Accessibility links

المرأة صارت أسقفا فمتى تصبح إماما؟


قساوسة نساء في بريطانيا

قساوسة نساء في بريطانيا

حسم المجمع المقدس في الكنيسة الأنغليكانية أحد أطول النزاعات التاريخية في مؤسساته الاثنين، مع تصويته بأغلبية كبيرة لصالح السماح للنساء بتبؤ منصب الأسقف.

وأثار هذا التطور، مجددا، تساؤلات حول حرمان المرأة من لعب أدوار قيادية في المؤسسات الدينية، ومطالب نساء مسلمات بلعب دور الإمام، وكاثوليكيات بلعب أدوار كهنوتية ممنوعات منها.

فهل تلحق المؤسسات الدينية المشرقية بركب الكنيسة الأنغليكانية وتسمح للنساء باعتلاء كراسي الزعامة الروحية؟

خصوصيات الصلاة بين المرأة والمحراب

يقول السيد جعفر فضل الله إن مواقف متباينة تسود بين العلماء المسلمين والمذاهب الإسلامية في موضوع إمامة المرأة.

ويدعو فضل الله، وهو نجل العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، للتمييز بين إمامة الصلاة، التي يقول إن لها خصوصيات وشروطا شرعية، وتمتنع المرأة الحائض عن أدائها، وبين إجازة الإفتاء والعلم والقضاء للمرأة.

وأشار إلى أن السيد محمد حسين فضل الله قد أصدر فتوى تجيز للمرأة تبؤ أعلى المراتب الدينية، مؤكدا أن هناك إجماعا لدى العلماء المسلمين أن للمرأة إذا بلغت الاجتهاد أن تعود إلى رأيها.

استمع إلى حديث السيد جعفر فضل الله لموقع "راديو سوا":

إذا رضى الرجال

وكانت أمينة ودود، أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة فرجينيا كومونولث الأميركية أول إمرأة تؤم رجالا ونساء في صلاة الجمعة عام 2005، إلا أنها اصطدمت بمعارضة شديدة في العالم الإسلامي، وأصدرت جمعية مسلمي أميركا الشمالية بيانا رفضت فيه إمامة ودود.

الدكتورة أمين ودود تؤم المصلين في جامع نيويورك عام 2005- من الأرشيف

الدكتورة أمين ودود تؤم المصلين في جامع نيويورك عام 2005- من الأرشيف

​وأثار تكرارها الصلاة عام 2008 في بريطانيا خلافا بين العلماء، فأصدر رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين فتوى رفض فيها ما أسماه بالبدعة والفتنة، ووصف مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الدكتورة أمينة بعدوة الإسلام والتي تتجاوز حدود الله.

لكن نائب القرضاوي عبد الله بن بيّه، وزير العدل السابق في موريتانيا، أصدر فتوى أجاز بها إمامة ودود للرجال في الصلاة من منطق التسامح مع امرأة دخلت الإسلام حديثا.

أما مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة، فقال إن لا حرج في إمامة المرأة للرجال، إذا ما ارتضوا هم ذلك.

سر إلهي

قرار الكنيسة الأنغليكانية الذي أقر بأغلبية 80 في المئة رفضته كنائس أخرى أبرزها الكنيسة الكاثوليكية.

ويقول النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم إن "الكهنوت سر من الأسرار الإلهية المقدسة، وأن السيد المسيح أعطاه لتلاميذه الـ12 الذين لم يكن بينهم نساء". لذلك فإن موضوع تكريس النساء غير وارد في الكنائس الشرقية حاليا، حسب مظلوم.

ويؤكد أن الموضوع ليس انتهاكا للمساواة بين الرجل والمرأة، فالمرأة تلعب دورا كبيرا في الكنيسة، بل يتعلق بقرار إلهي وبالتزام التقليد المعروف عن آباء الكنيسة.

استمع لحديث المطران سمير مظلوم لموقع "راديو سوا"

المجتمع يفرض ذكورية المنصب

القسيس الإنجيلي الدكتور رياض جرجور أيد من جهته رسامة المرأة قسيسة وأسقفا، لكنه أكد أن "الموضوع شائك" فالكنيسة الإنجيلية في الشرق الأوسط لا يوجد فيها حتى الآن أية امرأة مرسومة كقسيسة، بل يوجد واعظة فقط.

وشدد جرجور على أن الكتاب المقدس لم يتطرق إلى رسامة المرأة لكن المجتمع آنذاك فرض ذكورية المنصب.

وقال جرجور إن الإنجيليين يعتقدون بكهنوت جميع المؤمنين. رافضا المقارنة بين حال المرأة اليوم، وحالها زمن المسيح، واعتماد مقولة أن المسيح لم يعهد للنساء بالكهانة.

وتحدث جرجور عن تنوع الآراء حتى داخل الكنيسة البروتستانتية، متوقعا أن يزيد هذا الموضوع من الانشقاقات داخل الكنيسة.

استمع إلى حديث القسيس الدكتور رياض جرجور لموقع "راديو سوا"

وكان رئيس أساقفة كانتربري جوستين ويلبي قد علق على قرار كنيسته الأنغليكانية برسامة المرأة أسقفا بأن دعا إلى التسامح والمحبة مع التقليديين الذين يختلفون مع القرار.

جلسة التصويت على "اسقفية النساء" في الكنيسة الأنغليكانية

جلسة التصويت على "اسقفية النساء" في الكنيسة الأنغليكانية

وهذا القرار ليس الأول من نوعه، لأن عددا من الكنائس البروتستانتية خاصة في الولايات المتحدة قد سبقت إليه بزمن كبير، إلا أنه من المرشح أن يثير هذا القرار موجات من ردود الفعل في المؤسسات الدينية العالمية، لما يمكن أن يحمل من تداعيات، خصوصا أن الكنيسة الأنغليكانية محافظة تقليديا.

المصدر: راديو سوا ووسائل إعلام أميركية

  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG