في الحكومة السابقة في تصريحات صحفية سابقة نشرت على موقع وثائقيات حقوق الإنسان أنه "بالنسبة للمادة (9) من قانون الجنسية الأردني، التي تحرم المرأة الأردنية المتزوجة من رجل أجنبي من حصول أطفالها أو زوجها على الجنسية الأردنية، فإن تعديلها صعب في الوقت الحاضر. وهذا يعود إلى أسباب سياسية بحتة غير تمييزية، كما يؤكد المسؤولون الأردنيون وصناع القرار، وهي مرتبطة بإتفاقيات السلام، لتأثير هذه المسألة على القضية الفلسطينية، وتحديداً على حق العودة".

ولكن بحسب صبح "فهذه مسألة حقوق ولا دخل لها بأي مسألة إقليمية"، وتضيف: "هؤلاء النساء نساء أردنيات يحملن الرقم الوطني وهن بنات الأردن ومن عائلات أردنية ويحق لهن كما يحق للرجل الأردني أن تكون عائلاتهن أردنيات إذا رغبت."

وفي السياق نفسه، تسأل "لماذا تصبح هذه الحجة شفافة عندما يتزوج الأردني امرأة فلسطينية أو قد يتزوج أربع فلسطينيات مثلا؟" مضيفة "لا أحد يجيب عن هذا السؤال نهائيا. لماذا تتحمل النساء الأردنيات عبء مسألة الوطن البديل؟ نحن في الدستور متساويين في الحقوق والواجبات".

وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية، فهنالك 60 ألف سيدة أردنية متزوجة من أجانب. أكبر هذه النسبة هم نساء متزوجات من مصريين، ثم سوريين وفلسطينيين.

وبالنسبة لعروب فالمسألة هي "حق أصيل"، وتتساءل قائلة " لماذا يعتقدون أن النساء يخفن بشكل أقل على الأردن أو على الهوية أو الديموغرافية الأردنية ؟"

تباين آراء المغردين

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تباينات آراء المغردين ما بين مؤيد ومعارض فيما يتعلق بموضوع الجنسية . وهذه مجموعة من التغريدات وردت على موقع تويتر تحت هاشتاغ (وسم) #جنسية_امي_حق_لي

  • 16x9 Image

    نتاشا تاينز

     عملت نتاشا تاينز كصحفية في العديد من الوسائل الإعلامية في العالم العربي والولايات المتحدة من بينها قناة الجزيرة وجريدة "الجوردان تايمز" و شبكة الصحفيين الدوليين. وعملت أيضا كمديرة مشاريع في المركز الدولي للصحفيين حيث نظمت مشاريع تدريبية للصحفيين العرب في مجال الصحافة الإلكترونية والصحافة الاستقصائية وغيرها.

XS
SM
MD
LG