Accessibility links

ما مصير حزب الله في حال سقوط نظام الأسد؟


عرض عسكري لمقاتلي حزب الله-أرشيف

عرض عسكري لمقاتلي حزب الله-أرشيف



أعادت الغارة الجوية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على سورية، واستهدفت صواريخ ومجمعا عسكريا قرب دمشق، الحديث عن مصير العلاقة الوثيقة التي تجمع حزب الله بنظام الرئيس السوري بشار الأسد في ظل تزايد التوقعات بحتمية سقوطه.

ونبّه المجتمع الدولي سورية من مغبة تسليح حزب الله، كما حذر نظام دمشق من نقل الأسلحة الكيميائية السورية أو صواريخ سكود بعيدة المدى أو الأسلحة المتطورة مثل الأنظمة المضادة للطائرات وصواريخ أرض-أرض إلى الحزب.
أمام حزب الله خيارين: دولة مارقة وخارجة عن الشرعية الدولية، أو دولة فاشلة لا تتعارض مع مصالحه.
والتساؤلات حول مصير الحزب وترسانته العسكرية ودوره المحلي والإقليمي قضية يعيها المسؤولون في حزب الله، وهو قوة سياسية وعسكرية رئيسية في لبنان. كما يدرك القيمون عليه أن مصير حزبهم ودوره يعتمدان جزئيا على نتيجة الأزمة السورية، لذا عمدوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012، إلى التحرك على خط مساعدة النظام السوري عسكريا بشكل علني.

فقد لفت آخر تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية إلى وجود مقاتلين أجانب، بعضهم من حزب الله يحاربون إلى جانب النظام، في وقت أكدت إيران أن حرسها الثوري يوفر "الدعم الفكري والاستشاري" للقوات السورية النظامية.

و اتهمت واشنطن على لسان سفيرتها في الأمم المتحدة سوزان رايس حزب الله بأنه "أصبح جزءا من آلة القتل" الخاصة بالرئيس الأسد، مشيرة في مداخلة أمام مجلس الأمن الدولي إلى "أن المسؤولين في الحزب مستمرون في اتخاذ تدابير جديدة لإبقاء الأسد في السلطة".

الربيع العربي والأزمة في سورية

وفي وقت أشادت طهران بانتفاضات الربيع العربي التي حصلت في تونس و مصر والبحرين وليبيا، اعتبرت أن الحراك في سورية هو "جزء من مؤامرة خارجية تستهدف ضرب المقاومة ضد إسرائيل".

فقد أثرت الانتفاضة السورية التي بدأت منذ منتصف مارس/آذار 2011، بشدة على إمكانية بقاء التحالف الثلاثي بين إيران وسورية وحزب الله على قيد الحياة، خصوصا أنها طالت، حسب خبراء على اطلاع بحركة السلاح بين إيران والحزب.
سورية كانت الحلقة البارزة في مجال إعادة شحن السلاح الإيراني إلى حزب الله
وقال مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن ديفد شينكر لموقع قناة "الحرة" إن سورية بسبب حلفها الاستراتيجي مع إيران "كانت الحلقة البارزة في مجال إعادة شحن السلاح الإيراني إلى حزب الله"، معتبرا أنه عندما يسقط الأسد، لن يستطيع حزب الله أن يحصل على معدات عسكرية من سورية"، كما أنه من غير المحتمل أن تكون إيران قادرة على إرسال الأسلحة عبر مطار بيروت، حسب قوله.

وأضاف أن الحزب سيواجه صعوبات في الحصول على الأسلحة عن طريق البحر، في ظل فرض مراقبة بحرية على لبنان تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أصدر بعد حرب حزب الله وإسرائيل عام 2006.

تكتيك لكسب الوقت

ورغم أن حزب الله لم يعد في وضع المفاجأة من الأحداث في سورية، وتدخله العسكري إلى جانب النظام السوري لإطالة أمده قد يكون نوعا من تكتيك لكسب الوقت لحل مشاكله اللوجستية، إلا أنه سيعاني بعد سقوط نظام الأسد من خسارة العمق الاستراتيجي السوري، إضافة إلى خسارة حلفاء سورية في لبنان.
حزب الله يلوّح بفائض قوته .. ليعيد تشكيل المشهد السياسي اللبناني ويضمن تفوّقه فيه.
وفي ظل هذه الخسارة، أكد الكاتب والأستاذ الجامعي زياد ماجد سعي حزب الله إلى توسيع نفوذه داخليا على الصعيدين البرلماني والحكومي، لافتا إلى أن الحزب "يلوّح بفائض قوته، أي أسلحته وماكينته التنظيمية، كلما خسر جولة سياسية أو انتخابية ليعيد تشكيل المشهد السياسي ويضمن تفوّقه فيه".

غير أن استكمال "استيلائه" على النظام السياسي اللبناني، سيضع حزب الله، حسب كبير باحثي مؤسسة جيرمن مارشال فاندس الأميركية حسن منيمنة، أمام خيارين: الأول جعل لبنان "دولة مارقة وخارجة عن الشرعية الدولية"، والثاني استكمال السيطرة على الدولة اللبنانية من خلال المؤسسات الدستورية وإيجاد شركاء لبنانيين من طوائف أخرى، فيمسك الحزب بمجلسي النواب والوزراء ويعمد إلى تنصيب رئيس للبنان وصولا إلى إضعاف المنظومة السياسية اللبنانية فتصبح الدولة "دولة فاشلة، تحافظ على الشكل من دون المضمون، ولا تتعارض مع مصالح حزب الله".

"كارثة أخلاقية"

وقد ارتد دعم حزب الله للنظام السوري سلبا عليه على الساحة الإسلامية عموما، والشيعية خصوصا. وفي هذا الإطار، قال كبير الباحثين في معهد هوفر فؤاد عجمي إن هذا الموقف دفع عددا من العلماء الشيعة للحديث عن "كارثة أخلاقية" على الشيعة في لبنان والعراق بسبب كون إيران وحزب الله شركاء مع النظام السوري "القمعي والقاتل"، لافتا إلى أن "أسطورة المقاومة" ستكون في الحضيض بعد "أن يعي الشيعة أن الحزب ليس صادقا وأن أسلحته لن تستخدم ضد إسرائيل ولكن سوف تتحول إلى الداخل اللبناني".

وفيما يستعد حزب الله لاتخاذ قرارات مصيرية لمواجهة مرحلة ما بعد الأسد، يبرز سؤال بديهي: ماذا ستفعل إيران باستثمارها اللبناني (حزب الله)، هل ستضاعفه أم تتخلى عنه؟

إيران ستفقد بسقوط النظام السوري أي تأثير لها في سورية
"من المؤكد أن إيران ستفقد بسقوط النظام السوري أي تأثير لها في سورية، حسب عجمي، وبالتالي ستتحول إلى لبنان الذي من الممكن أن يصبح أكثر قيمة بالنسبة لها".

غير أن منيمنة رأى أنه إذا لم تخسر ايران هذا الاستثمار، فإنه "يسير باتجاه التآكل"، لافتا إلى أنه في حال سقوط النظام في سورية، فإن هذا الاستثمار "غير قابل للدعم والتغذية".

وتساءل منيمنة عن مدى استعداد إيران لخسارة نفوذها المتمثل بحزب الله، مشيرا إلى محدودية الخيارات أمام طهران. وقال "لكن في حال تزايد الضغط على إيران من خلال برنامجها النووي أو أمور أخرى، فإنها قد تعمد إلى جعل حزب الله أداة ضرب إيرانية على إسرائيل، ما يفتح احتمالات نشوب حرب في لبنان".

واعتبر شينكر أنه في حال دخل الحزب في حروب مع إسرائيل فإنه لن يكون بمقدوره إعادة التسلح، كما أنه من المحتمل أن يواجه قيودا غير مسبوقة على أفعاله.

"حزب الله أكثر لبنانية"

ورغم تأثر حزب الله من سقوط نظام الأسد المحتمل، غير أن الحزب يتمتع بقوة سياسية وقاعدة شعبية شيعية كبيرة في لبنان، لذا فإن مصير ترسانته العسكرية،حسب ماجد، سيبقى مرتبطا، إلى جانب الحسابات الإيرانية الإقليمية، "بالتوازنات اللبنانية الداخلية، وبمدى التوافق السياسي الوطني حول سبل التعامل مع هذا الملف".

هذا ودعا عجمي حزب الله لأن يصبح "أكثر لبنانية"، وتساءل عما إذا كان هناك مستقبل لشيعة لبنان بعيدا من حزب الله. وقال "يحتاج الشيعة في لبنان لتحديد ولائهم، هل هم مع ولاية الفقيه، أم هم لبنانيون قوميون؟"

حزب الله والمعارضة السورية

وفي وقت يتطلع فيه المجتمع الدولي إلى شكل النظام السوري في مرحلة ما بعد الأسد، قال شينكر إن "نظاما سنيا في دمشق سيشجع المسلمين السنة في لبنان، ويغير الديناميكية على الأرض على حساب حزب الله".

واستبعد ماجد إمكانية بناء علاقات جديدة بين حزب الله والمعارضة السورية التي صارت جميعها تكنّ له العداء. فيما لفت منيمنة إلى أن سورية ما بعد الأسد ستكون منهكة وضعيفة ولن تؤثر على الحزب في لبنان إلا في حال انتقل الصراع السوري إلى الداخل اللبناني، وقال إن الخوف الحقيقي هو أن تحصل مواجهات في لبنان بين فصائل من حزب الله وأخرى تابعة للجيش السوري الحر.

  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG